نصوص في المنهج الحق (مشيخة الدكتور 4: العلامة موسى ولد الشيخ سيديا)

أطال العلماء في مدح السفر وتعداد محاسن التجوال؛ وعُدَّ ذلك من نبوغ العقول ورقي النفوس وتمام الخَلْقِ والخُلُق؛ فمن أراد أن يتسع عقله وينشرح صدره وينبلج فكره؛ فليس له بعد سياحة العابدين والذاكرين؛ كسيْرٍ في الأَرْضِ بالطول وبالعرضِ؛ وليتعلم من الناس في الشرق وفي الغرب خيراً يضمه إلى خيره، أو شرا يتقيه فلا يقع وقوع غيرِه ..
وإذا كان هذا آكد في عموم الإنسانية استحباباً فهو في قاصدي العلم والعالِمية والعالَمية أشد تأكيداً وأمتن رَغَباً؛ فما ذاق في العلم ضَرَباً؛ من لم يذق فيه غَرَباً عَزَباً؛ ضَرْباً يبلغ به البحار ويمشي حُقُباً، ويتخذَ سبباً فيصيرَ عَجَباً؛ ولذا شاع في أمثال العلماء قولهم: “من لم يَكُنْ رُحَلَةً لن يكون رُِحْلةً”.
وقد سبق لي شرحه وضبطه في مقالات سابقة ..
ولا يؤتمن على العلم والعمل والدين والدعوة من لم يكن له بالعالم والنَّاس مزيد احتكاك واطلاع واقترانٍ؛ وما زالت شواهد ذلك تترى في الماضي وفي الحاضر تؤكد أن العالِم الذي استوعب مجمل المعارف لا يبلغ كنهها ما لم يجل في بلاد الأمم و يستبطن أعرافهم وأعراقهم؛
فما بالك إذا كان مقصراً في العلم وفي التجوال؛
فإن الطوام تكثر والغرائب تتعدد؛ وقد كان هذا القصور في زمان السلف مذموماً؛ وقد صار في زماننا أشد ذماًّ بقدر ما صار التوسع فيه أشد ترغيباً لعلماء زماننا؛ وإلا حُجِر على المفتي بقدر قصوره وحُصِر حيث حَبَسَ نَفْسَهُ ..
ولم يكن في مَخيلتي هُنَا أن أشير لوجوب التطلع لأحوال العالم وأعراف الأمم؛ وإنما خَطَر لي ذِكْر بعض شيوخي الأجلاء -وقد أكرمني ربي له الحمد والمنة بوفرة فيهم في مختلف المعارف ومن شتى الأصقاع مُذ كُنْتُ صبيا لم أبلغ الحُلُم- -وما فخراً أردت وأنا المُقَصِّر في جميع حالاتي- ولكن تذكرت فضلهم علي ورأفتهم بي وتنشئتهم لي؛ فقلت ذكرهم من بعض شكرهم ومن شكر ربنا سبحانه.
والذي حفزني لحظتي هاته هو سليل أسرة في العلم عريقة ودوحة بالمجد أصيلة؛ لا يُذكر تاريخ بلاد شنقيط ومآثر الغرب الإسلامي ونفائس أحفاد المرابطين؛ إلا وكانت في طليعة الذكرى وفي شامة الحسنى والبشرى؛ لما لها من وسيع الصنيع البديع؛ في كل أبواب العز والفَخَار؛
ففي العلم كانوا أغزر رجالاته، وفي الجهاد كانوا حمال راياته، وفي السلوك كانوا أولياء خلواته؛
وقد تحملوا من قساوة الاستعمار وشدائد محنه ما كان لهم رفعةً عند حَفظة التاريخ غفر الله لنا ولهم.
إنهم أسرة العلامة الكبير نجم أهل شنقيط وبدرها التمام الشيخ الولي الصالح سيديا الكبير الذي أوجز عنه فأبلغ الحسن ولد الزين إذ نسبه للأنوار في قوله آخر احمراره:
فيه اقتفيتُ أبا الأنوار سيدَنا *** سِيدِيَّ قطبَ الرَّحىٰ بدرَ الدجىٰ الَمثَلا
ولست هنا بصدد الكتابة عنهم فقد أُفْرِدت لذلك مصنفات منظومات ومنثورات؛ وإنما أستذكر عظيم منة الله علي بإقامتي عند حفيده العلامة المعمر الشيخ موسى ولد الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ بابَه ولد الشيخ سيديا الكبير رحمهم الله أجمعين.
وقد عرف الفقيد بكل الخصال الفاضلة؛ حيث كان مثالا للعلم والورع والزهد والتدين وحب الخير ومساعدة الضعاف والقرب من الجميع، ويعتبر الشيخ من أبرز أبناء الشيخ سيديا الكبير فى الفترة الحالية؛ وهو أحد رموز العلم والصلاح والخير بموريتانيا عموماً و بولاية أترارزه خصوصاً ومقاطعة “أبى تلميت” على وجه أخص ..
وقد كانَ رحمه الله أكرمني بخمسةٍ كامِلةٍ:
بالدرس وبالتاريخ وبالكتُب وبالدعاء وبالإجازة عليه رحمه الله بحضور ولده المبارك الكريم الشاعر الدكتور عبد الرحمن ولد موسى المقيم الآنَ في الكويت داعياً ومعلماً وأديباً …
ومن جملة ما أفادني به وهو كثير قد تفرغ تفاصيل الإقامة عنده في محظرتهم الكبيرة ببوتليميت ومكتبتهم الغنية بنوادر المخطوطات في مجلدةٍ أو مجلدات …
شعرُ والده الألمعي اللوذعي وديوانه البليغ الذي كُتبتْ في شاعريته رسائل جامعية وبحوث أدبية؛ أكتفي منها بنموذجين يؤكدان ما أصبو إليه وهو وازع الخاطرة هنا؛ وهو حرص هؤلاء الكبار على تأصيل التوحيد النقي في نفوسنا؛ وتزكية قلوبنا وتعليمنا ما يستقيم به حالنا في هدينا وفي سمتنا؛ وتجريد قواعد الاتباع التي تعصم الفكر من الابتداع ؛ وتخليص الاتباع من ظلمات التبعية والتعصب والتقليد … وهذا وغيره من المعاني جلي في مقطوعتين لجده الشيخ العالم الجليل بابه -وثالثةٍ عن والده الشيخ محمد ولد بابه..- ؛ حدثني بهما وَلَدُهُ شيخي المرابط موسى عن جده بابه ولد الشيخ سيديا الكبير رحمهم الله أجمعين في قوله:

آمِنْ أُخَيَّ و استقمْ .. و نَهْج أحمدَ التزمْ
وَ اجتنب السبُلَ لا .. تغررك أضغاث الحلُمْ
لا خَيْرَ في دِينٍ لدى .. خير القرون قد عدِمْ
أَحْدَثَهُ مَنْ لم يردْ .. نصٌّ بِأَنَّهُ عُصِمْ
مِنْ بعد ما قد أنزلت .. ” اليوم أكملت لَكُمْ ”
وَ بعْد ما صحَّ لدى .. جَمْعٍ على”غدير خُمّْ”
وَ ادْعُ إلى سبيله .. وخُصَّ في الناس وَعُمّْ
و قل إذا ما أعرضوا .. ” عليكُمُ أنفسكُمْ “

و كذلك في منظومته الشهيرة التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الموريتانية نشيدا وطنيا يرسم لكل مؤمن سَنَن التوحيد وتجريد الاتباع وتعظيم السلف الصالح؛ إذ يقول رحمه الله:

كن للإله نــــــــــــاصرا **** و أنكرِ المناكـــــــــرا
وكن مع الحق الـــــذي **** يرضاه منك دائـــــرا
ولا تعدّ نافعــــــــــــــا **** سواءه أو ضائــــــرا
واسلك سبيل المصطفى**** وَ مُتْ عليه سائـــــــرا
فما كفى أوَّلنـــــــــــــا **** أليس يكفي الآخِـــــرا؟
وكنْ لقومٍ أحدثــــــــوا **** في أمره مُهاجـــــــرا
قد موَّهوا بِشُبـــَـــــــهٍ **** و اعتذروا معــــــاذرا
وزعموا مزاعمـــــــــا **** و سودوا دفاتـــــــــرا
واحتنكوا أهل الفـــــلا **** واحتنكوا الحواضــرا
وأورثت أكابــــــــــــرٌ **** بدعتَها أصاغــــــــرا
وإن دعا مجـــــــــادلٌ **** في أمرهمْ إلى مِــــرا
«فلا تمارِ فيهــــــــــمُ **** إِلَّا مراءً ظــــــاهـــرا»
وأما ثالثة العيون؛ فقصيدة والده محمد ولد الشيخ سيدي التي قالها محفزاً بني قومه على مجاهدة الاستعمار ومقاومة الاستبداد بنفس أبية وروح زكية باعت نفسها لله ولم تَرْضَ بسواه؛ وهي قصيدته الشهيرة التي يقول في مطلعها رحمه الله:
رُوَيْدَكَ إنَّنِي شَبَّهْتُ دَارَا … عَلَى أمْثَالِهَا تَقِفُ الْمَهَارَى
تَأمَّلْ صَاحِ هَاتِيكَ الرَّوَابِي … فَذَاك التَّلُّ أحْسِبُهُ أَنَارَا

ثم ينادي رحمه الله:

أُسَارَى لَوْعَةٍ وَأَسًى نُنَادِي… وَمَا يُغْنِي النِّدَاءُ عَنِ الْأُسَارَى
وَلَوْ فِي الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ حُرٌّ… يَفُكُّ الْأَسْرَ أَوْ يَحْمِي الذِّمَارَا
لَفَكُّوا دِينَهُمْ وَحَمَوْهُ لَمَّا … أَرَادَ الكَافِرُونَ بِهِ الصَّغَارَا
وَسَامُوا أَهْلَهُ خُطَّاتِ خَسْفٍ… يُشَيِّبُ وَقْعُ أَصْغَرِهَا الصِّغَارَا

ثم ينادي كرَّةً أخرى رحمه الله فيقول:

حُمَاةَ الدِّينِ إِنَّ الدِّينَ صَارَا…. أَسِيرًا لِلُّصُوصِ وَلِلنَّصَارَى
فَإِن بَادَرْتُمُوهُ تُدَارِكُوهُ… وَإِلَّا يَسْبِقِ السَّيْفُ الْبِدَارَا
بِأَن تَسْتَنصِرُوا مَوْلًى نَصِيرًا… لِمَن وَالَى وَمَن طَلَبَ انتِصَارَا
مُجِيبًا دَعْوَةَ الدَّاعِي مُجِيرًا… مِنَ الْأَسْوَاءِ كُلَّ مَنِ اسْتَجَارَا
وَأَن تَنسْتَنفِرُوا جَمْعًا لُهَامًا…تَغَصُّ بِهِ السَّبَاسِبُ وَالصَّحَارَى
ثم يمدح رجال الصدق جهادا في سبيل الله فيقول :
جُمُوعًا تَنطَحُ الْأَعْدَاءَ جَهْرًا…فَتَتْرُكُهُمْ جَدِيسًا أَوْ وَبَارَا
جُمُوعًا لَا يَقُومُ لَهَا مُنَاوٍ…وَلَا يَخْشَى الصَّدِيقُ لَهَا مُغَارَا
تَصُوبُ عَلَى بِلَادِ السِّلْمِ غَيْثًا…وَتُوقِدُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ نَارَا
بِنَصْرِ اللهِ وَاثِقَةٌ يَقِينًا…فَلَا تَدْرِي مِنَ الْخَلْقِ الْحِذَارَا
لَهَا إِعْلَاءُ كِلْمَتِهِ مَرَامٌ…فَلَا غُنْمًا تُرِيدُ وَلَا افْتِخَارَا
فَمَنْ يَكُ هَكَذَا يَحْيَا حَمِيدًا…وَيَسْتَحْلِي بِمِوْطِنِهِ الْقَرَارَا
وَمَن لَا،فَالْمَمَاتُ بِهِ جَدِيرٌ…وَلَوْ لِلنَّارِ بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَا
ثم يصيح صيحة النذير العريان في كلمة كأنه بين أظهرنا الآن يرى ما يعانيه المسلمون من ذُل الصليبيين في كل مكان وآخره ما نراه من احتراق حلب وأنهار دماء أحرارها وحرائرها؛ فيقول رحمه الله تعالى:

فَيَا لَلْمُسْلِمينَ لَهَا أمُورٌ …لَهَا الْأكْبَادُ تَنفَطِرُ انفِطَارَا
تَهَاوَنتُمْ بِمَوْقِعِهَا وَمَا إن… تَهَاوَنتُم بِهَا إلَّا اغْتِرَارَا
لُصُوصٌ لَا تَخافُ الْبَأْسَ مِنكُمْ…وَلَا الْعُقْبَى فَتَرْضَى أن تُدَارَى
وَلَا يَنجُو مُقِيمٌ مِنْ أذَاهُمْ…وَلَا ابْنُ تَنَائِفَ اتَّخَذَ السِّفَارَا
وَلَا شِيبٌ عُكُوفٌ فِي الْمُصَلَّى…وَلَا عُونُ النِّسَاءِ وَلَا الْعَذَارَى
فَبَيْنَا الْحَيُّ خَيَّمَ ذَا طِلَالٍ …تَبَوَّأَ مِن فَسِيحِ الْأَرْضِ دَارَا
بِسَاحَتِهِ مَحَافِلُ حَافِلَاتٌ…بِأَشْيَاخٍ مُهَذَّبَةٍ طَهَارَى
وَكُلِّ فَتًى يَجُرُّ الذَّيْلَ تِيهًا …وَتَفْتَرُّ الْمِلَاحُ لَهُ افْتِرَارَا
إلَى نَسَبٍ لَهُمْ بَلَغُوا ادِّعَاءً …بِهِ أَذْوَاءَ حِمْيَرَ أَوْ نِزَارَا
إلَى أَنْ يُبْصِرُوا شُعْثًا كَسَاهُمْ…لِبَاسُ الْجُوعِ والْخَوْفِ اغْبِرَارَا
رِعَاءُ الشَّاءِ حَقَّا مَن رَّآهُمْ …يَقُولُ هُمُ الرِّعَاءُ وَمَا تَمَارَى
هُنَالِكَ لَا تَرَى شَيْئًا نَفِيسًا …وَلَا مُسْتَحْسَنًا إِلَّا مُوَارَى
وَلَمْ يَكُ قَدْرُ لَمْحِ الطَّرْفِ إلَّا…وَقَدْ سَلَبُوا الْعِمَامَةَ وَالْخِمَارَا
أجِدَّكُمُ بِذَا يَرْضَى كَرِيمٌ…وَهَلْ حُرٌّ يُطِيقُ لَهُ اصْطِبَارَا

ثم يستطرد رحمه الله لبيان سبب الاستضعاف ومكمن الخلل فيقول:

وَرُومٌ عَايَنُوا فِي الدِّينِ ضُعْفًا …فَرَامُوا كُلَّ مَا رَامُوا اخْتِبَارَا
فَإِنْ أَنتُمْ سَعَيْتُمْ وَانتَدَبْتُمْ…بِرَغْمٍ مِنْهُمُ ازْدَجَرُوا ازْدِجَارَا
وَإِنْ أَنتُمْ تَكَاسَلْتُمْ وَخِمْتُمْ…بِرَغْمٍ مِنكُمُ ابْتَدَرُوا ابْتِدَارَا
فَأَلْفَوْكُمْ كَمَا يَبْغُونَ فَوْضَى…حَيَارَى لَا انتِدَابَ وَلَا ائْتِمَارَا
إلى آخر قصيدته هاته التي هي من عيون الشعر العربي الفصيح المعاصر ولو كانت من شاعر مشرقي لحظيت بالانتشار وبالتغني وبالتحليل ولكن عيبها أن مطلعها الغرب!!!!
وقد سمعتُها وما قبلها بحمد الله بالسند العالي المتصل المسلسل عن شيخي المذكور رحمه الله عن والده وعن جده ؛ وسمعتها من أجلاَّء غيره كانوا محتفين بها أشد الاحتفاء ؛ أذكر منهم خمسة أركان : فمنهم شيخي العلامة محمد الحسن ولد الددو حفظه الله ؛ و خالِهِ شيخي العلامة الإمام ابن عدود رحمه الله ؛ وشيخي العلامة المفتي العام السابق الإمام بداه البصيري رحمه الله ؛ وتلميذه المفتي العام الحالي شيخي العلامة أحمدُّو ولد المرابط حفظه الله ؛ وشيخي الفقيه الأصولي المنطقي حَمدان ولد التاه حفظه الله وغيرهم جزاهم الله عنا خير الجزاء.
وذلك للطيف معانيها ومليح نسجها وبديع تضميناتها؛ ما يؤكد لطلابنا والدارسين أننا في الغرب الإسلامي لسنا محتاجين في ضبط مناهجنا العالية ونشر عقيدتنا الصافية إلا إلى استكشاف مصادرنا واستنطاق علماءنا الذين أطمرهم بطش الاستعمار وبلاء الإهمال وطيش التطلع لغرائب الأجانب؛ وهذا طبعاً وشرعاً ليس مانِعاً من التلاقح العلمي بين كل بلاد الإسلام ومن كل علماء الأمة كما تقتضيه عالَميةُ رسالتها وسنة الرحلة في سلفها وخلفها …
ولهذا العَلَمِ الكبير ولغيره كلمات أخرى غاية في التأصيل السني والإبداع العلمي؛ سنعود لها في كتابات أخرى لننشر في الناس بعض ما غاب عنهم من أصول المنهج السلفي الحق؛ الذي ترسخ في وجدان الصالحين بعلمٍ وبصدق؛ وورثوه كابراً عن كابرٍ من الكتاب المبين مصداقاً لقوله تعالى: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون
وقوله سبحانه:
﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير
والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

journal

حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش

حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش: بتاريخ: دجنبر 2016 (النص الكامل للجواب) السؤال: أستاذ ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *