المؤتمر السلفي ..

المؤتمر السلفي ..
{وائتمروا بينكم بمعروف}

أهل الإسلام يعانون وَهَناً عظيماً -اللهمَّ رُحْماكَ- فإذا أردنا أن نضيق الدائرة للتمكن من إصلاح الخلل ؛ و استدراك ما فات و تقوية الصف وتوحيده ؛ فلا بد أن نتخصص في “الدائرة السُّنِّية” ؛ لأن الرافضة و إيران بحمولتها التاريخية ؛و بضلالها الأصولي والمرجعي ؛وبمشروعها الفارسي الإرهابي الذي تمارسه على بلاد المسلمين السنة ؛ قد كفتنا المئونة بانكشافها الفاضح ؛ و سهلت علينا المعادلة المحتومة بحيث يتجه التركيز للدائرة السنية على اختلاف توجهاتها التي تتفق في أصول التلقي و الاعتبار ؛
بحيث تكون أرضية لدفع القاطرة و تقليل التشققات …
و قد شهِدْتُ بعض المؤتمرات والمشاريع التي تصب في هذا المنحى الإصلاحي و كانت ناجحة إلى حَدٍّ ما ؛ واليوم نحن بين يدي مؤتمر عالمي متخصص في شئون
“أهل السنة و الجماعة” في “الشيشان” ؛ و بَعْده في هذا الشهر أيضاً مؤتمر قريب منه في “سويسرا”؟؟؟؛ و بقدر ما أنا مستبشر بالفكرة و خطواتها ؛ فأنا جد متوجس من عدم وضوح الصورة في أهدافه ومؤطريه و داعميه:
1-فالأزهر ليس مقنعاً للقيادة السنية في هذه الحِقْبة
2-و القيادات المُحتملة لا وجود لها في الصف الأمامي
3-والتوجه الصوفي السياسي يعمل على أجندات جعلت من بعض توجهاته أداةً في يد الغرب ؛
4-و تركيا التي كانت تُعقد عليها آمال مرحلية برفقة السعودية والمغرب عربيا من العُدْوتين بين القارتين وامتدادهما ؛ أضْعَفَ مركزيتها من بعض الوجوه الانقلاب الفاشل و التورط الغولوني المحتمل فيه …؛
5- في حين يبقى التوجه السلفي العام الذي يدعيه كل أحد ؛ قد فرقته أيدي سبإٍ بين اصطلاحات شتى و تيارات متناحرة ؛استغلتها مخابرات المستبدين والداعشيين لتضرب بها نحور الإصلاحيين … ؛ مع غياب من يمكن أن نعتبرهم -و لو تجوزاً- ممثلين عن السلفيين ولا أقول “السلفية” لأن الانتماء اللفظي أو الشرفي لها لا يأباه أي سنيٍّ ؛ و ميزانها المتفق عليه يتسع لذلك ؛ خلافَ ظَنِّ بعض إخواننا المُضيِّقين ؛ بل إن البيت الشعري الذي يستدل به معظمنا :

137- فَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَف    وَكُلُّ شَرٍ في ابْتـدَاعِ مِـنْ خَلَـفْ
138- وَكُلُّ هَدْيٍ لِلنَّبِّي قَـدْ رَجَـحْ       فَمَا أُبِيحَ افْعَلْ وَدَعْ مَـا لَـمْ يُبَـحْ
139- فَتَابِعِ الصَّالِحَ مِمَّـنْ سَلَفَـا         وَجَانِـبِ الْبِدْعَـةَ مِمَّـنْ خَلَـفَـا

هو من “نظم جوهرة التوحيد” للقاني في العقيدة الأشعرية -ذكرها الناظم كقاعدة من قواعد الدين والمعتقد والتلقي- ؛ هذه العقيدة التي يكاد يرفضها بعض الحنبلية جملة و تفصيلاً ؛ كما قد يرفض بعض الأشعرية ابن تيمية جملةً وتفصيلاً ؛ مع أن الفريقين ينتسبان للسنة والحديث والسلف والأصول … الخ الخ
و لكن الخلل والبغي من الجميع يقع في التفصيل وفي التحليل وفي التنزيل ؛ حتى ضجر طائفة من العلماء والشيوخ -وسمعته من بعض الكبار كما يُقال- و تبنَّوْا ضرورةَ ترك هذا الانتساب -ولو مؤقتاً- لوجود الالتباس ولحصول المانع به عن الائتلاف … و بغض النظر عن ذلك كله ؛
ينبغي أن نُسائل أنفسنا معشر السلفيين :
هل السلفيون يمكن أن يشاركوا في هذا المؤتمر؟و كيف يمكن أن يساهموا؟ و إن لم يُدعَوْا ؟و هل عندنا من مشروع عملي جاد تطبيقي محسوب الجدوى خطةً و تنفيذاً؟ ؛ بحيث نتبرع على الأمة في هذا المؤتمر بنظرتنا الإصلاحية لترميم صفوف أهل السنة و الجماعة شعوباً وحكومات؟؟؟ ومن سيمثلنا إِنْ فَرْداً أو مجموعةً ؟؟ و هل يشترط التنظيم أو نمررها – كما جاءت -بالبركة كأي جلسة لوليمة أو عقيقة؟؟؟
هل نستطيع المشاركة في أسئلة عالم اليوم من سياسة واجتماع وفنون وتعايش أم نحن منعزلون في عالم الانتظار بحيث لا صلاح إلا مع المهدي ولا أمل إذ ما من عام يأتي إلا والذي بعده شر منه ؛ فبدل أن نفهم حديث رسول الله محفزاً على الاحتراز كما تدل عليه أحاديث أخرى كحديث غرس الفسيلة؛ أسسنا منه-حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم- ثقافةً للاحباط والانهزامية…
أرى أن هذا المؤتمر فرصة هامة على الأقل لاستكشاف أنفسنا في العمل الجماعي وفي جسد الأمة الواحد ؛ و أرى فكرته حسنة صميمية ينبغي دعمها وتطويرها؛
و لِمَ لا نسعى نحن -معشر السلفيين-في إقامة مثله في المغرب بقيادة “السلفية المغربية” ؛ ونرصد لها التوجيه العلمي الجاد و التأريخ المعتبر و الإعلامَ العابِر للقارات … أم أن عندنا عجْزاً تنظيميا لا يمكن أن نكون به فاعلين ؟ فكيف نصلحه؟أو أن عندنا تكوينا ذاتياً يمنعنا من المبادرات القيادية؟ فكيف نتطور إلى هذا المقام؟أو أن عندنا عُقَداً فُطرتْ على الردود و السدود فقط ؛ دون فتح أبواب الاقتراب نحو الصواب ؟ برُباعية الإصلاح الأولية :
1-البدءِ من نقاط الوفاق حيث الالتحام
2-ثم نُثني بتمحيص الذات حيث الاحتشام 3-ثم بتحديد الخطوط الحمراء حيث الاستسلام !!
4-و ما بقي بعدَ ذلك فيسعُ فيه الاهتمام و الاحتكام ؛ بلا انفصام ولا انتقام …

وإلا فلنبحث كيف نتعالج لأن الداء فينا صار خطيراً … وأن هاجس الطائفة المنصورة لأنفسنا يمنعنا من رؤية النصرة و النجاة في غيرنا ؛ وأنَّ غيرنا أيضاً يعاني من مشابهات تلك العقد فصار الجميع بعيداً و إن كان في الدائرة ؛ و آلت الأمور فيما أحسب وأقول دائما : (( قاعدة الانطلاق أن نوقن : بأننا جزءٌ مِنَ الإشكال ؛ و لن نكون إلا جُزْءاً من الحل ؛ وإلا فلن يأتي الفرج ))
ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
قد لا يعجب بعض إخواني كلامي المتواضع هذا ؛ فأرجو أن يجعلوا تخطئتي مشروعا تنفيذيا ؛ و أن يتأملوه بإيجابيةِ الصدق قبل قصد الفتق !! ؛ و إلا فالجَدَل دليل الفشل … والله ولي التوفيق.. و هو سبحانه و تعالى أعلى و أعلم ..
والحمد لله رب العالمين ..

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-07-11 at 23.44.57

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾 تحريراتُ العلامة الحنبلي الأشعري نجم الدين الطوفي ت716هـ المشهور بشرحه عَلى الروضة وبمختصره ...

2 تعليقات

  1. كلام جريء ورصين وقوي وصادق…وموفق بإن الله وتوفيقه

  2. محب السلف الصالح

    كلام في الصميم، وتعقل وحكمة في النظر إلى واقع الأمة وما تحتاج إليه.. ولكن المؤسف أن هذا الكلام سابق لأوانه، فلم يحن الوقت بعد لفهمه وتبصره

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *