🌾{ ..الرحلة إلى عَلَّامَة تطوان.. }🌾

🌾{ ..الرحلة إلى عَلَّامَة تطوان.. }🌾

 

(..وما تضمنته من الإشادة بِعَلَّامة المقاصد الفقيه الشريف د الريسوني حفظه الله..)
1// أُحبه لأنه رجل من الرعيل الأول في حب العلم ونشره وفِي المعرفة بالتراث والعناية بالكتاب؛-ولأن شيخي بشَّار عوّاد ذكره بخير وثناء وحملني إليه السلام؛-ولأنه يستحق منا فرضَ الزيارة بعد طول غياب..
فمنذ معرفتي به في حدود سنة96/97م وما تجدد في حدود 2005م لم يكن بيني وبين فضيلته إلا لمام اتصال وخالص الابتهال.. كل ذلك حفزني أن أشد الرحل إلى شيخنا العالم الجليل والفاضل النبيل مفخرة أهل الشمال وأحد أعلام المغرب الحديث علامة تطوان سيدي الفقيه محمد الأمين أبو خبزة حفظه الله تعالى وبارك في عمره وأسبل عليه لباس الصحة والعافية.. كيف لا وهو أحد “مشاهير رجالات العلم والثقافة العربية الإسلامية، ومن العلماء المشهود لهم بالإحاطة الواسعة بمحتويات خزائن الكتب العربية الإسلامية قديمها وحديثها، مخطوطها ومطبوعها“..
فخرجت من مراكش لا أَرَب لي في تطوان إلا أن أَصِل هذا الشيخ المبارك وأجدد العهد به بعد هذا الغياب الطويل؛ فأنال من دعواته ما يحتاج الابنُ من أبيه وما يطمع فيه التلميذُ من أستاذه..
2/ فدخلتُ تطوان عصراً واستعنت ببعض خيار طلبته البررة لتوصيف العنوان بعد أن رَحَّب حفظه الله بالموعد إذ سعى الأستاذ ياسين زكراع بالترتيب؛ وأمدني الشيخ الحسن الكتاني برقم الأخ الفاضل عبد الله التوراتي لنعْتِ الدُّروب؛ فجزاهم الله خيراً على جميل التواصل خُلقاً رفيعاً وترحاباً طيباً.. فلما بلغتُ باب البيت طرقته طويلاً ولا مجيب؛ وفجأةً ألمح رجلاً يكسوه الوقار قادما من أسفل الشارع؛ فاستبينته وما هو إلا الداعية الأستاذ الكبير بوخبزة الأمين قيادي حزب العدالة والتنمية الشهير فبادرته بالسلام وبادلني بالإكرام؛ وقال لي إنك تطرق البيتَ الخطأ فبيت عمي هو الذي قَبْلُ وأما هذا فبيتي أنا ومرحباً بكم لا تنتظروا في العراء؛ فالأمطار (خيط من السماء) -كما نقول في دارجتنا المغربية-؛ فقلت له عفواً وشكراً وجزاكم الله خيراً سيدي الفاضل؛ فإنّ لي مع فضيلة الشيخ موعداً؛ وأنا على عجل ولا أريد أن أشقَّ عليه بالانتظار ولا عليكما بالضيافة بارك الله لنا فيكما..
3/ ثم طرقت باب الشيخ فأجابني مُرَحِّباً ونزل بنفسه ليفتح الباب كَرَماً.. فقلت له سيدي أتعبتم أنفسكم فقال بل تفضلوا واعذروني فالأمر كما ترون -يعني اشتداد المرض به ومعاناته معه سلمه الله وعافاه-؛ ومع ذلك أكرمنا بالتحامل على صحته وبالجود من وقته لكرم نفسه ونُبْلِ سجيتِه.. فأبلغته سلام الأحباب وشدة الاشتياق لهذا الجناب فبادلني من ذلك لوعة الأب الحنون وغبطة الشيخ الصدوق؛ وسألني عن جديد #مؤسسة_ابن_تاشفين فأخبرته بأنشطتها ورسالتها؛ ثم سألني عن رفيق الدرب وعديل الروح تلميذي وأخي فضيلة المرابط الشيخ حمّاد القباج عن صحته وعن أحواله فطمأنته وسألته الدعاء له خاصة إذ هو الآن في معتكفه الاستشفائي لمدة ثلاثة أشهر؛ وبشرته بأنه معي في مراكش في مؤسسة ابن تاشفين مع ثلة من العلماء والأساتذة والباحثين والمتعاونين حسب هيئات المؤسسة الخمسة وما يتفرع عنها من لِجانٍ وأعمال ففرِح واغتبطَ ودعا ووَدَّ لو أنه كان يستطيع السفر لزارنا في مراكش..
ثم أهديته من إصدارات المؤسسة تعليقنا على نظم الأقنوم فعرفه وأثنى على قيمته وجلالة مؤلفه؛ وأهديته تحقيق الشيخ حمّاد على كتاب الحجوي وذاكرته في قيمته الإصلاحية وغير ذلك من أوراق المؤسسة..
4/ ثم ذاكَرته بعض #أخبار_الكتب وأن من جديدها النافع: 1-مشرقيا تحقيقات شيخنا بشار عوّاد حول التمهيد والمحلى والاستذكار وبعض الأندلسيات فأثنى وبالغ في الثناء رغم شدة الإعياء؛ 2-وأما مغربيا فحدثته عن تحقيق أستاذنا العالم الجليل فضيلة الشيخ الدكتور الحسين آيت سعيد حفظه الله على #الموافقات_للشاطبي وما بذل فيه الشيخُ من جهود وما حقق فيه من تميز؛ وذكرت من حسناته عدا التحقيق العلمي وتصحيح النص والاستدراك على المطبوعات السالفة؛ أنه قدم بمقدمات مليئة ولُمُعات مُضيئة؛ ومما تضمنته هذه اللُّمُعات:
تحرير المسار التاريخي لعلم المقاصد؛ وأنه عِلْم مغربي بامتياز ابتُكِر بقلمِ المغربي الشاطبي؛ ثم كاد أن يموت فأعاد له الروح بدراسات متعددة قلم المغربي أحمد الريسوني؛ نَفخةً أخرى جعلت النخبة الإسلامية تعود لهذا العلم نزلةً أخرى من حيث بدأ؛ غير غافلٍ ما بين ذينك من جهود العلامتين الطاهر ابن عاشور وعلال الفاسي..
فأثنى على الدكتور آيت سعيد واستحسن اعترافه بجميل من سبقه وأن العلَّامة الشريف الريسوني أهلٌ لذلك وعَلامة فارقة في تاريخ هذا العلم شاء من شاء وأبى من أبىٰ (التعبيرُ عن المعنىٰ مني) وله فضلٌ كبير حيث أبقى هذا العلمَ الأصيل الدقيق مغربيَّ الإذاعةِ والإشاعة.. ثم قدمت له نسخة من الموافقات بتحقيق د آيت سعيد عليها إهدائي ودعائي..
5/ ثم استأذنته قبل انصرافنا أن أنشده قصيدةً كنتُ بعثتُ له بها منذ نحو 10 عشر سنوات -وأجابني إذ ذاك برسالته وإجازته بخط يده- لكيلا لا يخلو مجلس الأريب -كعادتي معه من زمن- من نفحات الأديب؛ فاستحسن ذلك وطَرِب له وبالأخص لما ذكرته بعلاقته العلمية مع أربعة من شيوخه وأعلام عصره العلامة البشير الإبراهيمي والعلامة الطاهر ابن عاشور -وابنه الفاضل- والعلامة أحمد الغماري والعلامة الألباني وذلك قولي في تلك القصيدة:
.. كفاكَ من الدنيا لقاءُ كَوَاكِبٍ *** منَ العُلَمَا الأفذاذِ أَهْرَامُ محرابِ
غماري تحديثٍ، وناصر سُنَّةٍ *** عاشورُ فَسْرٍ، وَالبَشِيرُ لِكُتَّابِ
فضلاً عن إدراكه للعلَمين الشهيرين محمد ابن العربي العلوي وأحمد بنتاويت على ما ذكر في مذكراته “وفي نحو عام 1370 هـ زرت مدينة فاس ومكثت بها أياما أخذت فيها دروسا على الفقيه الشهير محمد بن العربي العلَوي بالقرويين في أحكام القرآن لابن العربي، وبعد ذلك عرض علي الفقيه القاضي الحاج أحمد بن تاوَيْت رحمه الله العمل معه كاتبا؛
بعد أن عينته وزارة العدل قاضيا ثانيا عند اتساع العمران، وازدحام السكان، فأنشأت محكمة شرعية أخرى بحي العيون غربي الجامع، فقبلت وعملت معه كاتبا“.إهـ
وكأنه يقول من لي بتلك الأيام ومن لي بأولئك الأعلام؛ في زمن كثر فيه الجهل واللئام و استفحلت الدعاوىٰ والاختصام..
أيام فتوة الشباب إذ انخرط في ركب المصلحين بعدة مشاريع منها إصداره مجلة “الحديقة” الأدبية؛ ومجلة “البرهان” الجهادية في مقاومة الاستعمار الإسباني.. لُوحِق بسببها من المستعمر وأذنابه بتهمة ممارسة السياسة؟؟ وأنه يحيي في مغاربة الشمال الغيرة الوطنية والنفْس الأبية.. مع ما كان له حفظه الله من “مقالات كثيرة في عدة صحف ومجلات كمجلة “لسان الدين” التي كان يصدرها الدكتور “الهلالي” بتطوان، ومجلة “النصر” و “النبراس”، وأخيرا جريدة “النور” وغيرها..”تُوجت بعد بتأسيسه معهد الإمام أبي القاسم الشاطبي بتطوان لتحفيظ القرآن الكريم و تدريس علومه..
فذاكرتُه ببعض تلك الأيام فرأيت ُ في عينيه لوعة الأسف والاشتياق؛ وكأنه يشتكي حال الأمة عموما وحال بعض من يأتونه خصوصاً لا لزيارة في ذات الله تعالى ولبعث الهمم نحو القمم؛ ولكن للفتنة بين عباد الله باسم الدعوة والمنهج كذباً وزوراً؛ أو أولئك الذين يأتون لأخذ إجازاتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع فلا يفتئون يتنكرون عند عتبة الباب ولسان حالهم يقول: “مُتِ الآنَ إن شئتَ” كما ذمَّهم أهل الحديث قديماً..
فكثيرون -إلا من رحم الله- لم يطرقوا هذا الباب الحَسني الشريف إلا لِوَهم الإجازات التي -على شَرفها- ساءتْ بتسوُّرهم منزلتُها وكثر سراقها وكَذَبتُها؛ ممن لا يعدو أن يكون ممن يقال فيه: “لا يدري ما في الباب”؛ ولا يفري فري أولي الألباب؛ وحظه منها حظ الصم العمي البكم المرتاب؛ يتمنى أن يُرْحل إليه ويُقصَد ويظن أن الطريق بها يُعبَّد؛ وعليها يستند ويُعَمّد.. وهذا باب طويل قد كتبتُ فيه تنبيهات وحذرتُ فيه من أهل السَّقطات وأهل الكذَبات.. وقد كان حفظه الله كعادته شديد الورع أن تُقبَّل يدُه وكنتُ ومن معي حريصين على ذلك أداءً لواجب الأدب مع عالِمٍ صالح ذي شيبة كبير وتاريخ مجيدٍ.. ثم طلبت منه الدعاء وودعته على أجمل لقاء وأطيب ثناء.. حفظه الله تعالى وحفِظ به وختم الله لنا وله في الدارين بالحسنى..
🌴مع تحيات: محبكم/عادل رفوش /المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع بمراكش🌴

WhatsApp Image 2018-03-14 at 00.20.44

WhatsApp Image 2018-03-14 at 00.16.57

WhatsApp Image 2018-03-14 at 00.16.06

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-05-20 at 12.24.17

#تباريح_التراويح 3

#تباريح_التراويح 3 #سورة_النساء #ولاتتبدلو_االخبيث_بالطيب 1- ..مما أجمع عليه أهل التفسير تصريحا وتلميحا أنه: ما من ...

تعليق واحد

  1. حفظكم الله ..
    و بارك في عمر شيخنا العالم الجليل والفاضل النبيل مفخرة أهل الشمال وأحد أعلام المغرب الحديث علامة تطوان سيدي الفقيه محمد الأمين أبو خبزة و نفع بعلمه ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *