تصحيح تحريف لكلام ابن القيم

تصحيح تحريف لكلام ابن القيم

(نموذج لظاهرة بتر “أدعياءالسلفية” لكلام العلماء والسلف)

 

وصلني كلام منسوب للإمام ابن القيم بالجزء والصفحة من كتابه العظيم إعلام الموقعين؛
فاستبشعتُ هذا الكلام وأنا المُجِل لهذا الإمام المحب لأسفاره العِظام؛ فاستبعدت أن يكون من كلامه بهذا الخِداج غير التمام؛ فأنا بحمد الله ممن عايش كتبه فالتهمتُها وأغرمتُ بها -فلا أعلم والمنة لله تصنيفاً له إلا وطالعته- وبالأخص في فترة تشرفي بمرافقة فضيلة الشيخ الدكتور مولاي الحسن العلوي وهو يحقق مختصر الصواعق في المدينة المنورة – وأما إعلام الموقعين فلنا به عناية خاصة وذوق أخص في فقه التشريع والإفتاء؛ ولهذا فوجئتُ بهذا الكلام الذي يروجه بعض الأخيار الطيبين؛ وبعض جهلة المتسننة وأدعياء السلفية؛ في ثوب نصرة السنة والتوحيد وتفضيل أهل السنة على أهل البدعة؛ وأن التوحيد أولاً وبعد ذلك فليكن ما يكون من التقصير؛ في دعوة صريحة للإرجاء وتحريف صريح لحقيقة التوحيد؛ وبالأخص في تخذيلهم عن الإصلاح العام والشأن السياسي وإنكار الظلم وإشاعة العدل وتنوير الوعي كل هذا وأضرابه يهونون من شأنه بدعوى كاذبة مضللة “التوحيد أولاً”
فهي كلمة حق هُدِم بها العدل والإحسان والحقوق
ومنها حق الله في معنى التوحيد الشامل لكل الحياة والإيمان المصلح لكل الشئون …
فيقولون -عياذا بالله تعالى- ليخيلوا للعامة أنهم يستندون للعلماء الربانيين قال ابن القيم :
(هذا نموذج لرسالة وصلتني تروج في مواقع التواصل وفي مجموعات الوتسابات”السلفية”؟؟):
((( #علمُ_العقيدة :
💫 ~ ” فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللَّه، وَعُبَّادُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ أَعْدَاءُ اللَّهِ، وَقُبُورُ فُسَّاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَقُبُورُ عُبَّادِ أَهْلِ الْبِدَعِ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ، وَالتَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ، كَمَا أَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ تُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ إنْ قَعَدَتْ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ قَامَتْ بِهِمْ عَقَائِدُهُمْ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ إذَا قَامَتْ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ قَعَدَتْ بِهِمْ عَقَائِدُهُمْ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ هُمْ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِرَبِّهِمْ إذْ وَصَفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، وَ وَصَفُوهُ بِكُلِّ كَمَالٍ وَجَلَالٍ وَنَزَّهُوهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ هُمْ الَّذِينَ يَظُنُّونَ بِرَبِّهِمْ ظَنَّ السُّوءِ؛ إذْ يُعَطِّلُونَهُ عَنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْهَا، وَإِذَا عَطَّلُوهُ عَنْهَا لَزِمَ اتِّصَافُهُ بِأَضْدَادِهَا ضَرُورَةً ” اهــ.
📓 إعلام الموقعين لابن القيم ،【291/4】.))إهـ

ولا شك أن هذا الكلام على ما في آخره من تعظيم لأثر السنة والاعتقاد السليم؛ فإن التمهيد له ليس من كلام ابن القيم وحاشاه؛ بل هو قد ساقه لأصناف من الشياطين من أهل البدع المتمردين وأهل الحيل المتلاعبين؛ الذين يسوغون الضلال للناس ويلبسون عليهم الخِطاء بالاشتباه؛ كالذي يجعلك تؤيد المفسدين ضد المصلحين بدعوى منفعة جزئية لاغية أو وهمية ثم يقولون هذه سبيل السنة وينبغي أن تدعم بكل طريق ثم يرمون على الجهال شبهات تارة باسم الاجتهاد وأخرى باسم الترهيب وثالثةً بالتسوية بين المفسد والمصلح في حيلٍ يلبس بها إبليس عليهم كالتي أشار إليها ابن القيم هنا محذراً من هذا التحايل الذي يجعلك تستسيغ الكبائر وتتجرأ على المعاصي وتركن إلى الظالمين وتدعم المفسدين بدعوى أن ما عليه أنتَ من السنة مكفِّرٌ للسيئات وأن اعتقادك الصحيح -في ظنِّك- سيغطي عن فساد عملك وضلال منهجك وسوء اختيارك واصطفافك وأنك دائما خير من الناس..
وأن الحركيين أهل بدع يعادون السنة فهم أشر من عموم السياسيين الذين هم من فساق أهل السنة؛ وفساق أهل السنة خير من هؤلاءالحركيين المبتدعة؟
لا لشيءٍ سوى له انه انتمى لقباً وادعى شَرَفاً !!!
هكذا يروِّجون وهكذا يكذبون على السنة والسلفية؛
فبين ابن القيم أن هذا من تلاعب الشياطين ومن حيل أوليائهم المنحرفين؛ فكلام ابن القيم هو لتشخيص صورة من صور الحِيل المنكرة شرعاً والتي يسوقها الشيطان على لسان الضُّلاَّل في كل زمانٍ في صورة نصرة السنة ورفعة العقيدة؛ وتمام كلامه -لولا هذا البتر الشنيع- واضح فاضح أسوقه على طوله للحاجة إذ قال رحمه تعالى:
((فصل قال أرباب الحيل : قال الله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا“؛والحيل مخارج من المضائق.
والجواب إنما يتبين بذكر قاعدة في أقسام الحيل ومراتبها ، فنقول وبالله التوفيق هي أقسام .
[ القسم الأول من الحيل طرق يتوصل بها إلى ما هو حرام ]
القسم الأول : الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى ما هو محرم في نفسه، بحيث لا يحل بمثل ذلك السبب بحال، فمتى كان المقصود بها محرم في نفسه فهي حرام باتفاق المسلمين، وذلك كالحيل على أخذ أموال الناس وظلمهم في نفوسهم وسفك دمائهم وإبطال حقوقهم وإفساد ذات بينهم، وهي من جنس حيل الشياطين على إغواء بني آدم بكل طريق، وهم يتحيلون عليهم ليوقعوهم في واحدة من ستة ولا بد; 1-فيتحيلون عليهم بكل طريق أن يوقعوهم في الكفر والنفاق على اختلاف أنواعه، فإذا عملت حيلهم في ذلك قرت عيونهم، 2-فإن عجزت حيلهم عن من صحت فطرته وتلاها شاهد الإيمان من ربه بالوحي الذي أنزله على رسوله أعملوا الحيلة في إلقائه في البدعة على اختلاف أنواعها وقبول القلب لها وتهيئته واستعداده.
#فإن تمت حيلهم كان ذلك أحب إليهم من المعصية، وإن كانت كبيرة، ثم ينظرون في حال من استجاب لهم إلى البدعة: 1-فإن كان مطاعا متبوعا في الناس أمروه بالزهد والتعبد ومحاسن الأخلاق والشيم، ثم أطاروا له الثناء بين الناس ليصطادوا عليه الجهال ومن لا علم عنده بالسنة، 2-وإن لم يكن كذلك جعلوا بدعته عونا له على ظلمه أَهْلَ السنة وأذاهم والنيل منهم، وزينوا له أن هذا انتصار لما هم عليه من الحق،
3-🔺🔺فإن أعجزتهم هذه الحيلة ومن الله على العبد بتحكيم السنة ومعرفتها والتمييز بينها وبين البدعة ألقوه في الكبائر، وزينوا له فعلها بكل طريق، وقالوا له 🔺🔺: أنت على السنة، وفساق أهل السنة أولياء الله، وعباد أهل البدعة أعداء الله، وقبور فساق أهل السنة روضة من رياض الجنة، وقبور عباد أهل البدع حفرة من حفر النار، والتمسك بالسنة يكفر الكبائر، كما أن مخالفة السنة تحبط الحسنات، وأهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم، وأهل السنة هم الذين أحسنوا الظن بربهم إذ وصفوه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ووصفوه بكل كمال وجلال ونزهوه عن كل نقص، والله تعالى عند ظن عبده به، وأهل البدع هم الذين يظنون بربهم ظن السوء; إذ يعطلونه عن صفات كماله وينزهونه عنها، وإذا عطلوه عنها لزم اتصافه بأضدادها ضرورة; ولهذا قال الله تعالى في حق من أنكر صفة واحدة من صفاته وهي صفة العلم ببعض الجزئيات : { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } وأخبرهم عن الظانين بالله ظن السوء أن عليهم دائرة السوء، وغضب الله عليهم، ولعنهم، وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا، فلم يتوعد بالعقاب أحدا أعظم ممن ظن به ظن السوء، وأنت لا تظن به ظن السوء، فما لك وللعقاب ؟ 🔺🔺وأمثال هذا من الحق الذي يجعلونه وصلة لهم، وحيلة إلى الاستهانة بالكبائر، وأخذه الأمن لنفسه🔺🔺
و🔺هذه حيلة 🔺لا ينجو منها إلا الراسخ في العلم، العارف بأسماء الله وصفاته، فإنه كلما كان بالله أعرف كان له أشد خشية، وكلما كان به أجهل كان أشد غرورا به وأقل خشية.
4-فإن أعجزتهم هذه الحيلة وعظم وقار الله في قلب العبد هونوا عليه الصغائر، وقالوا له : إنها تقع مكفرة باجتناب الكبائر حتى كأنها لم تكن، وربما منوه أنه إذا تاب منها -كبائر كانت أو صغائر- كتب له مكان كل سيئة حسنة….
فإن أعجزتهم هذه الحيلة – بأن تفتح بصيرة قلب العبد حتى كأنه يشاهد بها الآخرة …
5- فإن أعجزتهم هذه الحيلة -وهيهات- لم يبق لهم إلا حيلة واحدة، وهي تسليط أهل الباطل والبدع والظلمة عليه يؤذونه، وينفرون الناس عنه، ويمنعونهم من الاقتداء به; ليفوتوا عليه مصلحة الدعوة إلى الله وعليهم مصلحة الإجابة .
🔺فهذه مجامع أنواع حيل الشيطان🔺؛
ولا يحصي أفرادها إلا الله، ومن له مسكة من العقل يعرف الحيلة التي تمت عليه من هذه الحيل، فإن كانت له همة إلى التخلص منها، وإلا فيسأل من تمت عليه، والله المستعان. ثم قال رحمه الله:
وهذه الحيل من شياطين الجن نظير حيل شياطين الإنس المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق ويتوصلوا به إلى أغراضهم الفاسدة في الأمور الدينية والدنيوية… ثم قال :
كحيل اللصوص والسراق على أخذ أموال الناس، وهم أنواع لا تحصى; فمنهم السراق بأيديهم، ومنهم السراق بأقلامهم، ومنهم السراق بأمانتهم، ومنهم السراق بما يظهرونه من الدين والفقر والصلاح والزهد وهم في الباطن بخلافه، ومنهم السراق بمكرهم وخداعهم وغشهم، وبالجملة فحيل هذا الضرب من الناس من أكثر الحيل… ثم قال:
وكحيل التتار التي ملكوا بها البلاد وقهروا بها العباد وسفكوا بها الدماء واستباحوا بها الأموال، وكحيل اليهود وإخوانهم من الرافضة فإنهم بيت المكر والاحتيال، ولهذا ضربت على الطائفتين الذلة وهذه سنة الله في كل مخادع محتال بالباطل .))إهـ

فهذا هو كلامه رحمه الله بتمامه إلا بعض أمثلته حتى لا يطول النقل أكثر فلتراجع هناك …
فانتبهوا معاشر المسلمين لهذه الرسائل الملغومة التي يتناقلها بعض الطيبين دون انتباه لمكر حيل أولياء الشياطين؛ الذين يسوقون لمفهومات باطلات عن السنن والمبتدعات؛ بعمومات تؤدي إلى هدم الدين وتفريق كلمة المسلمين بدعوى أنهم هم أصحاب سنة ومهما فعلوا فهم أعلى ممن يلمزونهم ببدعة؛ ولعمر الله ما البدعة إلا هم ولا السنة إلا في خلاف منهجهم الضال المنحرف …
#وعلى قاعدة أدعياء السلفية في الضلال والابتداع
ومن باب معاملتهم بأصولهم العاطلة الباطلة؛ أقول لعوام المسلمين:”لأن تقعوا في مخالفات خير لكم من أن تستمعوا لأباطيل الأدعياء المنكرات..”
فوالله لمسلسل تاريخي هادف مصادق عليه -مع أني بحمد الله لا أتابعها ولا أحرمها- فيه بعض هَناتٍ؛ أهون من ترهات جهالهم المتسلقين التي تهلك الحرث والنسل ولَكلامهم في دين الله بغير علم أوغل في المنكر وأشد تحريماً وخطراً وتفاهةً وخَواءً.
فما بالكم إذا رافقها بتر لكلام العلماء وتحريف لواقع السلف واعتداء على الشريعة وأصولها..
عافانا الله وإياكم من كل المخالفات ..
وصلى الله على حبيبنا رسول الله وآله
والحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-05-20 at 12.24.17

#تباريح_التراويح 3

#تباريح_التراويح 3 #سورة_النساء #ولاتتبدلو_االخبيث_بالطيب 1- ..مما أجمع عليه أهل التفسير تصريحا وتلميحا أنه: ما من ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *