مشيخة الدكتور (7): الشيخ المربي عبد الله البوغالي

مؤسسة ابن تاشفين تزور الشيخ عبد الله البوغالي:

 13423735_1607718946184753_29850183871890822_n

نظمت المؤسسة زيارة عرفانية إلى بيت صاحب الفضيلة الشيخ المجود المقرئ عبد الله البوغالي ..
اعترافا بمجهوداته الكبيرة في خدمة القرآن الكريم ..
وفضيلة الشيخ البوغالي من مؤسسي دور القرآن الكريم بمراكش التابعة لجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة ..
وهو أقدم وأكبر مقرئيها الذين نذروا حياتهم للتربية والتعليم وللتحفيظ وتعليم التجويد؛ وتخرج على يديه عدد كبير من الحفاظ والقراء والباحثين في القرآن الكريم وعلومه .. جزاه الله خيرا.

Cheikh Adil
زار الشيخَ في بيته -اعتبارا لظرفه الصحي-؛ فضيلة الدكتور عادل رفوش المشرف العام على المؤسسة على رأس وفد من طلبة وقراء دار القرآن الكريم بمراكش ..
وقد أكد الدكتور في مراسلة بمناسبة هذه الزيارة التكريمية؛ بأنه يكنّ لفضيلة الشيخ عبد الله البوغالي كل المودة والتقدير؛ قائلا:
“الشيخ عبد الله البوغالي والدي وسيدي؛ كيف لا وهو من أوائل من نُشِّئتُ على أيديهم في سبيل الاستقامة والعلم؛ فبعد أن أرشدني شيخي الخطيب الشهير والشاعر المراكشي محمد العدناني حفظه الله إلى ضرورة الالتحاق بدور القرآن التابعة للشيخ العلامة أبي عبيدة المحرزي والشيخ العلامة البحياوي والشيخ الدكتور المغراوي لمن يريد تحصيل علوم القرآن والسنة …
كان أول مكان أقصده هو دار القرآن بروض العروس وكان أول شخص ألتقيه هو سيدي المذكور الشيخ عبد الله البوغالي؛ فما إن دخلتُ الباب وصعدت الدرج حتى أطل عليَّ رأسُ رجلٍ مهيب ولم أكد أتبين جسده النحيل لما في عينيه من يقظة أهل القرآن ونباهة المشرفين على الطلبة؛ فلا يمر أحد أمامه دون توجيه ولا يُغفِل أحداً من سؤاله: من أنتَ؟ ولماذا أتيتَ الدار؟ وأين بلغتَ في حفظك؟ وأسمعني قراءتك؟
وهكذا كان ذهنه أرشيفاً وتاريخاً لكل الواردين والصادرين؛ يؤانسُ ويوجه ويحاسبُ، ويحمي المكان برباطه كما يحمي الأسد عرينه؛ بل لو قال قائلٌ إن الجمعية في أوْجِ عطائها القرآني إنما قامت على أكتاف رَجُلينِ -من بين كل الأخيار القائمين كالشيخ عبد الكبير وعبدالله ظريف وعبد الحميد بابيه والمهدي وعبد الحي والشيخ المقرئ صابر المدني وغيرهم- هما:
١-شيخي المبارك محمد زهرات حفظه الله
٢-والشيخ عبد الله البوغالي؛
لما كان مجازفاً ولصدّقَه جميعُ من عايشَ تلك المرحلة من العُتقاء السابقين؛ بل إنه حفظه الله ابتلي كثيراً في سبيل بقاء تلك الدار في حسن عطائها العام وانتفاع الناس منها دون اختلال؛ فكان يدفع الأذى بالصبر ويدرأ الجهالات بالتحمل؛ ويساير طوارئ المستجدات والمستجدين بالشدة تارةً وبالحكمة تاراتٍ …
ولا أَعْلَمُ أحدا مر من تلك الربوع إلا وللمذكورين في ذمته منة وبالأخص هؤلاء الثلاثة:
الشيخ البوغالي والشيخ محمد زهرات والشيخ عبدالكبير أكبوب حفظهم الله أجمعين؛ سواء أقرَّ أو أنكر فقد أحصاه الله وإن نسيه من نسيه …

13406906_1607719976184650_4870577405219754921_n
ولقد باغتني الشيخ في هذا الشهر الكريم مرتين:
الأولى: حينما كان هو الذي بادرني بالسؤال عني هاتفياً قائلاً لي بعد السلام : “يا شيخ عادل يا ولدي واش ما توحشتكش”؟؟
فصعقني بصدقه وأدبه ونبهني لسوء تقصيري وعظيم تفريطي في جنابه وله علي حقوق لا يكافيه إلا ربه سبحانه؛ فسبق كعادته إلى البرور بابنه الصغير عادل؛ واتصل رغم حالته الصحية بابنه الشاب الصحيح عادل؛ وتواضع وهو المعلم لتلميذه المتعلم عادل ..
فلله درك أيها الشيخ المبارك فلقد قرع سمعي وأنا ابن ثمان سنين تقريباً صوتك الشجي بالقرآن الكريم ترتله بتجويدٍ متقن وترنيمٍ أخَّاذٍ وحفظٍ منضبطٍ ؛ وعلمتني بعد الفاتحة تأدية الأذان وكنت تدربني بالتقديم للصلاة فرضاً و نفلاً ولقنتني من مبادئ العلوم كالتجويد والعربية؛ وربيتني على الحزم في كتابة اللوح ومحوه، وفي صبر المجلس وآدابهِ.. فلما ظننت أني قد بلغتُ السعي ذكرتني بالقرآن خلقاً وعملاً وبِراًّ وأدباً تواصياً بالصبر وتواصياً بالمرحمة ..
فلله درك؛ هؤلاء هم أهل الدعوة وهم أهل القرآن حقاًّ وصِدْقاً..
والثانية:
حينما لبيتُ الواجب وحملتُ نفسي إليه يأسرني الفرح بزيارته والخجل من تقصيري في حقوقه؛ فما إن دخلت عليه أنا وبعض طلابه وأبنائه ومحبيه؛ حتى باغتني بأخرى -والحضور يستمعون- إذ قال لي بصوت الأب الحنون وبلفظ الشيخ الصدوق:
“إنك عندنا يا شيخ عادل لعظيم ومكانك كبير وإني أحبك في الله تعالى”.
فما كان مني إلا إن أجبته وكلي عَبْرة وعِبرة وهيبة له وحياء منه:
“بل أنت يا شيخي أعظم وأكبر؛ ومن نعمة الله علينا أن وُفقنا إليك في صِبانا؛ “فإن من نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يوفقه لصاحب سنة يحمله عليها”.
كما قال السلف؛ وإنا لنحبك في الله ونتقرب إلى الله بحبك ونسأل العذر في ما نحن فيه مفرطون”.

ومن لطيف ما قال لي مازحاً : “كم عندك من الولد الآن يا شيخ عادل؟”

فقلت له: “ثلاثة شيخي الحبيب عامر و رزان و مارية” ..

فقال: “بارك الله فيهم فالأولاد تربيتهم جهاد و أجر ؛ و قد خضتُ مدرسة خاصة في التربية الأسرية إذ رزقني الله عشرة من الولد ثم سماهم أجمعين” ..
فسألت الله أن يرزقه برهم و يرزقهم رضاه وما علمتُ عنهم إلا الخير والبرور والرضى..
ثم سألني عن نسيبي الرجل الصالح المبارك الكريم الحاج محمد الرويسي وعن أسرتي وعن عامر كل ذلك وغيره في ذهن متوقد وذاكرة تهتم بألطف التفاصيل لا تغيب عنها نكتته المعهودة وطيبوبته المألوفة …
ثم حدثت الشيخ عن مؤسسة ابن تاشفين وما تبذله في سبيل العلم والدعوة والإصلاح؛ فحمد الله ودعا واستبشر بنماذج من أعمالها وبالأخص كتابي الشيخ حمّاد القباج عن الصحراء المغربية وعن محمد بن العربي؛ فدعا له كثيراً واستحسن ملامح التجديد والمشاركة الإيجابية في قضايا الرأي العام بمنظور شرعي؛ وإن هذا هو دور العالم بحق ووظيفة الدعوة الإصلاحية الشاملة المتوازنة …
ووالله ما مللنا من مجالسة الشيخ المبارك الكريم لولا ظروفه الصحية التي جعلتنا نودعه رغماً عَنَّا على وعدٍ بأن نعيد الواجب في أقرب فرصةٍ بإذن الله لأن البركة مع الأكابر ولأن الزيارة لصالحي الأحياء دِينٌ وتذكرة وصِلةٌ..
وهنا أوصي كافة إخواني من أهل الدعوة والقرآن أن يعرفوا للشيخ -ومن في طبقته ممن عّم نفعهم-؛ أن يحرصوا على زيارتهم وصلتهم وربط الخلف بموصول السلف، وأن يتعرفوا على أهل العزائم حقاًّ لا زوراً؛ وأن يأخذوا الأسانيد بعلوٍّ لا بتسفُّلٍ؛ وأن يقصدوا البحار ويخلوا القنوات؛ وأن يتطلبوا الصادقين حيث التناصح والتراحم لا حيث التناحر والتناطح والتزاحم …
وأن يشكروا فضل من له الفضل عليهم بقليل أو بكثيرٍ في زمن كثر لؤماؤه واستبسلَ أدعياؤه؛ وتطاول من لم نعرف لهم شأنٌ لا في قديمٍ ولا في حديثٍ؛ ممن تسوروا محراب الكلام فأزعجوا الطريق ولم يُفزعوا إلا أنفسهم؛ فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون”.

13466202_1607719992851315_6930258784411094472_n

شاهد أيضاً

journal

حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش

حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش: بتاريخ: دجنبر 2016 (النص الكامل للجواب) السؤال: أستاذ ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *