كيف تبادُ حلب؟ وكيف ستنتصر ولو بعد حينٍ؟

كيف تبادُ حلب؟ وكيف ستنتصر ولو بعد حينٍ؟

إذا أردت أن تعرف لماذا #حلب_تُباد؛ فتذكر:
تصريح منسقة السياسة للاتحاد الأوروبي السابقة كاترين آشتون عندما قالت: “إن استمرار الإخوان المسلمين في مصر يعني نجاح الثورة السورية والثورة الليبية والثورة اليمنية وتقوية الإسلاميين في تركيا؛ وهو ما ليس في صالح الاتحاد الأوروبي وأمريكا وروسيا”.
كذا قالت بلا توريةٍ ولا مجازٍ ولا إيجاز بل بالصريح الدامغ!
فإنهم لا يعادون في “الرسالة الإسلامية” إلا:
-كمالها إذ تشمل كل شيء
-وعالميتها إذ تخاطب كل أحدٍ
-وظهورها إذ لا تقبل الضمور ولا ترضى بالدون

هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله“.
ولذلك نصت وصايا مخططاتهم كما في “مؤسسة راند” وكما في “استراتيجية كيسنجر”؛ بالتحذير من أرباب هذا الفكر الشامل المتوازن:
-1- الذي يحمي عقائد اليقين عملاً
-2- ويحيي تاريخ الأمجاد اقتداءً
-3-ويُعمل الأخلاقَ إعماراً وإحساناً
-4-و يُعِدُّ العُدَّة كيفاً وكَماًّ بالقوةِ جَوًّا وَ بَرًّا بحراً وفكراً
-5-ويجعل كل ذلك في منظومة واحدة تتكامل لنصرة كلمة الله العليا التي فيها صلاح الإنسانية ..
فتواصوا في مخططاتهم المتآزرة بمحقه وتشويهه ..
وأنى لهم ذلك؟!
واستعانوا على ذلك بدعم خطيرٍ من أعوان الظالمين وأشرهم في المسلمين -بعد جرائم الروافض ودسائس بني علمان وحكَّام الطغيان- ثلاثةٌ :
-1-“بخرافية المواسم والقبور؛ لأنها المتدهور ..”
-2-“وبداعشية مصطنعةٍ بضحايا؛ لأنها المتهور..”
-3- “مدخلية داخلية دخيلة؛ لأنها المُغرِّر المُنَفِّر ..”
وهذه الأخيرة أعني “المدخليةَ مشرقيةً كانت أو مغربيةً” هي أشر الثلاثة لأنها:
-“خرافية الفكر” وإن تمظهرت بأخدوعة المنهج ..
-“داعشية المآل” لتضخم الجزئيات والتجريح والإقصاء؛
فالتبديعُ الأرعن بريد التكفير والتفجير..
-إلا من رحم الله من بعض الفضلاء من ذوي النفوس الطيبة والدعوة العامة ..
ولكن ينبغي أن يتداركوا أنفسهم بالحذر من هذاالسبيل المفضوح؛ ومن تأمل خربشات خشيباتهم في مسمى “الفتنة” و”مصلحة الدعوة” و”الإسرار بالنصيحة” و”نقد الأشخاص”و”وهم السكوت مع أنهم يتكلمون ويتكلمون ويتكلمون !! فبان أنه سكوتٌ منحوت”!
وغيرَ ذلك يدرك مدى التلبيس الذي يقع بهم أكثر مما يقع بالخرافات الصوفيات وبالتنطعات الداعشية ..
فهذه الثلاثة تحقق لأعداء الأمة بعض التشويش والتشويه لرُوَّاد الإصلاح الشامل والتوافق المتكامل والإعداد المعتدل المتعادل في الأفراد وفي الجماعات وفي الدول ..
هذا “التوجه الحضاري المشرق” والذي رغم ما قد نبدي عَلَيْهِ من ملاحظات؛ فلن يستطع عالِم منصفٌ ومتابعٌ متجردٌ – لم يتسخ عقله وقلبه بالظلم الرضواني وعبثاتِ قناته الآثمة المُضحكة-؛ أن يغمط “الإخوان المسلمين” وأضرابهم من حركات العمل الإسلامي في بلاد السنة حقهم؛ بأنهم قد حققوا في مدافعة السلم والإصلاح نجاحات ومَهَّدوا نحو الأحسن مسافات؛ فحافظوا على الثوابت بين المتغيرات وقاموا بمراجعات وتراجعاتٍ، واستعانوا بالاندماج والتوافقات وكانوا منفتحين على الكفاءات والتخصصات؛ لواجب الوحدة والأمة والقوة والأمانات.
وأزالوا بحكمة العقلاء الوهم العالمي في شيطنة الإسلاميين وأبانوا الوجه القبيح الصريح للإمبريالية العالمية وأعوانها .. ومن آخر الاعترافات المعتبرة في حق الإخوان المسلمين وما وقع عليهم ويقع -ويشهد الله أني لم أكن منهم يوما من الدهر ولكني أعاملهم ككل العاملين للإسلام خلافاً للمردةِالمرضى المرجفين- شهادة الشيخ طارق منير حفظه الله؛ وهو أحد رموز الدعوة السلفية بطنطا وذلك بعد انفصاله عن حزب الزور كما وردت في أخبار الأزهر اليوم:
“رُغم أننا نختلف مع إخواننا في “جماعة الإخوان المسلمين” في بعض الرؤى ، والمسائل المنهجية ، لكن سيظلّ التاريخ يشهد لهم أنّهم الدرع الواقي للدين والوطن، وسيظل يشهد لهم أيضاً أنّهم أعظم الناس بذلاً من دمائهم ، وأولادهم ، وأهليهم، وأموالهم.
وعمق المحنة التي تمر بنا تشهد لهم بثباتهم على مبادئهم ورُغم بعض الأخطاء التي ارتكبت في سنة رياسة الرئيس محمد مرسي – ثبته الله- سيظل التاريخ يشهد له أنّه لم يعط الدنية لا في دينه ولا في وطنه، ولو وافق الخائنين فيما أرادوه منه مؤثراً سلامته الشخصية على سلامة دينه ووطنه ؛ لم نكن نراه لا في محاكمة ، ولازنزانة . اللهم اغفرْ للإخوان ، ونساء الإخوان ، وبنات الإخوان، وتقبلْ شهدائهم ، وفكّ أسراهم، وداوِ جرحاهم، واجعل لنا ولهم فرجاً ومخرجاً يا عزيز يا حكيم.)) إهـ
فلهذه المزايا التي وهبهم الله كواجهةٍ رائدة للعمل الإسلامي العالمي في العصر الحديث أبوا لهم النجاح وقطعوا أوصال الكِفاحِ بالسَّفَّاح ..
وكان استهدافهم من أهم أسباب هذه المِحنة عجل الله بكشفها ؛ وإلا لما ساءت أوضاعنا كما نرى وبالفظاعة التي نشهد حتى صرنا نتمثل بقول ابن الأثير رحمه الله وهو يذكر زحف التتار: “لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة•استعظاماً لها، كارهاً لذكرها•، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب•نعي الإسلام والمسلمين•، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ •فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً•، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً، فنقول: عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، وإلى الآن، لم يبتلوا بمثلها؛ لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها“إهـ
قُلْتُ فكيف لو أدرك زمان الكيماوي والدب الروسي والدعم الرافضي والغربي والخذلان العربي والشتات الإسلامي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
وليس كما يظن أهل البطالة والجهالة والنذالة والعَمالة والخبالة بأنه بسبب وسائل الاحتجاج والتظاهر وإنكار المنكر ونفرة الشعوب المقهورة بغير استئذان ولا استنفار وإنما هي سنة الضغط يولد الانفجار {واتقوا فتنة لا تُصِيبَن الذين ظلموا منكم خاصة}
فهؤلاء”الصنائع المتشاكسون” نواصِيَ وأذناباً ؛ هم مَن مَكَر قَصْداً “بمزايا الربيع العربي” بتخذيلهم من قبل ومن بعد .. وهؤلاء هم من يصممون على بعث اليأس ونشر الشماتة ..
ليحملوا الأمة كرها على أن تقول : تالله لنرجعنَّ إلى سيرتكم الأولى فارحمونا!!
وأنى لهم ذلك؟!
فالأمة رغم المكاره صممت على قول أصحاب شعيب عليه السلام: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين
﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
فما ذلك منهم إلا ظن السوء بالله ظن الجاهلية..
واقتفاء لخطى المنافقين الذين قالوا {ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً}.
والذين قالوا: {لا مقام لكم}.
ودأبهم الخَوَر من أول امتحانٍ فلا يأتون البأس إلا قليلاً .. وصدق الله إذ قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
وقال سبحانه: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾ ﴿طسم. تلك آيات الكتاب المبين . نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون . إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون
ففرعون وهو مثال من الرب لكل متكبرٍ جَبَّار؛ طغى في أرض مصر كما يطغى بشار وأعوانه في سوريا ، وتسلط فيها، وصيّر أهلها طوائف مفرِّقًا بينها ومؤججاً الحروب والدسائس بينهم ، يستضعف طائفة منهم، بقتل ذكور أولادهم واستبقاء نسائهم للخدمة إمعانًا في إذلالهم وبألوان من التقتيل والإبادة والتهجير، إنه كان من المفسدين في الأرض بالظلم والطغيان والتكبر.
ولكن الله لا يريد شيئاً إلا لحكمة ولا يسأل عما يفعل لقهرٍ منه -تعالى الله-؛ بل لأن فعله منزه عن العبث، والشر ليس إليه مهما رأينا بقصورنا من مكاره ظاهرة ؛ ولذلك إشارة لطيفة بقول الحق إن فرعون “علا” ثم قال “في الأرض” وهو معنى جليل إذ بخس من العلوِّ المذكور لفظاً معنى القمة والسيطرة المطلقة إلى دنوٍّ واستفالٍ بتخصيصه بظرفيةٍ أرضيةٍ قاصرةٍ عابرةٍ كما قال جل ذكره في آيةٍ أخرى: ﴿وكذلك زين لفرعون سوء عمله ؛ وصُدَّ عن السبيل ؛ وما كيد فرعون إلا في تباب
وهذا التباب سيأتي بمنة كبرى على المستضعفين تبدأ بقصة وليدٍ مُلْقىًٰ في اليمِّ وبامرأة وماشطة ورجلٍ يكتمون إيمانهم ولا يجبُنون إذ تحينُ ساعةُ الصَّدْع رغم ما يقارنها من تَصَدُّعٍ؛ فتنقشع الغمة بالفتح الإلهي فيتفضل على الذين استضعفهم الظلمة ؛ بإهلاك عدوهم، وإزالة الاستضعاف عنهم، وجعلهم أئمة يقتدى بهم في الحق، ونجعلهم يرثون أرض الشام المباركة بعد هلاك فرعون، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضَ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾.
بل ويمكن لهم في الأرض بجعلهم أصحاب السلطان فيها، ونُرِي فرعون ومسانده الأكبر في الملك هامان وجنودهما المعاونين لهما في ملكهما، ما كانوا يخافونه من ذهاب ملكهم، وانقضائه على يد مولود ضعيفٍ من بني المستضعفين …
﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
اللهم كن لإخواننا وكن لنا معهم يا رب العالمين واهدنا واهد بِنَا ولا تشمت بِنَا الأعداء والسفهاء؛ وارزقنا الثبات واليقين والرضى ؛ واختم لنا بالبشرى واليسرى والحسنى يا رب العالمين ..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شاهد أيضاً

Book 2

🌾{إبداعُ الفروع}🌾

🌾{ إبداعُ الفروع }🌾 -من إبداعات فقهاء الإسلام في تدوين علوم الدين وتوارث المعرفة؛ تصنيف ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *