تَخَيَّلْ .. قرار إزالة العدالة والتنمية

تَخَيَّلْ .. قرار إزالة العدالة والتنمية

أبشروا و أنشدوا أهازيج الفرح ؛ واطربوا بتواشيح الطبول ؛ فقد جاء فرجكم : سنزيل حزب العدالة والتنمية من المشهد المغربي بل ومن المشهد التركي أيضاً ؛ وخطابي هنا لذلك العقل الخارق !! الذي يرى في هذا السبيل خطراً على الدين وخطراً على العقيدة وخطراً على الوطن !!! وأن الحل السحري لوصفة الإصلاح عنده صارتْ تبدأ من رأس المنكرات -في خياله- وهو في محاربة ومقاومة وتشويه وإزالة رائد المشروع الإصلاحي في المغرب حزب العدالة والتنمية

أرأيتَ أيها المُعارض-الاستئصالي- للإصلاح السياسي بمختلف مستويات وسائله من التصويت إلى التدبير
لو قلنا لَكَ بصريح العبارة :
ما دام العمل مُظْلِمًا كما تشرحُ و عقيماً كما تُلِحُّ ؛ 
فإننا سنتخذ إجراءً بالسماع لرأيك الرشيد والأخذ بقولك المؤصل: (تأصيلا يتأصل في الأصل بالأصول المستأصلة لانتصال النِّصالِ عن الأَصِيلِين الكبار!؟)

وسنعمل مستجيبين لفتواك العلمية وعقليتك المنهجية وفراستك المولوية وتخويفاتكَ الجهنمية !!! فنقرر: ترك هذا الباب جملةً وتفصيلاً ؛ نزولا عند خطتك الحِكَمية الحُكْمية ؛ وفق السنن الكونية والقواعد المرعية والنصوص الشرعية والسبل الدعوية والدقائق الشعشعية والدُّررِالقَبْلية والبَعْدية..الخ الخ 
فاستمِعْ ؛ لقد أزلنا حزب العدالة والتنمية من المغرب؛ و قَبِل كل الإسلاميين حركيين و سلفيين وغيرهم
برأيك في إغلاق هذا المشروع الذي يضيع الأعمار ويكثر الشِّجار !؟!؟ ؛ و دخلوا بيوتهم وانصرفوا لشئون حياتهم وما تمليه فضيلتكم عليهم!!! هل رضيتَ يا هيئة الكبار والصغار ؟؟
هذا مغربك الآن ليس فيه العدالة والتنمية ولا فيه بنكيران ولا فيه حمّاد القباج وقد رجع أضرابهم من الشرفاء تائبين في انتظار ما سيرشدهم إليه معاليكم بنظركم الثاقب وإيمانكم الراسخ
هل هذا ما تريد ؟؟؟ وهنا ليس له إلا أحد أربعة أجوبةٍ لا خامس لها : 
١فإما أن يقول هنيئا لنا و أنعم بما فعلتم
فنعلم يقينا بأنه حقق لكل العلمانيين وأعداء المشروع الوسطي من الغربيين ؛ ما لم يحلموا به و أنه معهم في نفس الخط وإن تمظهر بوطنية أو ادعى بسلفية؛ فهو يقول كقولهم :
(( ..عيشوا ثم موتوا ولا تتدخلوا ..))
وأنه يقبل كل أطياف الزبالات من مختلف الأطروحات من جهلة السياسة وأزلام الصحافة أن تتكلم في شئون الرأي العام إلا المصلحين الأكفاء ؛ ثم هو بعد محاربته المصلحين بخرافاته ؛ إما أن يُعارض تلك الزبالات بوسائل بالية أو بأعمال تصادمية أو صور أخرى سياسية وهو لا يشعر ؛ فصار إما معدَماً أو هادِماً أو سياسيا متغمغِماً 
وهذا لاحوار معه
لأنه إما عدمي أو جهول أو مدسوس 
٢وإما أن يقول : أعوذ بالله؛ لا تفعلوا و اعذروني..
فأنا لم أتصور مؤدى كلامي ولم أتخيّله بهذا البعد… و أنا متراجع عن أوهامي :
فهذا رجل أواب أخطأ الصواب ؛ وقد أدرك فظاعة الوضع بصدقه ومصداقيته ؛ أَنْ لو خلا المجال من المدافعة الإصلاحية المستبصرة والاستوزار الصالح لولي الأمر؛ -باختيار الأولى لإعانته الحسنى في القيادة لخدمة الدولة والشعب-؛ فإنه لا شك أكثر شراًّ و أسوأ وضعاً و أضعف جنداً … فنقبل منه أوبته … ونذكره بوجوب التأمل قبل التكلم 
٣وإما أن يقول : أنا لم أقل بإزالتهم ؛ و لكن أقول دعوهم و شأنهم (خليوهوم يعوموا بحرهم بوحدهوم) فمعركتهم ليست معركتنا ومنهجهم ليس منهجنا
فهذا أشدُّ خبالاً من الأول لأنه جعل “المنطق الانتهازي” إِمامَهُ ؛ إن كانت المغانم طفق لنصيبه أو تنذر بالشؤم تبخيساً للجهود ؛ وإن كانت المغارم لَبس ثوب العذول الحكيم الناصح الأمين 
و صعر خده للمصلحين و تمعر و تمالأ عليهم
و في كل الأحوال فهو لا يعطي بديلاً لهذا الإصلاح نعرف منهجه فيه إلا عموماتٍ من دين العجائز 
٤وإما أن يقول : إنما غرضي:”أن لا تنغمسوا
فهنا نقول له ما دمتَ قلت بالمشروعية؛ فنحن لا نخالفك في وجود التحديات لأنه باب مدافعة ؛ ولن نخالفك في الاستحسانات فأمرها خفيف؛ وليس استحسانك بشرع ولا بملزم ؛ والأولى أن تترك استحسانك وأنت غير ممارس لرأي المستحسن الممارس فهو أعلم -وكن أنتَ رِدْأً شُدَّ الأزْرَ شارك في الأمر-؛ وكما قال الفقهاء في القواعد التي تتوقف على التقدير بأنها ترتبط في تحديدها بالمكلف أو بالعرف أو بالتحكيم على ما هو معروف في محاله عندهم رحمهم الله تعالى ؛ و الأكيد هو أنه لا يمكن أن نوقف المشروع بناء على حَدٍّ هلامي “لا تنغمسوا” غيرِ محسوبٍ ؛ ونهيٍ بالتشهي غَيْرُ مبين ؛ لا كَمًّا ولا صفة ولا زمنا و لا حدودا ولا أهدافاً… فلا بد أن نتساءل بتصريح ما هو الانغماس عندك ؟ هل أن لا نتجاوز خمسة أحزاب من حيث الكمية مثلاً؟ فنحن عندنا حزب يتيم فقط !
هل أن نعمل خطة لخمسين سنة من حيث الزمنية؛ فإن نجحنا وإلا رَجعنا ؟ فأين هي خطتك الخمسينية ؟
أو هل ندفع من قياداتنا لهذا المشروع عُشُرَنا فقط من حيث الصفة ؛حتى لا يستنزف العمل السياسي جهودنا ؛ ولا يسرق علماءنا ودعاتنا ؟ نقول لك أعطنا مشروعك أولا ؛ و فريقه وقياداته وعلماءه في كل المجالات ثانيا؛ لنستطيع استخلاص العُشُرِ ؟ فالذي نعتقده أن الباب من كل نواحيه يشتكي خصاصا وانتقاصا وضبابيةً وتخلفاً وتأخراً ؛
و يحتاج من الجميع تكاملاً و تعاوناً و رباطاً واصطباراً … وهكذا يقال في الحدود المكانية والأهداف الغائية
كالدفع بنماذج من أهل العلم والدعوة لنوع مشاركة فيأباها بعض المعترضين بدعاوى هوائِيةٍ غريبة عجيبة تخالف : ١-الشرع ٢-والسلف ٣- والواقع .. أو كأن يقول معللا : ١-العلماء عقليتهم أكبر ٢-أو هم بمثابة الوالد للجميع ٣-أو هذا يزري بهم عند السفهاء
١فخلاف الشرع : لأنهم داخلون في عموم الخطاب 
٢وخلاف السلف : لأن التاريخ طافح بنماذج العلماء القادة ؛
٣و خلاف الواقع : إذ ها هو ماثلٌ يشكو الفقر المذقع والحاجة الملحة لوجودهم في الصفوف الأمامية ؛-وهذا مما كانت فيه رافضة العصر أذكى من أهل السنة فيه ؛ فلا يتقدم سياستهم إلا علماؤهم-…
١و أما قوله عقليتهم أكبر : فنقول هذا عليكَ لأنه يؤكد ضرورة وجودهم لتمام أهليتهم
٢وقوله هم بمثابة الوالد لحديث رسول الله “إنما أنا لكم بمثابة الوالد” : فنقول و هل من والد يترك أسرته في رسم سياستها والوقوف على اختلالاتها ومكافأة البر و محاسبة العاق فيها
٣وقوله هذا مُزْرٍ بمكانتهم : فنقول و هل هم أجل مكانة من المرسلين الذين خاضوا كل دروب الإصلاح الديني والدنيوي مع أقوامهم ؛ أم أن “سعادة العالم” لا يتحمل الطعون والإهانات والإشاعات في سبيل الله ولا يقدر على زلزال صورة الوقار ؛ وكأن وقاره المدعى آية من الذكر الحكيم يخاف أن تُمحى … إن هذا التعليل الخيالي هو إلى حال عارض أزياء في كرنفالٍ أكثر من أن يكون صورةَ عالم ورث عن الأنبياء التضحية والمحن والمعالي ؛ فالعالم بحق هو الذي يخالط و يتأذى ويتحمل ؛ حتى يحقق ما يستطيع من معروفٍ ؛ دون توانٍ أو تهيب أو اعتبار لأمور تجميلية …؟؟؟
فنحن لا نقول دعوا العلم واهجروا القرويين -وهل تحلو الحياة إلا بالعلم و حدَّثَنا-؛ ولكن نقول احذروا أن يحملوكم على ترك الإصلاح وهجر مراكز القرار والتأثير-فإن تفعيل العلم أحلى وأجل من تعلمه ومجرد روايته بل هو غاية ذلك التعلم(هذا طبعاً مع التجوُّز في تقييم الحالة العلمية عندنا بالمغرب) – ؛ وأن الواجب هو ملؤ المنابر بالعلماء العاملين ؛ و ملؤ المناصب بالصالحين المصلحين ؛ سياسيا وإعلاميا واقتصاديا واجتماعيا و دعوياً ونحو ذلك ؛ في انسجام تام معتدلٍ لا تضخم فيه ولا تلعثم ؛ لا تهور ولا تدهور.. لا انغماس حتى تُباد ولا انحباس بلا مُراد … بل بتحديد الدوائر و توزيع المهام تخصصا من قومٍ و مشاركةً من آخرين ؛ في توافق لا تباين فيه و تداخلٍ لا تزاحمَ يشتكيه ولا تنافر يعتريه
إذا فهذه الاعتراضات الباردة من نحو النهي عن الانغماس و نعْي العاملين بأنهم منغمسون أحسن الله عزاءكم فيهم !!! ؛ هي فضفضات لاغية غير علمية ولا عملية ولا واعية ؛ والأصل في العقلاء التنزه عن مثلها … وأن لا يخوضوا فيها خوض مسألة “خنزير البحر” هل حلال أو حرام ؟؟
ولا خامس بعد هذه الاحتمالات الأربعة إلا التمحلات وكل ما يُقترح هو آراء ذهنية تفتقد الموضوعية والواقعية بل هي”علمنة عمائمية ملتحية” ؛ فإما أنها ألوان داخلة في العمل السياسي وسيلة أو غاية أو استفادةً كتأسيس الجمعيات مثلاً .. وإما أنها غير قابلة للتطبيق إلا على أحد الأوجه الأربعة التي بان بطلانها ؛ و لا يسلم فيها إلا بلزوم المشاركة الإيجابية بمختلف الوسائل النافعة بالغالبية ؛ و من كل الثغور في إطار مشروع جماعي تكاملي يخدم الوطن و ثوابت الأمة ؛ يقف كل واحدٍ منا فيه على ثغرٍ من ثغورها ؛ ويرقى بها ويدفع الأذى عنها ولا يخلي مكانه للطفيليات الاستئصالية بالشبهات الواهية
والخلاصة أنه :
ما دام لا يصح عقلاً ولا يمكن واقعاً ولا يجوز شرعاً ؛ إزالة الأخيار في هذا الباب وهجرهم له وتبخيس دورهم في التحسين والتخليق ؛ فلم يبق إلا تأكيد وجودهم بدوام التأييد والنصح والتطوير
فأعينوا صالحيكم ولا تعينوا عليهم
فالكمال لم يكن في العهود الراشدة فكيف بعصورنا الخامدة .. والله ولي التوفيق
والحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-07-11 at 23.44.57

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾 تحريراتُ العلامة الحنبلي الأشعري نجم الدين الطوفي ت716هـ المشهور بشرحه عَلى الروضة وبمختصره ...

تعليق واحد

  1. محمد نور إسلام المراكشي

    أحسن الله تعالى إليكم فضيلة الدكتور، ونسأل الله تعالى أن يجعل فيكم لنا عزاء مما أصابنا في فقدان الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *