كلمة عن تفسيري الرازي وسيد قطب

كلمة عن تفسيري الرازي وسيد قطب

 

يمشون في الناس يبغون العيوبَ لمن * لا عيب فيه لكي يُسْتشرفَ العطبُ
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا * شرًا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا

بلغني عن “طالب علمٍ شاب طيب” أنه راسل “داعيةً من أهل المشرق” يستفسره !! -مع أن المغرب مليء بفضلاء أمثال ذلك “الداعية المشرقي الفاضل”؛ بل وعندنا شيوخ تقاة أزكى وعلماء عاملون أذكى؛ من غير استيرادٍ ولا استلابٍ-؛ ويستفتيه عن تغريدةٍ لي ذكَّرتُ فيها الغافلَ عن منزلة تفسيرين عظيمين -ولا يخلو تفسير في الدنيا من ملاحظات أو مؤاخذات فهذا بدَهي- وهما:
-تفسير الرازي
-وتفسير الظلال
فمن حُرِم خيرهما من أهل العلم وطلبته؛ فقد فاته خير كثير ومن اعتدى عليهما بالإجحاف؛ فهو ظالم بالجهل وترك الإنصاف ..
-1- ويكفي الأوَّلَ أنه عمدةٌ عند عامة من جاء بعده وفاقاً وخلافاً مشرقاً ومغرباً؛ ومنهم أشهر مفسِّري الحنابلة وهو العلامة ابن عادل صاحب اللباب؛ فما هو إلا مختصرٌ من كتاب الرازي يكاد يكون بألفاظه؛ يعرف ذلك من قرأَهما كامِلينِ كاملينِ ..
ومن قرأ من تفسير الرازي الفاتحةَ فقط؛ استحيى أن يستطيل عليه، ولم يستبح أن يكرر نَقَداتِ العلماء التي لا تخرج عن السياق ولا تهضم الحقوق …
وأما من يلتبس عليه موضوع “شخصية الرازي” وما خاضه من صراعات فلسفية وجدالات كلامية بعيداً عن “قيمة تفسيره العظيم”؛ فهذا ينبغي أن يكون عنده ميزان العدل والإحسان ليفرق بين المقامات؛ وهذا هو سبب تنبيهنا أن لا نهدر هذا الإمام حقه وأن لا نخلط قيمة تفسيره بمواطن الانتقاد التي قد يُخالف فيها في بعض كتاباته الأخرى كالأساس وكالمحصَّل كما في ردود شيخ الإسلام ابن تيمية عليه في البيان وفي الدرء وكالذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: “وكان يعاب بإيراد الشبه الشديدة، ويقصّـر في حلها، حتى قال بعض المغاربة: يورد الشبه نقدا ويحلها نسيئا“.
بل إن الطوفي وهو من أشد من انتقد الرازي لم يجد بُداًّ من التسليم بكون أجمع كتب التفسير عنده هما:
-تفسير القرطبي
-وتفسير الإمام الرازي ..
فتلك مباحث أخرى فيها وفيها..
والمصيب منهم مأجور والمخطئ معذورٌ ولا داعي لأن نطيل بذكرها فهي مسلمة حتى عند الأشاعرة أنفسهم وليس الحنبلية فقط رحم الله الجميع …
لأن القصد في تلك “التغريدة المعتصرة” ليس في الكلام عن تراث الرازي المديد؛ وإنما القصد تنبيه لمن أغفل قيمة تفسيره وخلط بين المقامات وظلمه بالجحود ففاتته فرائد فوائده؛ أن يجعل تفسير فخر الدين في مقدمة ما يرجع إليه ويفتخر به ؛ وأن لا يجعل من عجزه عن درجاته سبباً للحطِّ من قدره ..
ثم هو مع ذلك يُعمل ميزان العدل والإحسان فيما يُنتقدُ وفيما تختلف فيه الأنظار وذلك مهيع واسع لا ينكر ..
ولقد قال عنه الصفدي تلميذ ابن تيمية في الوافي بالوفيات-وهو ممن ترعرع بين المدرستين-:
«وكان -الإمام الرازي- شديد الحرص جداً في العلوم الشرعية والحكمة؛ اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من أمثاله وهي: سعة العبارة في القدرة على الكلام، وصحة الذهن، والاطلاع الذي ما عليه مزيد؛ والحافظة المستوعبة، والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين، وكان فيه قوة جدلية ونظره دقيق،،،»
وقال عنه أيضاً:
«وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه لأنه يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ويستدل بأدلة السبر والتقسيم فلا يشذ منه عن تلك المسألة فرع لها بها علاقة فانضبطت له القواعد وانحصرت له المسائل…».
ومن شدة إنصاف الحافظ الصفدي أنه لم يقبل كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية في شيخ الإسلام الرازي -والتي يرددها كثير من الطلبة- والتي قُصِد بها أصلا نقْدُ تطويله بإدراجه ما يمكن الاستغناء عنه كما نبه أبو حيّان في البحر المحيط- فعرضها-أعني الصفدي-على شيخ الإسلام السبكي رحمهم الله أجمعين فقال في الوافي: «وقلت يوماً للشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة أبي الحسن علي السبكي : قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية وقد ذكر تفسير الإمام: “فيه كل شيء إلا التفسير” ؟؟
فقال قاضي القضاة: ما الأمر كذا
“إنَّما فِيهِ مع التَّفْسِيرِ كُلُّ شيء”.»إهـ
وذكر رحمه الله أن من جملة من كان يجلُّ تفسيره ويثني عليه الثناء البليغ شيخ الإسلام الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله .. قلت: وهذا طبعاً لا يتنافى مع بعض النقد والمؤاخذة كما هو في الجميع …
-والكلام طبعاً عن التفسير وليس على عموم حياة هذاالإمام وبعض مؤلفاته التي فيها باطلٌ مشهور-
قُلْتُ : ومن مظاهر الحسنِ فيه قوله في مستهل تفسير الفاتحة : «اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل والغي والعناد وحملوا على ذلك ما ألفوه من انفسهم من التعليقات الفارغة من المعاني والكلمات الخالية من تحقيق المعاقد والمباني، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول.»
وقال يجيب من رد عليه ضمَّ بعض العلوم الكونية في تفسيره : : “وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال: إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد. فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته وتقريره من وجوه ..”.
ثم ذكر سبعة وجوه في رد هذا الوهَم الذي تلقفه عن غير مقصوده بعض من نقله عن الشيخ رشيد رضا .. ولو لم يكن في تفسيره الموسوعي إلا ما استنبط من علم التناسب البلاغي والتوجيه القرائي والاستقراء الفقهي بدون إرهاق للتفسير بالتفاريع مع الردود المفحمة على الرافضة والملاحدة والمعتزلة والتنزه عن الإسرائليات مع الوعظيات الرقيقة الرائقة والتدابير السياسية لكفى في الاهتمام به ؛ ومن تمام ذلك ورعه الشديد كموقفه بعد ذكر الكلام في الحروف المقطعة قال رحمه الله :”..واعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيق ، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه، فالأولى أن يفوّض علمها إلى الله“. فرحمه الله من إمام لا يُستغرب أنه إذا مشى تبعه في الطريق أزيد من ثلاثمائة طالب كل يسأل في فنٍّ ويكتب عنه في علم و غفر الله له ما زلَّ فيه الفكر أو القلم لكثرة ما طَرق و ورد ..
فقد أبرأ نفسه إذ قال :(فإن الأعداء والحساد لا يزالون يطعنون فينا وفي ديننا مع ما بذلنا من الجد والاجتهاد في نصـرة اعتقاد أهل السنة والجماعة ؛ ويعتقدون أنني لست على مذهب أهل السنة والجماعة، ولم تزال تلامذتي وتلامذة والدي في سائر أطراف العالم يدعون إلى دين الحق، والمذهب الحق، وقد أبطلوا جميع البدع)إهـ
قال ابن السبكي :((واعلم أن شيخنا الذهبي ذكر الإمام في كتاب الميزان في الضعفاء وكتبت أنا على كتابه حاشية مضمونها أنه ليس لذكرِه في هذا المكان معنى ولا يجوز من وجوه عدة أعلاها أنه ثقة حبر من أحبار الأمة وأدناها أنه لا رواية له فذكره في كتب الرواة مجرد فضول وتعصب وتحامل تقشعر منه الجلود))
ويستحسن ونحن ننبه لعظمة هذا الإمام وعظمة تفسيره وجليل أثره في الفكر الإسلامي؛ الخَتْمُ عنه بذكر وصيته رحمه الله كما أسندها الحافظ ابن السبكي في الطبقات الكبرى 8/90 :
(( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، إذناً خاصا، أخبرنا الكامل عمر بن إلياس بن يونس المراغي، أخبرنا التقي يوسف أبي بكر النسائي بمصر، أخبرنا الكامل محمود بن عمر الرازي قال: سمعت الإمام فخر الد ين يوصي بهذه الوصية لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني.
يقول العبد الراجي رحمة ربه، الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، وهو أول عهده بالآخرة وأخر عهده بالدنيا، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس، ويتوجه إلى مولاه كل آبق :
أحمد الله تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهاداتهم، وأحمده بالمحامد التي يستحقها، عرفتها أو لم أعرفها؛ لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب. وصلواته على ملائكته المقربين، والأنبياء والمرسلين، وجميع عباد اللّه الصالحين.
اعلموا أخلائي في الدين، وإخواني في طلب اليقين، أن الناس يقولون: إن الإنسان إذا مات انقطع عمله و تعلقه عن الخلق، وهذا مخصص من وجهين: الأول: أنه إذا بقي منه عمل صالح صار ذلك سبباً للدعاء، والدعاء له عند الله تعالى أثر، والثاني: ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات.
أما الأول: فاعلموا أني كنت رجلاً محبا للعلم، فكنت أكتب من كل شيء شيئاً لأقف على كميته وكيفيته، سواء كان حقاً أو باطلا، إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة، أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنـزه عــن مماثلة المتحيزات، موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة، ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن ؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال للّه –تعالى-، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية فلهذا أقول :
كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشـركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعّالية، فذلك هو الذي أقول به وألقى الله –تعالى- به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحاح المتعين للمعنى الواحد فهو كما قال، والذي لم يكن كذلك.
أقول: يا إله العالمين، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مدّ قلمي أو خطر ببالي: فأستشهد وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله، وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديسٍ اعتقدت أنه هو الحق، وتصورت أنه الصدق، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصل، فذاك جهد المقل، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة، فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين، ولا ينتقص ملكه بخطأ المجرمين.
وأقول: ديني متابعة محمد سيد المرسلين وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما، اللّهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت :﴿أنا عند ظن عبدي بي﴾، وأنت قلت:﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾، فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم، فلا تخيب رجائي، ولا ترد دعائي واجعلني آمناً من عذابك قبل الموت وعند الموت، وبعد الموت وسهل علي سكرات الموت فإنك أرحم الراحمين.
وأما الكتب التي صنفتها، واستكثرت فيها من إيراد السؤالات فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه، على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول السيء، فإني ما أردت إلا تكثير البحث، وشحذ الخاطر والاعتماد في الكل على الله.
وأما الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات، فالاعتماد فِيهِ على الله.
ثم إنه سرد وصيته في ذلك إلى أن قال:
“.. وأمرتُ تلامذتي ومن لي عليه حق إذا أنا مت يبالغون فِي إخفاء موتي ويدفنوني على شرط الشرع، فإذا دفنوني قرأوا علي ما قدروا عليه من القرآن ثمّ يقولون يا كريم جاءك الْفقير الْمحْتاج فأحسن إليه.”إهـ
ثم قال ابن السبكي :
واعلم أن هذه الجملة من كلام الإمام دالة على مراقبته طول وقته ومحاسبته لنفسه رضي الله عنه ؛ وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسدا وبغيا من عند نفسه“.
-2- ويكفي الثانيَ -أعني تفسير الشهيد سيد قطب- أنه فريد في المعاصرين ليس له نظيرٌ؛ فكان إضافةً للمكتبةِ التفسيرية وأيَّ إضافةٍ؛ بحيث طرق ما لم يطرقوا وتذوق ما لم يتذوقوا فاستنطق ما لم يستنطقوا؛ فاستنطقوه يا قومُ لتعشقوا؛ وتأمل كأنموذجٍ تفسيره سورة فاطر لعل قلبكَ
يتفطر من خَشْيَةِ ربِّك وحزْناً على نفسِكَ ..
فمن غفل عنهما أو بالغ فيما يُتعقب فيه عليهما -مما لم يخْلُ منه تفسير حتى تفسير الإمام الطبري- كما هو أغلبُ واقع بعض الطلاب وبعض الدعاة وعموم المداخلة -وجل من عرفتُ لم يقرأْهما وقلَّ من له القدرةُ عليهما-؛ فقد ظلم نفسه بظلمه لهما تحامُلاً وتغافلاً ..
أما أصحاب المبالغات والتهويلات فلا حديث معهم لفرط الجهالات .. ويكفيهم “الخطاب الذهبي” للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى الذي قَرَّعَ به الشيخ ربيعاً وبين تجَنِّيه على سيد قطب وبغيه عليه أزهق بحقه الباطل ولم يلتفت بعد لترَّهات “الحد الفاصل”؛ إذ قد كفى ما لطمَ به الخَدَّ المُصَّعَّر للفاضِل …الخ
فما كان من ذلك “الداعيةِ المستفسَرِ” الراحِلينَ إليهِ بكَلامِنا؛إلا أن علق على تغريدتي”الموجزة” بقوله -عفا الله عنا وعنه-: “من يدخل في الدعوة السلفية ولا يتمكن من معرفة حقائقها يخرج إلى البدعة من باب التصحيح والتجديد” اهـ جوابه قدَّس الله سِرَّهُ عن كتابٍ جاء في ركْبٍ أناخوا عنده من العُدْوَة القصوى..!!
فتأملتُ في ذيْنِكَ السطرينِ ..
وقد أُتْرِعَا بِنَضَّاخَتَينِ مِنْ خُفَّي حُنينِ ..
فتخيلْتُ نفسي بلا عينينِ ولا شفتينِ ..
فأعرضتُ .. وآثرتُ الابتسامة والاستغفار ..
وقُلْتُ: أسأل الله لي ولكم الهداية واليسرى ..

شاهد أيضاً

Book 2

🌾{إبداعُ الفروع}🌾

🌾{ إبداعُ الفروع }🌾 -من إبداعات فقهاء الإسلام في تدوين علوم الدين وتوارث المعرفة؛ تصنيف ...

تعليق واحد

  1. وعدي المصطفى

    رسالة من عالم إلى كل متسرع و إلى كل جاهل بالمسألة ؛ربما أعطيتهم من العلم ما لم يعلموه من قبل،أتحفتنا شيخنا الفاضل،فإني أجتهد في الدفاع عن عرض العلماء و أدعوا الله أن يجمع الشمل بينكم و الشيخ المغراوي ويبعد عنكم كل حاسد.بوركتم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *