🌾{“الصريح الصحيح”}🌾

🌾{“الصريح الصحيح”}🌾

 

🔸-دوائر “الشرع الحمراء” التي تُعتبر الثابتَ والوِجاء تتمركز على ثلاثة أصول: 1-مسلمات عقلية 2-نصوص شرعية 3-إجماعات مرعية.. فهذه الثلاثة هي أصول الإثبات والنفي التي لا يجوز الخروج عن مدلولاتها ولا العبث بملزوماتها..؛ وما عداها من أصول راجحة أو ترجيحية فهي أغلبية؛ فلا يستهان بتقعيداتها كما لا يتشدد في تفريعاتها..
🔹-وهذا سِرُّ المباحث الشرعية مما ينبني عليه عملٌ من ولاء أو برآء؛ كفر أو إيمان ثابت أو متغير ضيق أو متسع  فليس كل الأصول سواء باتفاق العلماء.. وهذ أول مطلب ينبغي ترسيخه نظراً و فكراً عملاً وتطبيقاً وفاقاً وخلافاً.. وبدونه ستبقى الدوائر بلا إشارات؛ وتبقى الخطوط بلا معالم؛ ويبقى التسلسل بلا مواقف..
وسمها إن شئت “مواقف المباحثة الثلاثة”:
1-مسلمات 2-نصيات 3-إجماعات..
🔺-فهذا هو “مجمع المعرفة الفارقة” بين أصول الإسلام وبين شبهات غيره؛ و “أُسُّ المنهج الفيصل” بين الحق المتَّبَع وبين الباطل المُرْدي الرديء..
🔸-وعليه فكل باطل إنما نفذ حينما اختل عنده جانبان: -1- جانب الفهم المنبني على هذه الأصول الثلاثة ووسائلها؛ -2-وجانب التقديس لهذه المواقف الثلاثة؛ وقد يهضم بعضُ الناس قبولَ الأول؛ لأن شرط الفهم مفهوم لصحة التصورات ولصدق الأحكام؛ ولكنه قد يستغرب اشتراطَنا في هذا السياقِ جانبَ التقديس؛ ويراه نوعاً من الروحانية التي لا تليق في الحِجاج وفِي الجدال؛ وهذا الاعتراض صحيح من قائله لو كان التقديس مقدمةً أولى؛ لأنه يكون لَوْناً من التحكم وتفريعا مع عدم التسليم بأصله.. أَمَا وقد جِيءَ به بعد اشتراط جانب الفهم؛ بحيث انتهى جانب التسليم المنطقي والحجاج الإلزامي بمقدماته المعتبرة كالعقل والنص والإجماع.. فلم يبق للاعتراض مَساغٌ.. بل يَكُونُ هذا الجانبُ أحدَ مهماتِ الاعتبارِ الواجبة الاستحضار حال البحث في أمور دين الإسلام؛ لأنه دين متكامل يخاطب النفس والروح كما يخاطب العقل والمنطق؛ ولا تاريخ ولا اجتماع إلا وهما فيه حاضران وما الإنسان إلا مزيجُ أمشاجٍ منهما؛ فهما عمدتا الإنسانية ولا ينفصلان إلا في دعاوى بعض الفلسفات المادية البحتة؛ والتي كفرت بالمؤثرات الباطنية حتى كفرتْ بتأثير الحب والبغض والانفعالات؟؟؛ وقد قامت البراهين على بطلان مذهبها ونقض مسالكها؛ بل قَدْ عدَّ حُذَّاق الفلاسفة أن عالم الأحاسيس والشعور والعواطف عالم مستقل عن عالم العقل والأفكار وعن عالم الأشياء ..
🔹-وقد يكون من الطريف تشبيه من ينحي العواطف عن الأدلة؛ بالذي يفرض العلمانية في البلاد الإسلامية أو العربية؛ غَيْرَ مدرك للعمق الإسلامي في البيئة والعقلية العربية وأن هذا الانفصام لا يمكن تصوره ولا توقيعه إلا على معنى فرض “الاستبدادية الواقعية” بتحكم “الأقلية المُتغَوِّلة” في “الأكثرية المُتقلِّلة”! كما حرره من الأقدمين العلامة ابن خلدون رحمه الله ومن المُعاصرين الدكتور عابد الجابري غفر الله لنا له ..
فهذا في جانب الواقع العملي؛ ومثلُه في الجانب الفكري ما ذكرناه أولاً من الانفصام بين الحجج وبين العواطف فما هو إلا استبداد فكري؛ وفرض لنوع من “الاستبدادية المنهجية”.. لا يمكن قبوله كما لا يمكن قبول العلمانية!
ولذلك لم يجد عقلاء الفلاسفة وفضلاء الباحثين من كل الاتجاهات إلا أن يبطلوا مثل هذه الآراء الاستبدادية وكنموذج أذكر هنا كلمة د بيتر الحائز على جائزة نوبل الطبية وهو يرفض ويبطل مقولة بعضهم أن “العلم سيجيب على كل شيء وما لم يجب عنه فلا اعتداد به ” في تحكم صريح ضد المصادر المعتبرة كالحس والعقل والنقل والعاطفة.. يرده د. بيتر قائلاً: (وليس شيء أجلب وأسرع في التسبب بالعار للعالم نفسه أو لمهنته من أن يعلن بطريقة شاملة ويدعي بأن العلم التجريبي يعرف وسيعرف قريبا أجوبة كل الأسئلة التي تستحق أن تُسأل)إهـ
✅-والقصد من هذا التوضيح المختصر أن غياب “جانب التقديس” عند المنكرين لثوابت الشرع والمجادلين في أحكام الله ضاعَف أسباب استشكالاتهم وعَمَّق التسحيق لأفكارهم؛ ولو أنهم قدروا الله حق قدره ولو أنهم وقروا نبيه وعزروه؛ حق التقدير والمقدار وحق التوقير والإكبار.. لكان للنص معطى آخر -واجب الحضور- يساعد على الفهم؛ قبل أن يساعد على التسليم؛ الذي قد يعتبره المرضى منهم خللاً عند العامة أو ربما اتهموا به العلماء والفقهاء؛ بدعوى أنهم توارثوا بالعادة فحجبوا بالتبجيل عن التحليل.. وهذا خطأ في تصور “فقه تاريخ الفقه”
والواقعُ أنهم هم من أخطؤوا التحليل إذ لم يصحبوا مع التعقُّل شرط التبجيل؛ وخلطوا بين مفهوم العقل كعملية بحثية لها قواعدها وبين تعدد العقول التي قد تتاثر تبعاً لأشخاصها.. ولو حظيت “بالتبجيل” كعامل مساعد يضبط ميزان الضمائر؛ والذي هو نوع من الرحمة الإلهية بالعقل البشري إذ أعانه باتخاذ وسائل تتجاوز المعتاد ليصل إلى كُنْه المعتاد.. فحقيقة الموت مجردةً عن الخطاب الروحي للشرع لا يمكن إلا أن تكون باب فتنة على بعض الأقوام كما كانت حادثة الإسراء فتنة لأقوام حاولوا تجريد الرسول من روحانياته ومن خوارق ربانياته ومن الأبعاد التي تتجاوز التحليل والمعقول ولا يرتاح العقل إلا حينما يستصحب فيها داعي التصديق والتقديس كبابٍ مكمل لأدوات الإقناع وليس هروبا إلى الموروث ولا خوفاً من السؤال ..
والمقصود أن خطاب أهل الشبهات صغرت أو كَبُرَت لا ينبغي أن يخلو من الروحانيات والإحسانيات لأن الخطاب خطاب يجمع بين العقل والروح والمعرفة منوطة بهما فيجب توجيه الحجة لهما معاً ليكتمل البلاغ المبين كما هي سنة القرآن وكما هي قرآنية سنن الرسول.. فلا غرور بعقل كما فعل الفلاسفة ولا غرور بنقل كما فعلت الظاهرية ولا غرور بعلم كما يُزعم الملاحدة ولا غرور بحِس كما يدعي السفسطائيون ولا غرور بعاطفة وحدس كما يفعل الشعراء والمتصوفة..الخ
..بل أَعْط كل ذي حق حقه واستعمله في مجاله؛ وكمل به نظيره أو مقابلَه؛ ولا تعدُ به قدره؛ تصل بإذن الله إلى الصحيح الصريح الذي يجب للثوابت؛ وترتاح فيما عداها من المتغيرات؛ فلا تحتد الاختلافات ولا تنبت الاجتهادات اختلالات ولا احترابات ..
وأظنني لم أبالغ حينما لخصت مجملَ أزماتنا وحلولها في شكل معادلة وربطتُها بضرورة استمرار البلاغ المبين والذي يعتمد الصريح الصحيح فقلت مِن قَبْلُ :
..كل ما نرى من ظواهر سلبية شرعاً وواقعا
🔺كاستفحال:
-1الغزاة -2والطغاة -3والغلاة
🔺وكانتشار:
-1-الاستبداد -2-والفساد -3-والإلحاد
🔹يرجع إلى:
1-اختلال منهج المعرفة
2-وجهل بحقائق ودقائق الشريعة
3-وتمكين للشبهات وأهلها..
🔸ولا علاج لكل ذلك إلا بدوام “البلاغ المبين”:
1-أمراً بالمعروف ونهيا عن المنكر
2-وصدعا بالحب وبالعدل
3-نصيحة لله وللخلق..
{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}
والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين ..
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا الحبيب محمد وآله وصحبه ..
وكتبه ليلة الجمعة 1/2/2018
عند جامع القرويين النبراس
في نفيس أنفاس فاس
🌴محبكم/عادل رفوش/المشرف العام/لمؤسسة ابن تاشفين🌴

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-07-11 at 23.44.57

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾 تحريراتُ العلامة الحنبلي الأشعري نجم الدين الطوفي ت716هـ المشهور بشرحه عَلى الروضة وبمختصره ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *