حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش

حوار جريدة التجديد مع الدكتور عادل رفوش:
بتاريخ: دجنبر 2016
(النص الكامل للجواب)

السؤال:
أستاذ بخصوص سؤال التجديد حول الاسلاميين في 2016:
هناك حضور ملاحظ هذه السنة للتيار السلفي في التعاطي مع قضايا اللغة والصراع اللغوي الدائر، لكن هذا الحضور ما يزال محتشما ومقصورا على وجوه قليلة..
لماذا لا نرى هذا الاهتمام بشكل بارز عند مختلف التيارات السلفية؟

الجواب:
عناية “السلفية المعاصرة” بالعلم شعاراً لها تحت مسمى التصفية والتربية ؛ يُلزمها بأن تكون مهتمة باللغة العربية وحاميةً لها؛ لأنها مفتاح كل العلوم ولأنها أساس فهم الدين وتأصيل أصوله ..؛
إذاً فأهم تجليات اتباع السلف الصالح هو الاهتمام باللغةالعربية وإلا فتلك”سلفية منقوضة”..
ونحن وإن كنّا ننعى على بعض التوجهات السلفية تفريطها في هذا الباب أعني اللغة والأدب واللسانيات ؛ وقد ورَّث هذا التفريطُ قياداتِها وأتباعَها ضعفاً كبيرا في العلم وفي الدعوة وفي تدبير الخلاف وفي العمل الإسلامي الجماعي ؛ فإننا نلحظ أن هناك هَبَّةً حسنةً في تطوير هذا الاهتمام والخروج به من حيّز الزوايا العتيقة والأنظام التقليدية إلى التفعيل الساخن بالدفاع عن العربية وبتحبيبها للناس ولاستخدامها للتدارس التطبيقي نثراً وشعراً ..
نرى ذلك بارزاً في جهودِ كثير من فضلاء العلم والعمل كالشيخ زحل بخطبه البليغةِ و كالشيخ سعيد الكملي بانتقاءاته الأدبية والشيخ البشير عصام بكتاباته كتكوين الملكة والشيخ حسن الشنقيطي بدروسه التأصيلية والشيخ حمّاد القباج بدفاعاته الأصيلةومنافحاته ضد المناوئين … وغيرهم …
ولعل من أهم أسبابِ هذا الاهتمامِ ما هو راجع للتواصل الذي نشأ بين الحركة العلمية في المغرب وبلاد شنقيط ؛ فانبعث بعضُ ما كادَ يندرس ؛ وكان لأسرة آل عدود الشنقيطية في ذلك فضل كبير على مختلف المهتمين سواء بالمباشر أو بالوسائط ..
ولا يُفسر عدم اهتمام بعض أدعياء السلفية كالمدخلية المشئومة إلا بتقصيرهم في التحصيل وباستعمالهم المدسوس في إضعاف التكوين العلمي وتضييق آفاقه بصورٍ شتَّى و لعدم إدراكهم خطورة الباب وأنه بوابة للإصلاح في كل الأبواب حتى العقائد والسياسات ؛ ولذلك فهُم نتيجة طبيعة لما نسميه دائماً بأن :
((“ضعف التأصيل”يؤدِّي إلى”تأصيل الضعْف”))
ولعل من الأسباب أيضاً إضافةً لما سبق :
1-ضعف كثيرٍ منهم في العناية بالعربية والتكوين الحقيقي فيها .. وفاقد الشيء لا يعطيه ..
2-تصور بعض العقول السلفية أن العربية “مدخل للضلال العقدي” فإما أن تبتلى فيها باعتزال الزمخشري أو بالتأويل الأشعري” على حد تعبير البعض ..!
3-ظن بعضهم أن الأدب العربي ترفٌ وأنه مدخل للمجون وقلة التدين وأدبيات الحداثة المتفلِّتة ..
4-تحاشي عمومهم للشئون المجتمعية والقضايا المعاصرة يجعل”الجهاد اللغوي” أحد ضحايا هذا الانعزال الذي ابتلوا به كما يعتزلون كثيراً من المواقع الهامة الأخرى بجهالات وشبهاتٍ ..
5-عدم إدراكهم لخطورة الهجمات على العربية ونشر العامية والتدريج ؛ وأن ضرب منزلة العربية ضربٌ للدين وللهوية في سويداء القلْبِ وهو أخطر من ضرب الرافضة لمنزلة الصحابة الكرام …
6-عدم وجود بيئةٍ صالحة للاهتمام بالعربية حق الاهتمام على مستوى الدولة والتعليم والجمعيات.. فوَلَّد ذلك مجتمعاً غريباً عن لغته وكان من جملة المجتمع هذه الشرائح من السلفيين ..
-7- عدم تطوير”الدرس اللغوي”في التعليم العتيق ليكون وسيلةً للإصلاح ؛ وأنه لا فائدة من حفظ المتون ما لم تحقق غايتَها من اقتحام الإعلام ونشر الكلمة الهادفة ؛ فترتقى الفصاحةُ كل المنابر كما ارتقي حسان بن ثابت خير المنابر حُباًّ ودفاعاً ورسول الله حاضر بتأييدٍ وتشجيعٍ …
والله ولي التوفيق
والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

13263797_1598147980475183_946218565387739931_n

تقديم وتقريظ لكتاب: (المرأة بين الشرع والقانون)

تقديم وتقريظ: الدكتور عادل بن المحجوب رفوش لكتاب: (المرأة بين الشرع والقانون للفقيه الحجوي؛ دراسة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *