رحم الله “ابن عبد البر” ما أعدله وما أعقله

رحم الله “ابن عبد البر” ما أعدله وما أعقله ..

 

مع أن “الإمام الشعبي” أقرب إلى الحافظ ابن عبد البر في مذهب السنة من “الحارث الأعور” رحم الله الجميع؛ غير أنه لم يقبل من الشعبي أن يطعن في الحارث؛ ولا أن يتجاوز القدر بالظنون أو بالمبالغة؛ بل يجب تحري الحق والإنصاف في كل حالٍ .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “إن العدل واجب لكل أحدٍ على كل أحدٍ ؛ والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحالٍ“. منهاج السنة4/337
وبين أن ذلك من البدع ومن صنيع أهل البدع حتى وإن ادعوا التسنن والتمسلف فقال: “والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدلٍ؛ لا بجهلٍ وظلم كحال أهل البدع” المنهاج5/12
وبين أن صنيعهم منكر يجب إنكاره وأنهم لم يزيدوا أن “قابلوا باطلاً بباطل و ردُّوا بدعةً ببدعة” المجموع4/513
ولذا رفض “الحافظ ابن عبد البر” تجريح الشعبي للحارث؛ ولما وقع وتكلم “الإمام إبراهيم النخعي” في الإمام الشعبي واتهمه بالكذب؛ دافع ابن عبد البر عن الشعبي؛ واعتذر للإمامين الجليلين معاً وأن كلامهما في بعضهما من بغي الكبار الذي يطوى ولا يروى؛ ثم قال كلمة للاعتبار منبها إلى أن ابتلاء الشعبي بالنخعي؛ إنما هو عقاب من الله للشعبي -رغم قربه المذهبي كما أشرنا- على سوء وقيعته في الحارث -رغم بعده المذهبي- فقال رحمه الله: “معاذ الله أن يكون الشعبي كذابا بل هو إمام جليل والنخعي مثله جلالةً وعلماً وديناً؛ وأظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث الهمداني: “حدثني الحارث وكان أحد الكذابين”؛ ولم يبِنْ من الحارث كذبٌ وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره ومن ههنا -والله أعلم- كذَّبه الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم وتفضيل عمر“. (جامع بيان العلم : 2145) وزكَّاه الإمام القرطبي في (التفسير1/ 11)، وانظر تهذيب ابن حجر(2/264)
والمقصود التنبيه بأن الكلام في ذمم الناس وديانتهم وعدالتهم خطير في الدنيا والآخرة؛ وأن المرء يعاقب عليه عاجلاً أو آجلاً ولا بد؛ وأن الطاعن يبتلى بالطعن وأن اللاعن يبتلى باللعن وأن الفاتن يبتلى بالفتن؛ فالجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان؛ وأن الخلاف في الرأي والمذهب ليس مسوِّغاً للتطاعن والتحامل فضلاً عن التهتك والتوسع؛ وكأن الذمة سقطت بمجرد الخلاف في المذهب والنِّحلة؛ فكيف بمن هو من أهل السنة وعالم من علماء المسلمين صادعاً بالحق أمَّاراً بالمعروف مجحود المنزلة عند فِئامٍ من الطَّغام؛ كما نرى في اعتداءات “أدعياء السلفية” -ولو أَنصَفوا لنُصِفوا ولكنهم اختاروا النسف فَنُسِفوا- على كثير من علماء الأمة كالقرضاوي وكابن باز وكالعثيمين وكالريسوني وكالددو وكالعودة وغيرهم من خيار الأمة جزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء؛ إذ يهضمون حقوقهم ويكتمون رفيع فضائلهم؛ بدعوى الخلاف المنهجي والسلفي -والسلف منهم براء- وما ذلك إلا أوهام من الفراغ والخيال؛ وأكوامٌ من الخَوَر والاختلال؛ يقذفون بها من وراء الجدران في زمن التسيب وقلة التهيب؛ فمن أحبوه تواصوا أنْ غطُّوه؛ وامتحنوا الناس به وأوجبوا عليهم أن يمدحوه؛ وأنه عَلَمُ السُّنَّةِ ومن أولياء العُدَّة …
ومن أبغضوه غتُّوه وغمطوه؛ وتنادوا في الناس أن يسبوه ويزدروه؛ وبعاقبة السوء أنذروه؛ وأنه علَم البدعة والظِّنَّة والرِّدة.. على عاداتهم في “العلمانية الملتحية بالمآلات الداعشية”
عياذاً بالله تعالى من جَوْرِ حماقاتهم .. ومن بلبلاتِ أبابِيلِهم؛ وأباطيلِ طبابِيلِهم؛ وزَنْزَناتِ زَنابِيلِهم ..
ورحم الله من قال :
أتانا أنَّ سهلاً ذَمَّ -جهلاً- ** علوماً لَيْسَ يدريهِنَّ سَهْلُ
علوماً لو دراها ما قلاها ** ولكنَّ الرِّضى بالجَهْلِ سَهْلُ
فليُعد للسؤال جواباً من جعل ذلك دينه وديدنه؛ واتخذ من الهمز واللمز مناطاً لرفض الحق وللصد عن سبيل الله؛ تفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله طعناً في المصلحين ودعماً للمفسدين .. ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون
وصلى الله على حبيبنا رسول الله وآله ..
والحمد لله رب العالمين.

التمهيد

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-04-10 at 13.14.34

#إستراتيجية_إبليس

🌾 #إستراتيجية_إبليس🌾 .. رغم أن ربنا بين لنا عداوة الشيطان وأمرنا باتخاذه عدوا “إن الشيطان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *