براءة رسلان ..

براءة رسلان ..
{ يا رسلانُ تب .. من ضَلالِ المنْهَج قبْل سفْكِ المُهَج .. }

لَيس يؤسفني في”التيَّار المدخلي” إلا أقوامٌ يعرفون رؤوسهم حق المعرفة في المغرب وفي المشرق ؛ ثم هم لا يفتؤون يتسترون عليهم بدعوى التلطف، ثم يوشك أن يتحول التلطف إلى تخوف، ثم إلى تَحرف فيهم وتطرف إليهم فيزينون أباطيلهم ويسكتون عن جرائمهم ..
ألا فاتقوا الله في الإسلام والسنة وعهود السلف التي قامت على قول الحق والصدع به والتحذير من الكفر والبدع وأذنابهما ؛ وأن الجاهل يُعَلَّم و أن الضال يرشد وأن المحبة والرحمة شعار ودثار بين المسلمين كافة ؛ وأن أكابر المجرمين لا هوادةَ معهم وقد صاروا أداة بيد كل طاغية وجبارٍ إلا أن يتوبوا ويصلحوا ويبينوا ..
فليست براءة رسلان والرضواني ونظرائهم من دماء الشهداء كالشيخ نادر العمراني ببيانِ إبعاد ودموع ارتعاشٍ وارتعاد ؛ فهذا لا يغني من الحق شيئا مع اليقين المتواتر بتحريضهم الدائم والصريح والمباشر على كل من يخالفهم ؛ وبالأخص حينما يلصقون لهم التهم الجزاف ؛ ثم يخيلون للعقول أن الإخوان تهمة وأنهم إرهاب ؛ وأنهم خوارج وأنهم كلاب النار وأن في قتلهم أجراً ؛ وأن الرسول-وهو منهم ومن فهمهم السقيم العقيم طبعاً براء- قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ؛ وأنهم يحرقون بالنار وأنهم ماسونيون وصهيونيون ؛ وأنهم أخطر من اليهود ومن النصارى … الخ الخ.. فكيف لا يكون مروج هذا الفكر الداعشي المنحرف قاتلاً وقد مهد للقتل وأقنع به و سوغه ؛ حتى أنتج لنا نماذج كأشرف المَيَّار مفتي ميليشيات ولي أمرهم سماحة والدهم حفتر!!؟؟- وآخر يجعل وليه السيسي وآخر يجعله بشار وآخر يجعله العماري كل بحسبه وبحسب قوته وضعفه وفتنته ؛ بل لا أستبعد عن فكرهم لو ظهر عياذاً بالله فتنة من قبل البوليساريو وظهور لهم في صحرائنا المغربية لقالوا هم متغلبون ولا جهاد من أجل الأرض وإنما هي أطماع الثروات وعليكم بمبايعتهم على ما نفذوا فيه !!!!؟؟؟ …- ؛ فهذا مؤدى فكرهم الذي لا سند له ولا سلف ؛ وما زالوا يعينون عليه بآلاف الكلمات والكتابات والمحاضرات وليس بشطر كلمة كما حذرنا رسول الله أو إشارة بحديدة أو ترويعاً بشائعة .. بل إن رسلان نفسه في بيانه الأخير هذا يقول في آخره : “اللهم مكن منهم .. اللهم طهر ليبيا وأرضهم من الخوارج التكفيريين ومن المبتدعة المجرمين ..” فحينما تربط بين دعاءه هذا وبين من يقصد بالخوارج وأنهم الإخوان ثم بعد ذلك يُوصف الشيخُ نادر وأمثاله بالإخوانية والبدعة والفتنة ؛ فتعلم يقينا أنه دعاء تحريضي بطريقة ماكرة ذرفت فيها دموع وقرئت عليها أحاديث الرسول ؛ ولكنها ناقضتها بالتنزيل المغرض البيِّن الجهول ؛ فلا تلُم ذلك الذي طبَّق نظريتك على أرض الواقع يا رسلان فأنت الآمر وهو المباشر فأنت المقنِّن وهو المُعَيِّن وأنت الشيخ وهو التلميذ ؛ وهنا موضع الإشكال الذي أرجو أن لا ينطلي على أحد من الطيبين الذين لا تتحرك عاطفة الإنصاف عندهم إلا مع من لا يؤمن بها ؛ وأن ينبهوا رسلاناً هذا-إن كان من احتمال أن قد أدركته غفلة الصالحين- إن كان يريد التوبة حقا والبراءة صدقاً؛ فليس بكليمة تترجم فيها للشهيد العمراني وتذكر لنا منصبه الرسمي والأكاديمي وكيف مات الذهبي المعاصر فهذه هرطقات تساق للتِّيه الخطابي ؛بل البيان الحق هو أن يتبرأ من منهجه الإقصائي وفكره الغلوائي ضد الإخوان المعتدلين وضد كل المصلحين وضد شهداء رابعة ؛ وأن لا يعدو قدره في تقدير رجال الأمة وعلمائها تعاونا وتناصحاً وتراحماً ؛ … وإلا فهو مشاركٌ معينٌ مشيرٌ شاء أم أبى ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى..
وأسأل الله تعالى لنا وله الهداية والتوبة النصوح ..
.. إنهم يجتهدون في تحريم قتل المعاهدين وهذا حق ؛ ويجتهدون في ذم التكفير وهذا حق ؛ ولكنهم يفعلونه بمنظور متهالكٍ ملْتوٍ متلونٍ لدعم الأنظمة في تخفيف عقيدة البراءة بحسب الأحداث والظروف بعمالةٍ من بعضٍ وبجهالة من آخرينَ … ؛
كما فعلوا مثلا بأحاديث الطاعة مع حسني مبارك ثم لووها مع الرئيس مرسي ؛ ثم جلبوها من جديد مع الانقلابي السيسي العسكري الإيراني …
وفي المقابل هم يحملون كل دماء الثورات الشعبية العربية ؛ لمن وجد نفسه فيها مصلحاً مسددا مخففاً؛ ويتناسون السبب الأكبر والمباشر الأظهر من الفساد الذي جاء بمرصاد سوط فتنة وعذاب من رب العباد لما كثر الطغيان في البلاد؛ كما بينته في مقال قديم بعنوان “من قتل الطفل السوري”.. إذا فهم أولى من يتحمل إثم سفك الدماء المعصومة لأنهم أيدوا المستبدين أولا حتى انفجر الناس ؛ ثم أيدوهم ثانياً بالتأليب على المصلحين حينما قام طغيان الاستبداد بالثورات المضادة في كل تلك البلاد ؛ فهم لا يصطفون إلا حيث الاستبداد الذي لا يفتأ ينقلب عليهم و يحرقهم بناره قبل أن يحرق غيرهم فهي ورقته حينما تطيش أوراقه كما فعل القذافي إذ تزلزلت أرضه من تحته بما كسبت يداه:
١-فالمدخلية خير ورقة يثبت بها المستبد أركانه حيث يدعون لطاعة عمياء بلا مفعول حكيم ؛ ويَرَوْن تداول السلطة بالانتخاب مروقاً فلا بد أن يُخَلَّد الحاكم وكل وسيلة إلا التغلب والشورى فحرام وتشبه ثم هم لا يهتدون سبيلاً ..
٢-وهم خير ورقة يطعن بها المصلحين لأن المستبد لا يقدر على خطابهم الشرعي ولا ينافسهم في نزاهة اليد والمصداقية عند الناس فلا بد إذا أن يجلب أصحاب لحىًٰ كأنهم صالحون أمناء على الدين ويحذرون من المبتدعين …
٣-وهم خير ورقة تدفع للعلمانيين لتجريم التكفير والتوسع في الحريات والتخويف من الإسلاميين..
٤-وهم خير ورقة للتخلي عن كل مراكز القرار والبعد عن كل ساحات التدافع والهروب من المجتمع ومن الجامعات ومن المساجد والمحاكم والوظائف..مع التجسس بأجرٍ بلا أجرٍ .. الخ الخ
٥-وهم خير ورقة لاستعطاف الغرب عند مقاومة الإرهاب أو للدفع بالأغمار حيث بذور الإرهاب ..
فهذه خمس وظائف تفسر سبب الإبقاء عليهم وبسط نوعٍ من التمكين لهم الماكر بهم …
إذا فلا داعي لأن تبكي يا رسلان ولا لأن تتهرب يا ربيع ولا لأن تتملص يا رضواني ؛ و يا كل من يطعن المصلحين و يدعم المفسدين ؛ فهذه الفتن والدماء”والبلوكاج”؛ في رقابكم إلى يوم الدين إلا من تاب و آمن وعمل عملا صالحاً ثم اهتدى …
ولو كانوا يقبلون من الناس المعاذير ويدفعون عنهم الأباطيل ويغلبون الظن الجميل والتعديل ؛ لَقَبِل الناس من رسلان دموعه ولما رموه بالتقية كما دأب هو غيره على فعل ذلك مع المصلحين .. ومع ذلك فنحن نرجو له التوبة من هذا المنهج الضال الذي دأب عليه حتى أورده هذه الموارد المهلكة ؛ ومهما ظلم و بغى فما كان لنا أن نُعين عليه ولا بشطر كلمة ولا نرضى أن يُعتدى عليه في عرض ولا دمٍ .. ولكننا لا نغش الأمة في بيان ضلاله وضلال نحلته
وتبيان سوء عاقبتهم و ووبيل منهجهم الأفَّاك الهتَّاك السفَّاك حتى يتوبوا إلى الله تعالى …
فأقلهم حالا هو كالذي ذكر شيخ الإسلام رحمه الله عن بعض غلاة الحنبلية بقوله: ‏”وفي الحنبلية أيضاً مبتدعة ، وبدعتهم غالباً في زيادة الإثبات في حق الله، وفي زيادة الإنكار على مخالفهم بالتكفير وغيره“…المجموع 20/186
وإنني أدعوا خِيار الدعاة و صالحي الطلبة ممن يكتفون بشعار الاتباع والاعتصام وكثير منهم حريص على العلم والاستقامة ؛ بأن يعلموا بأن سبيل العلم والاتباع والاستقامة هو الأصل الأصيل الذي لا نبتغي عنه بدَلاً مهما غالط المرجفون والجاهلون ؛ ولكننا نبينُ لكم بأن هذا الأصل الرفيع لا يوجد حيث الابتداع المدخلي والاندساس الرضواني والتشدق الرسلاني ؛ فهم أبعد الناس عن السنة والسلف لا يعرفون منه إلا التنطع والتنطط والتمطط ؛ فلا تغرنكم الشعارات وتأملوا في الوقائع ؛ وإني قد خبرت القوم وعايشتهم وعاشرتهم وناظرتهم وأعرف كبار كبارهم -وليس فيهم عالم أبداً بل هم أنصاف أصناف-وصغارَهم؛وأعرف من اغتر فترةً من المتمشيخة بأفكارهم؛ ومن ينحو نحوهم للمآرب والمكاسب والرغائب والرهائب ؛ ومن صار كبيراً لكونه أعطاهم ما يمضغون …؛
بدءا بربيعهم وقد ناصحته في بيته مرات ومرات منذ كان بالمدينة 1999-وقد كثير من شبابنا المغاربة به مغترون ثم اهتدى غالبهم بحمد الله-؛ نصيحة فعلية علمية متكررة وبالحضور وبالإنفراد ؛ وليس كما يدعي بعض المتسلقة من أنهم ناصحونا وناظرونا كذباً وهم لا يجرؤون حتى على أصغر طلابنا.. ؛وقد دعاهم في مغربنا الشيخ المرابط حمّاد القباج والشيخ الفقيه حسن الشنقيطي وغيرهما عشرات المرات للحوار الإصلاحي العلني منذ أول لحظة وأول ثانية من بروز سوء التفاهم في سنة2012.. وكل ذلك عندنا مقيد مسجل مسمى مسطور بكل الأطراف من صغار وكبار ووسطاء وأخيار و دخلاء وجبناء ..الخ الخ
وإنني أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن وأن تطلبوا العلم والعمل استحقاقاً واستقلالاً من كافة مراجع الأمة حفظاً للقرآن بسننه وطلباً للعلم بوسائله من أهله ؛ ولا تنحصروا حيث تتبلور عقولكم نحو فكر انبطاحي خارجي داعشي ؛ لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً يصدق الكاذب ويخون الأمناء ويتخذ رؤوساً جهالاً تسوروا المحاريبَ ولم يعرفوا بعلم ولا عمل ..
ولا تعيشوا إخواني أخواتي من أهل السنة الجامِعة ؛ غرباءَ في مجتمعاتكم لا ترونَ إلا أنفسكم ولكن زاحموا بالمعروف وأصلحوا غيركم بخيركم وانصلحوا بخير غيركم فيكم … فأنتم في مجتمعات مسلمة يغلب خيرُها شرَّها ؛ و لكن فئةً شرذمةً من الأشرار تريد قلب الغلبة للشر وقهر الصلاح والإصلاح والمصلحين و ينتهجون لذلك مختلف الوسائل الفكرية والاجتماعية والسياسية..
فوجب مدافعتهم بالحسنى وبالكلمة المثلى .. وأن يحتاط من أعوانهم الدينيين من الكلاميات المضللة والخرافية المعممة والسلفية المدخلية ؛ فكلها أدواتٌ بيد الانفصال والانعزال والاختزال ..
حتى نحمي على الأقل مغربنا من أن يتطور جهالاتهم التصنيفية ووساوسهم الإخوانية وخربشاتهم المنهجية؛ إلى ولاءاتٍ رضوانيةٍ سيسيةٍ أو تدعيماتٍ حزبيةٍ علمانية ؛ ولربما إلى اغتيالات حفترية عياذا بالله تعالى .. اللهم اكفنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .. والحمد لله رب العالمين ..

شاهد أيضاً

Minbar

🌾{ قصتي مع خطيب #القدس }🌾

🌾{قصتي مع خطيب #القدس }🌾 🔹قد ننتقدُ التوفيقَ ووزارة الأوقاف في بعض مواقفها؛ ونشدد على ...

تعليق واحد

  1. سالم محمد مفتاح

    بارك الله فيكم وزادكم الله من علمه ونفع بكم المسلمين والله نحن في ليبيا لقد ابتلينا بهذه الجماعه وما يؤسف فمنهم من هو من أهل العلم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *