أسس الشخصية العلمية: (توجيه وتحفيز للباحث)

أيها الطالب والباحث؛ لا تستثقل “عقبات القلم” فإنه نعم الخاتمُ على مرحلة الطلب ..

بل ينبغي أن يكون موازياً لمرحلة الطلب الثالثة بعد تحصيل الدرجة الوسطى كما شرحناه في الملتقى الوطني الأول لمؤسسة ابن تاشفين ..
فأسس الشخصية العلمية ثلاثة هي:
-التكوين الجاد : حفظ متون واستشراحها …
-مطالعة الكتب: بتوسيع المدارك واستكناهها …
تحريك اللسانين:
1 لسان الخطابة دعوة ونشراً ومدافعة ..
2 لسان الكتابة تقييداً وتأليفاًوتحقيقاً …
وهذه هي لُب العلم؛ ومن أجلها شرع، ولغايتها تبذل السابقتان …
فمن لم يقتحمها؛ فإن القصور يلحق شخصيته ولا بد-ولا داعي للمكابرة- كما أن من تطاول فيها دون موازاة للأخريين فإنه يتعب كثيراً ولا بد…
فاحرصوا سلمكم الله على سنة عامة العلماء وهي على المراتب الثلاث كما سبق …
ولا تجلسوا في مرحلةٍ ما عمر نوح، ولا تتداعوا عليها تداعي الفَراش المتهافت وقد جعل الله لكل شيء قدراً …
ومن هنا فإن المؤسسة تؤكد لباحثيها -وهي على يقين من مستواهم الجيد وحرصهم البليغ – بأن يستغلوا اجتماعهم هذا للتكامل وللتعاون حتى تستكمل المراتب الثلاث دون آفة في أي منها بحول الله؛
وأن نترك التعالي المشرقي حيث يكتب من هب ودب ..
وأن نترك التجافي المغربي حيث يحتقر المرء نفسه ولا يستثمر الشجاعة حيث تحمد شرعاً …
ولعل من تأمل في تجارب بعض إخواننا الفضلاء ممن احتك بالشيخ الألباني رحمه الله يعلم كيف استفادوا من مجال البحث والكتابة وحققوا درجاتٍ ما من التحصيل كانت نافعة لبعضهم؛ وإن كان بعضهم كانت وبالاً عليه سرقةً وادعاءً وضعف تكوينٍ ..
والشاهد عندي أن الشيخ الألباني كان مقلا في المرتبة الأولى ولكنه كان يشجع على الأُخريين ..
ولو أن بعضهم كمل ما يجب لكانوا كما يجب وكما يُحِب..
والمقصود أن تعتبروا القلم عونا على التحصيل وأن لا تفتروا وأن لا تغتروا فبذلك بحول الله تقدروا وتظفروا وتسروا …

وأود أن أضرب المثل للشخصية العلميةِ بأطوار خلق الإنسان؛ الذي منَّ عليه الرحمن بتعليم البيان ليكون أحسن عبادة من عموم الخلق كالنجم والشجر الذينِ يسجدان…
فلا ينبغي للفقيه المتفقه في الدين أن يُميتَ عِلْمه إما بسوء استخدامٍ أو بضعفِ همةٍ و قصور اهتمام -إما ورعاً بارداً أو جُبْنا تلبيسياًّ أو خوفاً من العثراتِ الواقِعةِ حتماً ولكن في سياق التعلم-؛ ولا أن يبقى مترددا بين مرحلة النطفة والعلقةِ وإن تعدَّاها فلا يتجاوز الهيكل العظمي الذي وإن كان أساساً للبنيان؛ فإنه لا يحقق معنى الإنسان وجمال صورته وكمال خلقته ؛ حتى يُكسيَ العظامَ لحماً فينشأ بإذن الله خلقاً آخر ينفع كالغيثِ بعلمه وفقهه البلاد والعباد خطابةً وكتابةً بلاغاً وبياناً ؛ يذكر الله على كل أحيانه ويستثمر علمه في كل مجالات الحياة مرابطةً ومدافعةً ومناصرةً؛
ثم ينظر بعين بصيرته حيث خَصاصُ الأمة فيحاول سد ذلك الثغر وتحقيق الغَناءِ فيه ولا يزدحم حيث يقع التضخم والتخمة أو حيث المفعول ضعيف ؛ بل يتطلب من المعالي أعلاها فإذا رأيتهُ قُلْتَ؛
فتبارك الله أحسن الخالقين

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-01-15 at 09.21.50

🌾{غُيوثٌ خَمْسون عن الإمام ابن خَلْدون}🌾

🌾{ غُيوثٌ خَمْسون عن الإمام ابن خَلْدون }🌾   بين نخيل مراكش وتحت هذه المُزْنِ ...

تعليق واحد

  1. ابن مبارك المراكشي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سلامي وتقديري لشيخي الذي تعلمت من سيرته قبل أن أراه
    وما كان حظي منه الا لقاء كان فيه القاء تحية
    بارك الله في مؤسسكم التي انتظرناها بشوق لتكون خاتمة لمسيرة طلب لكم غبطتكم عليها وان شاء الله تكون بداية لمسيرة دعوة وتعليم تزيدكم علما وعلوا
    واستفساري للشيخ
    بالنسبة للسان الكتابة هل تقصدون نوعا معينا من الكتابة يعني مثلا قضايا علمية او نصوص ادبية ؟ حبذا لو فصلتم أكثر
    وجزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *