سجال علمي حول قول القائل: “إلا رسول الله”

سجال علمي حول قول القائل: “إلا رسول الله”

في مجموعة {مؤسسة ابن تاشفين} على تطبيق (واتساب) فتح نقاش حول مشروعية استعمال عبارة: “إلا رسول الله” ..

ونقل أحد الباحثين عن الشيخ محمد بازمول قوله:
“تتابع كثير من الناس على استعمال هذه العبارة للدفاع عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وجعلوها شعاراً لمقاطعتهم الدول التي وقفت مع من أساء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا شك في حسن قصد من استعملها وأطلقها ، ولكن هذه العبارة من حيث معناها فيها إشكال ، وهو أنه ذكر فيها المستثنى ولم يذكر المستثنى منه .
وعلى أي تقدير للمستثنى منه ، كون معنى العبارة غير مستقيم ، فإن ظاهرها أننا نقبل أو نسكت عن الإساءة إلى أي شيء إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا المعنى باطل ، فإننا لا نقبل ولا نسكت على الإساءة إلى الله تعالى ، ولا إلى القرآن ، أو الإسلام ، أو أحد من الأنبياء والمرسلين ، أو الملائكة ، أو الصحابة رضي الله عنهم ، أو أمهات المؤمنين ، أو إخواننا المؤمنين ، فظهر بذلك أن معنى العبارة غير صحيح ، وهو ما جعل بعض علمائنا يفتون بأنها غير جائزة .
والله تعالى أعلم.
سئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله : عن تعليق عبارة “إلا رسول الله”.
فأجاب : “أما ” إلا رسول الله ” : فهذا كلام غير صحيح ؛ لا بد أن يؤتى بالمستثنى منه , ولا شك أن الإساءة لله تعالى أعظم من الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي عبارة غير مستقيمة ، ولا تصح” انتهى .
” شرح سنن ابن ماجه ” .
والله أعلم”.
منقول من الموقع الخاص للشيخ محمد بن عمر بازمول.

وقد عقب المدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين الدكتور عادل رفوش على ما تقدم بما يلي:
“مع احترامي وتقديري الكبير لقائله بارك الله فيه وأجزل مثوبته..
غير أنه -في حُسْباني- كلام غير تَمامٍ وتكلف ظاهر؛ يذكرني ببحث بلاغي ينكر فيه بعضُ من ضاق صدره قول القائل: “أنبت الربيع البقل”؛ فقال: “إنما المنبتُ الله”!
وقد أنكر عليهم العلماء كافة إلى درجة الاستهزاء بنحو هذا الفهم؛ وردوا تكلفهم كما ذكره السيوطي في العقود وغيره .. ومثله صيغٌ بلاغية عديدة ..
وهذا النوع من التكلف غالباً ما يكون عند من ينظر من زاوية واحدة وليست له سَعةٌ في المعارف المتنوعة وخاصة علوم العربية وسعتها؛ فينكر ما لا يستحق إنكاراً ويتشدد حيث الرخصة ظاهرة أو مستحبة ..
وهذا التعبير “إلا رسول الله” لا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع القصر غرضه الاهتمام الشديد؛
وهذا من البلاغة المستحسنة ؛ وهو كثير في القرآن كما هو مشهور في مبحث: {وما محمد إلا رسول}.
بل ألف بعض علمائنا المغاربة في هذه الآية خاصة لذكر ما تنطوي عليه من التشريف لرسول الله تصريحاً وتلميحا؛وذكروا أنه ليس معناه: أنه ليس عبداً ولا بشراً؛ بل السياق يقتضي التنويه بمقام الرسالية فقُصر الخطاب عليه تركيزاً وتذكيراً..
وقِس على ذلك..
وأما حذف المستثنى فلا يضر للعلم به؛ وهذا شائع معروف؛ بل هو هنا أبلغ ليذهب السامع فيه كل مذهب وذلك أبلغ؛ ومثله قول القائل: “إلا صلاتي” و”إلا عرضي” و”إلا الوطن” ونحو ذلك ..
وأما التعليل بكون الإساءة إلى الله تعالى أعظم؛ فهذا تحصيل حاصل؛ لأن مقتضى الشهادة هو التلازم بين تعظيم الله وتعظيم رسوله طرداً وعكساً ..
وهذا بدهي معروف عقيدةً وعربيةً؛ فلا داعي للتشديد في غير محله وخاصةً أن بعض إخواننا وشيوخنا في المشرق عندهم نوع تضخم في بعض مسائل التوحيد تسيء إلى الأصل ولا تفيد في تحقيقه ولا تجريده كما يراد ..
وجزاهم الله خيراً على غيرتهم وحسن نيتهم … والله تعالى أعلم ..
فقولوا بلا حرج بل بكل غيرة واعتزازٍ: “إلا رسول الله”
واملأوا بها الآفاق.

شاهد أيضاً

Election

استشارة شرعية بخصوص الانتخابات الأوروبية

استشارة شرعية بخصوص الانتخابات الأوروبية تلقى {قسم الاستشارات} بموقع فضيلة الشيخ الدكتور عادل رفوش حفظه ...

تعليق واحد

  1. رحم الله من علمك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *