قطر كوريا الشمالية !

قطر كوريا الشمالية !

ما زلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى منذ بدأت نازلة “الخلاف الخليجي”؛ فَلم أعلق إلا في حدود التذكير بوجوب “الجلوس للحوار”؛ وأن النزاع يضر كل الأطراف في العاجل وفِي الآجل وفِي حياة الأمة وفِي حماية ثوابتها؛ وكتبت بأني مع تقديري للشقيقة الكبرى الرياض عاصمة القرار العربي وواجهة الحرمين حيث قبلة المسلمين ..؛ لا أقل في تضامني الواجب مع إخوتنا في قطر مِن أن لا أسافر إلا على الخطوط القطرية ما حييت؛ وأني مستعد للإقامة فيها حتى يفك عنها هذا الحصار؛ الذي نزغت به الشياطين بين الإخوة المسلمين وأهل الرحم المتين والعهد الثمين ..
ولخصت موقفي في تواصل مع كثير من النخب والعلماء في مختلف التخصصات وعموم الناس بقولي: أرى أن نركز على خمس نقاط:
1-وحدة المسلمين وتآلفهم
2-وحدة أهل الخليج وتذكيرهم بربهم
3-المملكة قلب الأمة وقطر خير معين وأصدق
4-حماية المظلومين والمقاومين من المعتدين
5-التحذير من كيد الأعداء وألاعيبهم
بعيداً عن الاصطفاف مع أحد ضد آخر ..

(1) كلكم في الخليج إخواننا:
ولأنني بقدر ما أقدر عظم مكانة المملكة العربية السعودية؛ وأثرها المحوري في الأمتين العربية والإسلامية بل والعالمية؛ فإنني لا أستطيع كتم شهادة حق مما علمنا من فضلٍ كبير في قطر الخير؛ وأنها “دولة مجددة” في كل المجالات؛ وأنها أصفى سياسة وأوضح منهجاً؛وأثرها العظيم في حركة التنمية وخلْق التوازن لا يخفى على أحد.. فضلا عن وقوفها مع القضايا الإسلامية والإنسانية العادلة؛ و ليس الانقلابُ التركي الماكر الفاشل
إلا أحد مواقفها العظيمة هي و المملكة المغربية الشريفة في اللحظات الأولى من وقوعه؛ فوقفوا ضد التطرف وضد الظلم والدكتاتوريات الانقلابية؛ التي هي أم التطرف والإرهاب؛ فمع أن الإرهاب لا يُبرَّر؛ ولكنه لا يمكن أن يجحد كون الاستبداد هو أهم أسبابه ورعاته ومموله الأكبر وداعمه الحقيقي؛ إذا فالقرار الإرهابي حقيقةً صادر ومدعوم من الفساد والاستبداد وقد أحسن من قال: ((تلجأ الشعوب إلى “الإسلام السياسي” حين يتاح التغييرالسلمي؛ وتلجأ إلى “الإسلام الجهادي” حين تنسد الأبواب..فلا بديل عن الإسلام إلا الإسلام))
وكنتُ أرقب كل الأحداث راجياً من الله تعالى أن تنفرج كربة إخواننا الخليجيين؛ فيذهب الله عنهم السوء والحزن والتناحر؛ مع أني كنت ساعتَها مسافراً معتمراً وضيفاً بين دول الخليج طيلة رمضان المبارك؛ ولا يتأتى لي في أغلب الأحيان التواصل المعلوماتي اللازم لاتخاذ الموقف الحكيم الحازم؛ مع الاحتراز لقوانين كل بقعةٍ ..!!
حتى إذا مضت كل هذه الأيام وما زال إخواننا المتحالفون ضد إخوانهم في رقعة الخليج الذهبية المباركة؛ التي تملؤها الخيرات والأخيار؛ غارقة في تصرفات من أخلاق الجاهلية الأولى التي لم تراع دِيناً ولا ذِمماً ولا قِيماً -بلى والله إن عرب الجاهلية كانوا أشهم وأعقل- ؛ ولم يتزحزح هذا الحصار رغم كثرة التنادي من كل الأحرار كالكويت وعمان والمغرب وتركيا بل واليابان بضرورة الجلوس للحوار؛ بعيدا عن الإملاءات الترامبية الانتهازية؛ وبعيداً عن لغة التحكم والتهديد والحصار والضرار؛ التي انتهجها الطرف الآخر والذي لا يليق بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة أن تكون في صفِّه إلا أن تكون أكبر وأعقل وأحلم؛ وأن تكون محتويةً للجميع واقفةً ضد النقاق والباطل لا مؤججة ضد البُرَآء ولا مهيجة للطعن والطعن المضاد فتتعرى عورة الجميع ولا يستفيد إلا أعداء الأمة.. وأن لا تتصرف إلا بمنطق التوفيق حتى ولو كان معها مطلق الحق؛ فما بالنا والأمر فيه ما فيه من كل الجوانب وملئ بالاستفهامات والتلاعبات .. إن هذه التحركات التي نفث فيها ظلام نظام الانقلاب السيساوي وأشعلتها الدحلانية والحفترية؛ فانبعث أشقاهم بالفتنة بين الأشقاء الخليجيين؛ “فاتبعوا أمر كل جبار عنيد” “واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً .. ومكروا مكرا كباراً

(2) موجز حصار الضرار:
ودعا لما لم يكن في الحسبان من أعمال الشيطان :
1-قطع العلاقات والأرحام وكل ما أمر الله بوصله
2-حصار من كل الجهات وعلى كل المستويات
3-قصد الإضرار بكافة المصالح حتى الاقتصادية
حتى قال بعض كبارهم الإعلاميين البلهاء لن تكون قطر أشرف من رسول الله وقد حوصر وقوطع “فمن تكون قطر حتى لا نقاطعها”(د خالد القاسمي الإماراتي) فقيل له تهكما بهذه العقلية الفجة : هنيئاً لك الشبه بأبي جهل وكفار قريش؛ وهنيئاً لقطر الشبه برسول الله في حصار شَعْب الشرف في شِعْب الشموخ؛ ولَكفار بني طالب وبني هاشم إذ تضامنوا مع رسول الله رغم إنكارهم دينَهُ وكفرهم به؛ لأشرف من نفوس أدعياء الإسلام ورابطة المسلمين اليوم الذين يحاصرون إخوانهم ..
4-قصد التشويه والشماتة بإمعان وترصد ..
5-شراء الولاءات دوليا لتمرير الظلم بالإجماع
6-التلويح باستعمال القوة العسكرية ونحوها
7-تجييش الإعلام المنافق والصحافة الصفراء
8-تخويف الناس من مجرد التعاطف القلبي
بل صارت المعادلة جد جائرة ومهزلة ومريبة:
تتعاطف مع قطر… أنت مجرم، تتعاطف مع حماس… أنت إرهابي، تتعاطف مع الإخوان… أنت خائن لوطنك، تتعاطف مع اسرائيل… أنت حمامة سلام…!!!؟؟؟
9-تغرير الغرب بإخواننا المسلمين بالتهم والأراجيف
10-نشر قائمة الجور الإرهابية ظُلْماً لأفراد ومؤسسات
11-اتهام العلامة القرضاوي بالإرهاب وهو المتهم بزيادة الانفتاح مع أنه مكرم بأعلى الجوائز خاصة في المملكة السعودية الشقيقة.. فكيف تحكمون..

(3) عزة حماس غزة:
12-ضرب المتبقى من شرف المقاومة الفلسطينية “حماس” وإلا فكيف سيدافع عن فلسطين وسيغضب لحصار غزة أو لقصف الصهاينة لرموزها ولأطفالها؛ وقد سبق بالتبرير أنها تحت منظمة إهاربية.. فإنما هي ألاعيب الأسماء لتسويغ جرائم الأعداء بل ومساعدتهم..!!
كما قال تعالى: “ لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى ظهر أمر الله وهم كارهون ” وهذا الذي كتبته أول رمضان ها هو يتحقق بعد العيد إذ #غزة_تحت_القصف_الإسرائلي؛ وبغطاء جائر من دول الحصار ولا يستطيع أحد أن يتكلم ولو بنبسة من شفةٍ وكل حر غيور تجده منكتماً أو معتقلاً..
بل إن الأخبار تروج عن كون طيران حربي عربي شارك اليهود في هذا القصف الشيطاني على إخواننا في غزة !! فالويل للعرب من شر قد استفحل إن صحَّ هذا الخبر وثبت بيقين.. عياذا بالقهار الجبار …
فبعد أن كانت “حماس” حركة مقاومة تحارب دُهُوراً “نيابة عن العرب والمسلمين”.. صار العرب المسلمون يحاربون “حماساً” دُحُوراً “نيابة عن المتصهينين”..
فِي وقت تتعنت دول الحصار تجاه أختها قطر وتمهد كل الأذرع للتطبيع مع العدو المغتصب .. كما في تصريحات المستشارالسعودي أنور عشقي “أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون
‏عُذْراً فلسطينُ نحن الصمُّ عميانُ    بل نحن موتىٰ؛ فلا جاءوا ولا بانوا
‏يكفي نصارع أهلينا فوا عجباً         فاليومَ أعداؤنا أهلٌ وإخوانُ !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في منهاج السنة النبوية: “وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ ظَلَمَةٌ فَسَقَةٌ، وَمُظْهِرُونَ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِنْ سَبِّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، لَكَانَ الْعَاقِلُ يَنْظُرُ فِي خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ وَشَرِّ الشَّرَّيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَا يَقُولُونَ، لَكِنْ لَا يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يَخْتَارُونَ ظُهُورَ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ عَلَى ظُهُورِ بِدْعَةٍ دُونَ ذَلِكَ؟. انتهى.
قال عبد اللطيف آل الشيخ وهو أحد علماء نجد: “فكيف بمن أعانهم(أي أعان الكفار)، أو جرَّهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضَّلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم، وأحبَّ ظهورهم، فإنّ هذا رِدَّة صريحة بالاتفاق، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}” [عيون الرسائل1/ 268] وقد أحسن الشيخ المحتسب سعود الشريم إِمامُ الحرم المكي بحق إذ قال في هذا السياق: “أحداث غزة ليست محلا لتصنيف العاطفة سياسيا أو فكريا؛ وإنما هي امتحانٌ لتصنيف هوية العاطفة أمسلِمةٌ هي أم غَيْرُ ذلكفمن أسلم فأولئك تحروا رشداً” فلله دره ما أنور عبارته وما أصدق لهجته!

(4) مهازل من الحصار:
13-إضحاك العالم وإسرائيل علينا بصراعاتنا الفارغة مع العلم أن ما من قضية يمكن أن تتأول سلبية ضد قطر إلا ويمكن تأويل عشرات مثلها ضد إخوانهم في الخليج وبصورة أكبر وأظهر وأقدم …
ومن المخجلات التي رافقت حصار العار وقطيعة الضًرار مع إخواننا في قطر أعز الأقطار أمران :
1-أنه كان في مستهل رمضان شهر الإحسان؛ بل لقد أكملوا عدته وجاء العيد ولم يفرح أحد بفرجٍ..
2-وأنه طلبت له موافقة دول لا تُرى ولا تُسمع استكثارا بالباطل والوهم كجزيرات المالديف وموريشوس ترغيباً وترهيباً حتى في دويلات من إفريقيا النائية !! ؛ مع كذب الإعلام المحاصر بادعاء الإجماع العربي وباسم الدول العربية !! أي قَوْلٍ عربي هذا الذي ليس فيه بل عارضته بصورة أو بأخرى أزيد من النصف ومنهم ثلاثة من دول الخليج والمغرب والجزائر وتونس والسودان وغيرهم؛ والأخطر أن شعوب تلك الدول المحاصِرة ورجالها قاموا ضد قرار دولهم وخرجوا بوازع الحق والعقل يدافعون عن إخوانهم في قطر.. ويقولون بلسان الجمع “اللهم إن هذا منكر” بل كذلك رأينا الاستنكار في أغلب الشعوب الخليجية نفسها وأنها رافضة غير راضية..؟؟ وإلا لَما جُرِّم حتى مجرد التعاطف؟؟
هذا التعاطف الذي هو أقل حق يبذل للمظلوم البعيد أما القريب فليس إلا الحب والنصرة قولاً وفعلاً؛ وهذا التجريم في النوايا تجاوز الفرعونية !!
14-وما زالت صور العار تتكاثر حتى رأيناهم يقطعون عَنَّا بث قنوات الجزيرة والتلفزيون القطري ونحن في فنادق عالمية فخمة ورحلات خاصة لمكة والمدينة؛ بل ويعرضون برنامج سواعد الإخاء الدعوي على قناة المجْدِ الإسلامية المعتدلة مع تضبيب صورة الشيخ الجليل الصلابي الليبي.. بل وبلغنا طوافهم على غرف الفنادق لإلغاء حجوزات كل قطري وقطرية حتى في مكة والمدينة..!

(5) ترامب شيخ الجماعة:
15-هذا مع الطامة الكبرى وهو اللعب بمصطلح الإرهاب والتطرف؛ والأدهى والأمر أن تعتمد بلاد الحرمين؛ بلاد الرسول والأمة؛ بلاد العلماء والسنة؛ شرحَ رأس الشيطان الأمريكي ترامب الذي أخذ أموال المسلمين وانصرف يضحك عليهم ويفتن بينهم ! وأهون ما صرح به -مستهزئاً متعالياً- #ترامب عن #قمة_الرياض قوله : “وافقتُ على الذهابِ حينما تم الاتفاق أن مئات المليارات، سيتم إنفاقها لتصنيع منتجات في بلادنا” ؟؟!! (وأنه أمَّن للأمريكان “مليون وظيفة ناجزة” من بلدان تنخرُها البطالة الشبابية وضعف التنمية نخْراً) !
وصرح في لقاء تلفزي على شبكة فوكس نيوز معترفًا بقوله -متغطرساً متلاعباً في مشهد لم نره حتى في “عهد ملوك الطوائف بالأندلس المسلوب”-: “نعم أصدرت أوامرى لملك السعودية بمحاصرة قطر” ؟!
والله ونحن ننكر كل تطرف وإرهاب وننكر كل دعشنة وصهيونية وصليبية؛ لننكر أن نكون تبعاً لهذا الترامب ولو من أدنى دولة مسلمة؛ فما بالك أن تكون العظمى؛ فتنساق لرؤى هذا الطاغوت في ظلم المسلمين والمصلحين وتقويض المقاومة؛ وأن يخطب فينا ليعلمنا تعاليم ديننا وفكرنا ! متجاوزاً حدود المسموح به في التعاون العام ؟؟
وفِي الوقت الذي يكرهه جل العالَم نرى أبناء جلدتنا إلى رضاهُ يتسابقون؛ فقد أشار استطلاع دولي جديد أجراه مركز “بيو” للأبحاث أوردته صحيفة الغارديان أن أكثر من “ثلاثة أرباع العالَم” لا يثقون في قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالمية وسياساته العامة.. ففي بريطانيا وحدها يعتبره 89% متعجرفا، ويراه 77% متعصبا، ويعدّه 69% خطيرا ؟ وعالميا يعتقد 65% بأن ترمب متعصب ، ويرى 62% أنه خطير . إهـ
ومما يحز في النفس أنه لما فشلت كل أساليب الضغط الجائر على “دولة قطر” فزع إخوانها مرة أخرى إلى الذي يعاديهم جميعاً وهو ترامب ليقول كلمة جائرة لعلها تدعم موقف الإخوة الأعداء ولربما تجر إليهم بالتخويف الأمريكي من كان رافضاً ؟؟ هذا الموقف “الترامبي المتطاول والأخوي المتخاذل”؛ لم يرد عليه الشعوب الحرة كتركيا وألمانيا فقط -وغيرهم كثير- بل جاء الرد بأنصع عبارة من الأمم المتحدة وعلى لِسان ناطقها الرسمي “ستيفان دوجاريك” الذي قال: بأن الأمم المتحدة غير معنية بتلك القائمة ولا بأي قائمة أخرى باستثناء تلك التي يصدرها مجلس الأمن. ثم قال ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، “إن علاقات المنظمة الدولية قوية بمؤسسة قطر الخيرية، وإن لها مشاريع مشتركة معها في اليمن وسوريا والعراق..”إهـ فأي عار يا إخوة الضرار..

(6) العلمانيون السعوديون:
أي عارٍ هذا الذي جعل عقلاء القوم في بلاد الحرمين يتأثرون بنوازع الشر ولوائح الظلام التي تتهم الأبرياء و تصطف وراء الأشقياء ويفرحون للتصنيف “الترامبي” الذي لا أساس له؛ حتى صاروا ينتظرون موقفه وتصريحاته؛ وكأنه المهدي المهيمن المصدق الأمين؛ فمن رضي عنه فهو المرضي الأعلى ومن سخط عليه فهو المخزي المشئوم.. حتى قال أحد غلاة الليبراليين السعوديين وهو الصحفي الشهير بجريدة الجزيرة محمد آل الشيخ
-إي نعم من أسرة المفتي ومن أحفاد عبد الوهاب- في تغريدة له: (( يا القطريين اتركوا عنكم عرب الشمال المفلسين..طالما البيت الابيض معنا ويدعم مطالبنا فكل من يقفون معكم هم بمثابة صفر على الشمال لا قيمة لهم..)) نعم لقد استبدل البيت العتيق وآثر البيت الأبيض و ترك إن الله معنا إلى قوله ما دام البيت الأبيض معنا فما عداه صفر ؟؟؟
وقال وهو كالناطق الرسمي في إعلام الرياض ويحظى بدعم سخي وتأييد مطلق: (( الدواعش يمرون من تركيا ليصلوا الى سوريا والعراق واوردوغان يعرف ان حسابه على دعم الارهاب سيإتي بعد قطر لذلك موقفه المساند لقطر يدافع عن نفسه )) قُلْتُ أولم يكن تنسيقاً عالميا تتزعمه السعودية في إطار مجموعة أصدقاء سوريا الرسمية ؟؟ وقال في أخرى: (( السنوات العجاف ايها الاخونج والسروريون لم تبدأ بعد، انتظروها بعد أزمة قطر وان غدا لناظره قريب..)) وهذه من صور ما أؤكد عليه من التوافق المريب بين العلمانية وأدعياء السلفية “العلمانية الملتحية الداعشية“؟؟
وقال في تغريدة أخرى يؤصل لإخوانه أدعياء السلفية: ((من فوائد الأزمة الخليجية الحالية أنها أثبتت أن الصحونج والأخونج عندما يرون العين الحمراء يهجدون ولا ينطقون بحرف واحد لذا الفرصة سانحة للتغيير)) وقال: ((بعد انكشاف كثير من الأكاديميين السعوديين بأنهم أذناب للإخونج، من الواجب تطهير على الأقل إدارات جامعاتنا منهم فالوطن والوطنية لا مساومة عليها)) وقال: ((الزمن ليس في مصلحة قطر بل في مصلحتنا نحن وحلفاؤنا، لذلك لسنا في عجلة من امرنا. الأن بقي على المهلة ٧ ايام بعدها سنضيف مطالب جديدة اشد واقسى)) وقال في دعوة صريحة للإرهاب: (لو قبل القطريون بالتخلي عن دعم الارهاب وتجريم جماعة الاخونج وكذلك الاسلام السياسي لاصبحت قناة الجزيرة مثل الثعبان بلا أنياب سامة لا قيمة له) بل ويصرح أن المعركة هي “للسعودية” ضد “الإسلام السياسي” الذي تتزعمه “تركيا”.. وبناء عليه دعا بصراحة للحروب فقال (أفضل السبل لمواجهة القاعدة التركية في قطر تشييد قاعدة سعودية اماراتية بحرينية مصرية مشتركة في سلوى على الحدود السعودية القطرية)) .. فهذا نموذج للأصوات المأذون لها في زمن الاستبداد؛ وهذه الرؤى المدعومة لترتفع وتمثل شعوبنا العربية والإسلامية؛ كلُّها تحريض وتغريب و تشتيت؛ ليصير كهذا الصحفي هو رأس التنظير وأحد أئمة المرحلة نحو الهاوية؛ ويدعمون بالجهلة من أدعياء السلفية الذين سخروا لحاهم لدعم المفسدين وطعن المصلحين وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ؟؟ في الوقت الذي يعتقل فيه خيار رجال الأمة وتشوه صورتهم من أمثال الرئيس مرسي والبلتاجي وحازم صلاح والطريفي والسكران فك الله أسرهم. ويخوف غيرهم ممن هو في سراحٍ شبه مشروطٍ سَراًّ أو علانيةً.. فأي ذلةٍ هذه معاشرَ المسلمين أين بقايا النخوة والعزة والشرف.. ولو كان من مصداقيةٍ لكلام هذا المعتوه -أعني الترامب- لكان لمِا هو أقوى أمريكيا لمَّا اتهموا المملكة العربية السعودية بقانون جاستا الجائر؛ والذي ما زال رعبه يتربص بالمملكة وتتحايل على دفع اعتداءاته على بلاد الحرمين بشتى الوسائل.. وقد دافعنا عن المملكة وقتها كما سنبقى ندافع عنها لأنها منا ضد كل جورٍ وظالم داخلاً وخارجاً.. فكيف ترتاحون يا إخوة الدين واللغة والعرق والوطن والتاريخ والرحم والمصير.. لقرار لم تفرح به إلا إسرائيل وأذنابها؛ وواسوأتاه إذ صار بعض إخوتنا من بلاد الحرمينِ يبررونه في قنوات تل أبيب؛ حتى استهزأ بهم الضابط العسكري”اليهودي” وكذا الوزير “المسيحي” تيليرسون قائلا: “اتقوا الله معشر المسلمين في بعضكم فهذا شهركم رمضان”؟ وكذلك وعظهم لاعب برشلونة الإسباني تشافي فوجَّه رسالة مرئيّة بخصوص الأزمة بين دول الخليج وقطر..:قائلا: “نعلو الشيطان رمضان هذا” !!

(7) أي الفريقين أحق:
معاشر العلماء ومعاشر النخبة الفضلاء إننا اليوم ومهما كانت العواقب لن ينفعنا أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ إلا أن نقول بالحق صادعين؛
1-فمن دافع عن السعودية ضد قانون جستا الجائر فيلزمه أن يدافع عن قطر ضد حصار القطع الظالم
2-وإذا كان دعم المقاومة حماس إرهاباً فليكن دعم الجهاد الأفغاني والشيشاني من قبله أبا الإرهاب
3-وإذا كان الفكر الإخواني فيه بعض النقد ففي الفكر الوهابي كغيره من البشريات ما ينقد وينقض
فلسنا إخوانيين ولا وهابيين ونعتقد أن الجميع من أهل السنة والجماعة يؤخذ منهم ويرد ولهم من سوابق الحسنات ما تعفى به لأسبابه العثرات… بل هذه فرصة تاريخية لتصحيح مسارات الجميع وبالأخص التوجه السلفي المنتمي للمدرسة السعودية وله تلاميذ بسبب الجامعة الإسلامية في مختلف العالم ولكن بفكر سطحي قاصر محصور ويتغافل عن سلبيات نفسه مع غرور ضدَّ غيرِهِ؛ فيحتاج إلى إعادة تكوين وترتيب وبالأخص في المجال العقدي والدعوي؛ ولتعود لحمة مذهب أهل السنة والجماعة العام الذي يجمع ولا يفرق ويصلح ولا يفسد ويشتد ضد الأعداء ويتذلل للمؤمنين..
4-وإذا كانت من أخطاء للسعودية فاعتذرنا لها وتأولنا وتحملنا؛ فلتكن أخطاء قطر -إن كانت- أولى بالعذر والتأويل والاحتمال والاستقلال ..
5-وإن كان انتقاد الانقلاب السيسي الغاشم لا يسوغ فلا يجوز انتقاد علي صالح ولا بشار ولا الحرب عليهما لا في اليمن ولا في سوريا..
6-وإذا كانت مؤسسة قطر الخيرية إرهابية فهي أخت لمؤسسة الملك سلمان للإغاثة في كل والخُطا ..
7-وإذا كان العلامة القرضاوي إرهابيا فإن العلامة عبد العزيز آل الشيخ أولى أن يوصم به حسب فهم الغرب وأذنابهم للإرهاب والتطرف والتشدد ..
فما لكم كيف تحكمون ..

(8) أبواق العار:
8-وإذا كان من عيب في قناة الجزيرة الرائدة فالأولى بالعيب والإغلاق قناة العربية وسكاي نيوز ومجموعة mbc وقنوات روتانا وما شاكلها من إعلام العهر والفجور والضياع فضلا عن إعلام التطبيل المصري الذي لا يذكر إلا بالعار والاستئجار..ولئن طاب لأبو ظبي ترك ثلاث جزر ولمصر ترك جزيرتين فإن الوعي العربي لن يفرط في”الجزيرة” أفتطمعون في واحدة وعندكم اثنتان بل ثلاثة..!!؟؟ ولئن بعتم جزركم فلن نبيع جزيرتنا ..؟؟؟
أم أن المستبد المفسد على عادته يفشل في الصناديق فيأتي بالدبابات؛ ويفشل في الإعلام فيكمم الأصوات ويغلق القنوات ..؟؟؟ ولقد أحسنت الإيكونومست إذ قالوا بأن طلب دول الحصار قطر بإغلاق الجزيرة هو شانئ؛ وهو في السخافة كما لو طلبت “الصين” من “لندن” إغلاق هيئة الإذاعة البريطانية”؟

(9) الحشيش السياسي:
معاشر علماء الأمة والنخبة الفضلاء وَيَا أمتنا: لقد صار هذا الوضع المهزلة نكتة عند بعض الناس فتصدر الأخبار أيام هذا الحصار خبر عاجل مفاده أن الدول المقاطعة المحاصرة تطالب قطر بعدم التوجه إلى القِبلة ؟؟
ومن التنكيتات المليحة رسالة وصلتني تقول : (( اقوى صنف حشيش بالعالم: حسني يسجن مرسي، ومرسي يسجن حسني، ومرسي يعين السيسي، والسيسي يسجن مرسي، والسيسي يفرج عن حسني فهمت شَـي ؟
طيب حاول تفهم هذي :إيران مع بشار الاسد، وبشار ضد الاخوان، إيران مع حماس، حماس مع الاخوان، والإخوان ضد ايران، دول الخليج ضد ايران وضد الأخوان، دول الخليج مع السيسي، والسيسي مع بشار، دول الخليج ضد بشار، دول الخليج مع تركيا، تركيا ضد بشار وضد السيسي، تركيا مع الاخوان، دول الخليج مع امريكا، امريكا ضد الإخوان، والإخوان مع حماس، حماس ضد امريكا، امريكا ضد روسيا، روسيا مع السيسي
والسيسي مع بشار، امريكا ضد بشار :/ فهمت شَـي ؟!
القذافي كان صادق يوم قال : (من أنتم)
ظلمناه المسكين و خليناه مجنون وهو كان يحاول يعرف من نحن بالضبط 😄)) إهـ
فِعلاً إنه اضطراب الحشاشين وليس السياسيين..

(10) سر العداء لقطر:
وليس من غرض يمكن الاعتداد به بعيدا عن التلاعب بتهمة الإرهاب المضحكة إلا كون قطر حققت ما يزعج غيرها في المبادرة والريادة وعلى رأس ذلك أربعة أسباب أجمع عليها الدارسون :
-التميز الاقتصادي والتطور السياسي لقطر
-الخط التحريري لقناة الجزيرة
-دعمها لشعوب الربيع العربي ضد الثورات المضادة
-فوزها بصفقة تنظيم مونديال 2022
9-ونحن شرعاً وعقلاً وليس كما زلت قدم بعض الشيوخ بعد ثبوتها مُطبِّلين مبطلين بل كما دافعنا :

1-عن تركيا ضد الانقلاب

2-وعن السعودية في أول عاصفة الحزم

3-وعن البحرين ضد إيران
4-وعن الإمارات في جزرها الثلاث
5-وعن سلطنة عمان في اعتبار مذهبها
6-ومع الأردن لما أحرق طيارها..وقس على ذلك..
7-فلا يمكن إلا أن نكون مع دولة قطر الشقيقة الرائدة ضد هذا الحصار الظالم ورافضين لهذه القطيعة المفتعلة ضد الأمة وضد الخليج ..

(11) ما وراء الحدث:
1-وقد تبين بكثير من الأدلة أن المستهدف بهذه الحملة هو دق جرس الإنذار لتركيا الأبية التي تدعم القضايا الإسلامية عالميا وعلى رأسها فلسطين واللاجئين وسوريا والشرعية في مصر وجماعة الإخوان المسلمين المفترى والمعتدى عليها؛ فبعد أن فشل الغرب في الانقلاب العسكري يحاول قطع الخطوط التي تمتد بها تركيا ومنها قطر كنموذج عربي غني و مستقل و ناجح.. من باب إياك أعني واسمعي يا جارة.. عياذا بالله تعالى أن تستخدم أعز بلاد الإسلام ودوله في ضرب أعز بلاده ودوله ؟؟
2-بل إن المستهدف الأهم هو المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين وقلب الأمة الإسلامية استنزافاً لأموالها وتشتيتاً لدفاعاتها وبلبلةً في مكوناتها و تشويهاً لسمعتها و عزلاً لها عن كل مقوماتها.. وليس آخر ذلك ما يقع فيها من كيد الطغاة ومكر الغلاة وفتن البغاة تحت ألاعيب الإرهاب حتى ولغ قرب الروضة وقرب زمزم.. ولذا وجب التنبه لا كما غدر صدام فوثق بالغرب واعتدى على الأخ وعلى الجار فابتلي الجميع.. والله يحفظ بلاد البلد الحرام من شر أولاد الحرام ؟؟
3-وإنه قد بات من المؤكد أن هذا العَجاج إنما تمهيد لأمورٍ خطيرة يراد لها أن تُمرر دون حسيب ولا رقيب ولا صوت حر شريف يعارض أو يكشف..

(12) جنائز عمائم السوء:
ولو لم يكن من خطر واقعة “حصار القطيعة” هذا سوى ما ضُرب من “هيبة العلماء” الذين أظهرت الأحداث أن بعضهم يعاني إكراهات استبدادٍ جاثم على الشعوب وعلى النخبة فوق طاقة مداراتهم؛ وأن بعضهم خسيسٌ باع الدين بالرخيص؛ لا يملك قراره ولا يليق أن يكون حيث الصدارة والأمانة من توجيه عموم الأمة باعتدال ولا يجوز اعتماده في شئون الأمة فأحسن وصفه أنه مؤسسة وظيفية؛ ومن ذلك ما وقع باسم مجمع رابطة العالم الإسلامي ذات الصيت الأصيل والتي من رجالها التاريخيين المؤسسين الكبار هو العلامة الإمام يوسف القرضاوي وفجأة يصدر في حقه باسمها -والله أعلم بمَنْ وقَّع وكيف وَقَع- أن يشطب اسمه منها؛ وما يُدرى بأنها قد شطبت اسمها من لائحة الاعتبار عند الأمة بمثل هذا الارتجال فقال بعض الفضلاء: (( وتأثير ذلك على الحركة الفقهية العلمية عظيم؛ لأنه يركل بقدمٍ قويةٍ استقلال المجمع وبالتالي مصداقيته؛ لتأثره.. بقرارٍ سياسي، لا يمت للواقع بصلة، ولا تربطه علاقةٌ مباشرةٌ أو غير مباشرة بالنشاط العلمي والأكاديمي؛ فبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الشيخ القرضاوي في بعض الطرح؛ فكلٌ يُؤخذ من قوله ويُرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم فاللرجل مكانةٌ سامقةٌ محفوظةٌ؛ حتى في الدول التي صدرت منها #قائمة_الإرهاب قبل الأحداث السياسية الأخيرة. إهـ كلامه

(13) إرهابية القرضاوي السلفي:
قُلْتُ: فواعجبا كيف صار إِمامُ الوسطية في زمانه إرهابيا والذي قد اعتلى عرش العالِمية الإسلامية عالميا منذ ستين سنة؛ ورابطة تلامذته تزيد على المليون طالباً؛ ودائرة متابعيه بالملايين وكتابه في الجهاد منذ خمسين سنة رائد في مقاومة التطرف وتفكيك دعاوى الجهاد بلا إفراط ولا تفريط؛ واجتهاداته يتندر عنه فيها بالتميع -ومن بلادة بعضهم يرفضون وصفه بالسلفية وقد نبهناهم للعاقبة التي يَرَوْن الآن وأن المراد ليس شخص القرضاوي ولكن المراد ثوابت الإسلام ورموز قضاياه- ؛ وأشهر كتاب في العصر “الحلال والحرام” يلمز بأنه “الحلال والحلال”؛ لرؤاه الخاصة في “فِقْه التيسير” في اللباس وفِي الغناء وفِي التعايش مع المسيحيين وفِي تعزية البابا وفِي إنكار تفجير تماثيل أفغانستان وفِي مفهوم الردة وفِي حد الرجم وفِي قضايا المرأة والسياسة الشرعية؛ فلئن كان هذا إرهابيا فماذا سيقال عن المدرسة الوهابية وعن أدعياء السلفية والتي لا تخفى اجتهاداتها أيضاً في نقيض ذلك وفِي الهجر وفِي السلام على المخالف وفِي عزل المرأة وفِي نواقض الإسلام وفِي كشف الشبهات وفِي الدرر السنية وفِي الجزء الأول من تاريخ نجد حتى قال ابن غنام عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من لفظه أنه قال عن نفسه : ((أول طلبه للعلم ما كان يعرف حقيقة لا إله إلا الله ولا معنى الإسلام والإيمان وأنه لا يعرف أحداً من شيوخه يعرف معنى شهادة التوحيد❗وقال من ادعى بأن أحداً كان يعرف الإسلام في الجزيرة فهو كاذب؟))إهـ فهذا من الغلو المنكر ومما لا ينبغي تكراره فضلا عن أن يذكر في مناقبه رحمه الله كما شهدناه… ونحن هنا لا نحاسب ابن عبد الوهاب فتلك أمة قد خلت وقد تاب إلى الله من بعض ما بدر منه في أوله وافتري عليه في بعضٍ؛ ولكننا لا ننكر أن أسس الفكر والعمل والمنهج وخاصة عند أتباعه ومن جاء بعده هي أولى بالتطرف والإرهاب؛ إن كان سيُرمى به العلامة القرضاوي والإخوان المسلمون بل إننا نفتح الباب لقبول الاتهام لدين الإسلام كله بلا تلاعبات.. ومعاذ الله أن نتخذ ديننا لعبا ولهواً وقراطيس؛ ومعاذ الله أن نسلم مسلماً والخصم أعداء الله ورسوله ولكننا نوقظ الغافلين الذين يتقربون إلى المجرمين بتشويه الصالحين وبالطعن في المصلحين ونحذرهم أنهم هم المقصودون وقد بدت البغضاء ضد الوهابية في عدة تقارير بلفظ الترمب وحكومته!

(14) براءة قطر من قائمة العار:
وعليه فلا يمكن لعاقل أن يطعن أخاه فإنما يطعن نفسه؛ و كيف نسلِّم أن تسمى قطر وهي بقية قطرات الأمل الباقية؛ إرهابيةً في رمشة عَيْنٍ وخارجية عن الإجماع المزعوم؛ وتتهم بالخمينية وبالداعشية وبالقاعدية؛ مع التهمة بالإخوانية وبالحماسية والأعمال الخيرية.. فهل هذه تهم إلا عند أعداء الأمة والويل لمن ركب موجتهم؛ فإن الظلم ظلمات وإن التهور تدهور وتدحور.. ثم كملت المهازل بعد “قائمة59” “بقائمة13” والتي جمعت كل ألوان التعنت والتعجيز والعبثية ولو لم يكن إلا كبائرها الثلاث: 1-طلب الرز القطري للتعويض 2-وإغلاق الجزيرة وكل القنوات للتقويض 3-وطرد القاعدة التركية بمنتهى الشجب مع ترك قاعدة أمريكا بكل صمت وبكل حبٍّ..!!!
ناهيك عن القواعد الغربية الموزعة بين دول الخليج؟؟ ومن الغرائب أن تصطف هيئة علمية إسلامية أخرى كهيئة علماء السعودية مع دعاوى الحصار وتقول في تبريراتها: ((قاطعوا قطر فهي تدعم الاخوان والاخوان حزبيين لايهتموا بالعقيدة الصحيحة على أساس أن ترمب أخونا في الله على عقيدة السلف الصالح! عفوا إنه من المؤلفة قلوبهم؛ والإخوان المسلمون من”المنغلقة قلوبهم”مندسون لا يستحقون حتى تعاطفاً فضلا عن دفاع وأمان..واحسرتاه..)) وقد أحسن “أردوغان” بوصف القائمة التي بدأت بشكوك ثم اتهام ثم آلت إلى شكاوى ومطالب !! بأنها “قلة احترام” مع حضه المملكة العربية السعودية أن تتعامل باللائق بمقامها الكبير بحسن التدبير وجميل التأثير… وإننا إذ نشكر خوف المملكة من هواجس الإرهاب على الأمة؛ فإننا نخوفها من أن تكون تابعة لغيرها في ذلك غير محترزة من أسباب المهالك وبالأخص ما يأتي من جهة “سيناء” شمالاً وجنوباً..؛ وإننا نشكر في الوقت نفسه “الطرف التركي” على وقفته الرجولية التي حفظت حق المملكة وقطعت الطريق عن المنافقين؛ ونشكر “الطرف المغربي” ممثلا في جلالة الملك؛ وما أبداه من تقدير لأخويه جلالة الملك سلمان وفقه الله وسمو الأمير تميم وفقه الله ولكافة إخوانه في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يعتبر نموذجاً للتكتل الإقليمي الناجز الناجح

(15) اتزان الموقف المغربي:
وقد أكد بيان الخارجية المغربية ما يصلح أن يكون أرضية نحو الوفاق دون شقاق ولا نفاق ومما جاء فيه: (( “فمع أن المملكة بعيدة جغرافيا، فهي تشعر أنها معنية بشكل وثيق بهذه الأزمة، لكنها تفضل حيادا بناء لا يمكن أن يضعها في خانة الملاحظة السلبية لمنزلق مقلق بين دول شقيقة” ثم قالت: ”إذا أبدت الأطراف الرغبة، فإن المغرب مستعد لبذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومحاربة التطرف الديني والإرهاب والوضوح في المواقف والوفاء بالالتزامات”. وعبر المغرب عن الأمل في أن: “يشكل شهر رمضان الفضيل عامل إلهام لروح التضامن والتوافق الضروري من أجل تجاوز الخلافات الحالية حتى يكون مجلس التعاون الخليجي نموذجا للتعاون الإقليمي ومحركا للعمل العربي المشترك”.

مسك الختام :
والخلاصة أننا مهما اختلفنا مع قطر واتفقنا مع السعودية أو اختلفنا مع السعودية واتفقنا مع قطر؛ فإننا لا نشك في ظلام هذا الحصار الظالم المكيدة وأنه إن لم يكن هذا ظُلْماً وحصاراً واعتداءً فليس في الدنيا ظلم ولا حصار ولا اعتداء وإن زماناً صار الغرب المتصهين يملي علينا تعاليم ديننا ويصف تراثنا بالإرهاب وخيار أمتنا أفراداً وجماعات وحركات وعلماء بالإرهابيين ودولاً تطعن أبناءها وبعضها بعضا بالإرهاب لإرضاء العدو الإرهابي الأكبر؛ لزمان ذلٍّ وعار وباطن الأرض معه خير من ظاهرها.. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
وإننا لنشكر قطر مرة أخرى أنها و رغم التمالؤ الغاشم حافظت على اتزانها وأخلاقها واحترامها لنفسها ولإخوانها مع كوكبة من خِيرة الأصوات والأقلام والعقول كالسيد عبد الله العذبة والسيدة إلهام بدر في نموذج للإعلامي الوطني العربي المتزن والذي رغم الفظاعات عليه لم ينجر مع بعض الأقلام العاطلة والعقول المائلة التي لم تجد ما تتكلم عنه إلا المعدة القطرية إمعاناً في الانتقام الهزيل والذي أعماهم عن حقيقة الكيد الذي يحاك لهم؛ وأنه سيضر كل الأطراف فما جر التنازع والتدابر والاختلاف إلا الوهَن والفشل وذهاب الريح.. {{ وأَطِيعُوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين }}
وقد أحسن أحد المستشرقين الإسبان إذ قال وهو يخاطب المسلمين: “كنتم هنا على ارض الأندلس يوم كُنتُم لله خلائف؛ وخرجتم يوم اصبحتم على ثراها طوائف” وقد صدق و الله وكأنَّ التاريخ يعيد نفسه؛ ولن ينفعنا وقد تداعت الأمم علينا وسخرت من أبناء جلدتنا وبعض حكامنا إلا أن ننحاز للعدل وللأمة فنأبى كل صور الباطل والظالمين مهما كانت التكلفة.. وأن لا نستبدل بَصَلَةَ الرجْم بِصِلة الرَّحِم: “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير
فعموم حكامنا لا في الخليج ولا في غيره هم في الأغلب هم وحلفاؤهم على حد سواء ليسوا من أنصار السنة ولا يتسترون بالدين إلا في المضايق، ولا حكام إيران وحلفاؤهم من أنصار الشيعةوالآل.. كلهم هؤلاء أصحاب سلطة، وقادة دول، تحركهم المصالح الاقتصادية والصراعات السياسية والحسابات الإقليمية والدولية المعقدة، ولا تحركهم نوازع الإيمان وبركات التقوى، لكن ولأنهم قادة من عصور سابقة، غير قادرين على ممارسة السياسة بأساليب حضارية ومفردات حديثة ومشاريع مدنية وإيديولوجيات معاصرة”… وأن العاقبة على الطرفين أن القاتل والمقتول في النار لظلمهما معاً…
وإن كانت النوازل تعطي القرب للحق لأحد الطرفين أحيانا ولكنه ليس مسوغاً لأن يدعى مُحِقًّا مطلَقاً.. وعليه فليس التحدي الآن من يكسر الآخر، فالشقيق لا يحرص على كسر شقيقه والخلاف بين أهل الود لا يبحث عن غالب ولا مغلوب بل يعمل بمنطق رابح رابح.. ، فالتحدي إذا في صنع أرضية مشتركة صالحة لانطلاق الحوار بين أطراف الأزمة ولصالح عموم الأمة.. فاللهم اهدنا ولا تشمت بنا الأعداء.. وليقضيَ الله في ملكه وبحكمه بين عباده بما يشاء.

شاهد أيضاً

Book 2

🌾{إبداعُ الفروع}🌾

🌾{ إبداعُ الفروع }🌾 -من إبداعات فقهاء الإسلام في تدوين علوم الدين وتوارث المعرفة؛ تصنيف ...

2 تعليقات

  1. حفظك الله شيخنا ..
    بارك الله فيك و وفقك لكل خير ..
    لا فض فوك ..

  2. حفظك الله شيخنا ..
    بارك الله فيك و وفقك لكل خير ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *