🌾{قصة وفكرة}🌾

🌾{قصة وفكرة}🌾

{(يا وردي أنتَ للتطبيب لا للتعصيب)}

..عُبَيْد الله بن الحسن العنبري ت168هـ أحد أساطين الاعتزال المشهورين؛ وله كلام في الأصول والفروع لم يتابَعْ عليه حتى من أصحابه؛ ومن ذلك ما نُسب إليه من القول بتصويب المجتهدين في مطلق العقليات؛ وأن كل واحد مجتهد منهم مصيب في ما نظر..؛ فخالف بذلك الإجماع وادعى المحالَ من صحة التناقض؛ إذ القطعيات لا تتعارض؛ ومن قال بجواز ذلك فقد صوب صحة الجمع بين المتناقضات؛ ولذلك لم يلتفِت العلماء إلى كلامه واعتبروه نشازاً شاذاًّ..
والمقصود عندي هنا أنه رغم رداءة مذهبه الاعتزالي غفر الله لنا وله وخطورة فكرته هذه على الشريعة؛ واقتضائها تصويب الأديان الكافرة؛ ومخالفتها الإجماع..؛ حتى قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله كلمته الشهيرة: “القول بأن كل مجتهد مصيب-يقصد طبعاً القطعيات- أوَّلُهُ سفسطة وآخره زندقة” غَيْرَ أن كثيراً من أهل السنة اعتذروا له:
1-فبعض العلماء كالآمدي أوَّلَ كلمتَه بحملها على المسائل الكلامية المختلف فيها مما لايقتضي تكفيرا كمسألة الرؤية وخلق الأعمال..
2-وبعضهم كمحمد بن إسماعيل الأزدي نقل عنه الرجوع عن رأيه ذاك..
3-بل من جميل أخلاق علماء السنة في مثل هذا السياق ما ذكره أبو نعيم في الحلية9/ص6 من أن الإمام عبد الرحمن بن مهدي قصد العنبري وحاوره في رأيه بكل حكمة ورحمة ومحبة فأطرق العنبري ساعةً ثم رفع رأسه وقال -أي العنبري-: “إذن أرجعُ وأنا صاغر! لأن أكونَ ذَنَباً في الحق أحب إليَّ من أكونَ رأساً في الباطل“..
والمتفق عليه هنا أن الإقرار على الباطل لا يجوز؛ وأن لزوم الخلق الحسَن واجب..
فهل لنا من دعاة إلى السنة والحق في مثل علم وتواضع ابن مهدي؛ أو هل لنا من مخطئين في بدعة أو حتى علمانية في مثل عقل وخُلُق العنبري.. أو أننا ابتلينا بزمن أغبر لا عقلَ ولا علم ولا خلق؛ لا عند مصيبٍ ولا عند مخطئ؛ لا سني ولا بدعي ولا علماني.. كما نرى في بعضِ فصول مهزلة الاعتداء على الفرائض بالعرائض؛ وعلى التعصيب بالتعطيب حتى ترك الوزير الوردي التطبيب!؟؟ الطيشُ هو المسيطرُ إلا من رحم الله والله المستعان..
🌴محبكم/عادل رفوش/المشرف العام لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع🌴

 

https://www.alyaoum24.com/1056992.html

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-05-20 at 12.24.17

#تباريح_التراويح 3

#تباريح_التراويح 3 #سورة_النساء #ولاتتبدلو_االخبيث_بالطيب 1- ..مما أجمع عليه أهل التفسير تصريحا وتلميحا أنه: ما من ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *