🌴{إمامُ المحققين في مراكش..}🌴

🌴{ إمامُ المحققين في مراكش.. }🌴

🌱 الحلقة الرابعة -4-🌱
(..عنايته بالمذهب للمالكي.. وإجلاله لعلماء المغرب.. وذكر مكتبة بثلاثين مليار سنتيم❗❗)
..لم يكن خافيا علي اهتمام شيخنا بشار عوّاد بتراث المالكية؛ لكونه ذَا قيمة علمية وتاريخية لا تخفى على من يعرف عظمة علوم أهل المدينة المنورة وإمام دار الهجرة ولكن المفاجئ هو أن الشيخ: -له غرامٌ مالكيٌّ يجر أشواقه من العراق ومن بيوتات البصرة التي كان للمذهب المالكي فيها صولة كبرى جعلت أهل الفقه يميزونها كمدرسة مستقلة بين المدارس المالكية الخمس..
-فهو لا يفتأ يتحدث عن مالكية أبي ذَر الهروي الذي نشر صحيح البخاري..
-ولا يفتأ يستشهد بالقاضي عبد الوهاب المالكي بل و يتشبه به كثيراً معاناته من الغربة والقلة والاضطهاد؛ واستيلاء الأعداء على أمجاد بلاد الرافدين؛ وكثيراً ما يتمثل بأبياته منشدا ومتألماً فيقول ببالغ الأسى:
سلامٌ على بغداد في كل موطن *** وحق لها مني سلام مضاعف
فوالله ما فارقتها عن قلى لها *** وإني بشطي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت علي بأسرها *** ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلٍ كنت أهوى دنوه ***  وأخلاقه تنأى به وتخالف
فلا يذكر ضياع بغداد بالغزو الأمريكي ولا ذهاب العراق لأيدي الرافضة بعد التخاذل العربي إلا أنشدها والعبرات تخنق عباراته..
-ومن أمارات الهوى المالكي في شيخنا نشره من قديم للموطإ بروايتين هامتين رواية يحيى الليثي المشهورة ورواية أبي مصعب الزهري المدني آخر الآخذين عن إمام دار الهجرة وهي ذات ميزة علمية عالية..
ومن غريب نوادره ما حدثني به من أن بعض الأعيان الفضلاء كان له ميل كبير للفقه المالكي فأحب أن يطالع فيه كتابا جامعاً ميسراً فطلب من الشيخ شيئا في ذلك فكتب له في نحو شهرين مذكرة كبرى في الفقه المالكي من أوله إلى آخره وقال خذها هدية خاصة لمطالعتك تضبط لك أصول فروع مذهب أهل المدينة.. ناهيك عن اهتمامه بتمهيد ابن عبد البر لمدة تزيد عن عشرين سنة وقد كان معجباً بسيرة حافظ المغرب ازدادت وَلَهاً بعد انصرافه لأصول التراث الأندلسي وقد حدثنا عن لطائف من سيرته تدل على كبير منزلته ومن لطيف ذلك ما وقع للحافظ ابن عبد البر (د368هـ ت463هـ) أنه لم يسمع من أبيه (د330هـ/ت380هـ) والدُه الذي كان عالي الإسناد لسماعه وهو ابن ثمان سنين من أحمد بن دُحيم (ت338هـ) وقد كان واسع الرحلة حتى دخل العراق فسمع من ابن النشاط (ت352هـ) ومن أحمد الصدفي (ت350هـ).. ولعل ذلك يرجع لتأخر سماع ابن عبد البر إلى نحو العشرين من عمره وقد توفي أبوه وهو ابن (12) اثنتي عشرة سنة وهذا لطيف الواقعة ولكنه لا يضر الحافظ ابن عبد البر لأنه قد أدرك الكبار كابن الزيات التجيبي وابن داسة البصري وأكثر عن خلف ابن سهل المعروف بابن الدباغ الأزدي وهو أعز شيوخه عنده لأنه كان واسع الرواية كتب بالمشرق فقط عن نحو ثلاث مئة رجل!!! وعنه أخذ ابن عبد البر مسند الإمام أحمد مناوَلَةً..
ومن لطائف ما وقع لابن عبد البر قراءته لتفسير محمد بن سنجر وهو تفسير كبير عن شيخه الحداد القرطبي.. كل هذا وغيره أدركه الحافظ أبو عمر وهو الذي لم يغادر تراب الأندلس ولا ارتحل خارجها لتعلم ثراء تلك البلاد وهمة هذا العِماد رحمه الله وأحسن عزاءنا..
ومن لطيف سيرته صحبته الحميمة وصداقته الوثيقة مع الإمام ابن حزم؛ ورغم ما كان في أبي محمد من شدة في النقد وشُحٍّ في الثناء فقد كان أبو عمر يحظى منه بالإجلال الكبير وينقل عنه في المحلى مع المديح الجميل والتقدير الوفير ومن ذلك قوله عنه في رسالته في فضل الأندلس: (..ومنها كتاب التمهيد بصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر وهو الآن بعدُ في الحياة لم يبلغْ سِنّ الشيخوخة؛ وهو كتابٌ لا أَعْلَمُ في الكلام على فقه الحديث مثلَه أصلاً لكيف أحسنُ منه.. ثم قال: ولصاحبنا أبي عمر بن عبد البر المذكور كتب لا مثيل لها.. ثم ذكر منها “الكافي”و”الاستيعاب”)
(انظر نفح الطيب 3/169)
وقد كان شيخنا في مثل هذا السياق يذكر بالشكر والثناء شيخنا الفاضل الحبيب اللمسي رحمه الله صاحب دار الغرب ويصفه بقوله: (صديقي الصدوق عاشق التراث الأصيل العارف بحقه وحُرمته الحاج الحبيب اللمسي) ومن لطيف ما ذكر عنه أنه عهد إليه بأن يأخذ دار الغرب الإسلامي إن شاء فهو أولى من يقوم بها ويشرف عليها -وقد ذكر لنا الشيخ أنها عُرضت للبيع فَقُدِّرتْ بنحو ثلاثين مليون دولار- كما أن الشيخ يحيل في ترجمة ابن عبد البر بالشكر الجزيل على شيخنا الأستاذ فضيلة الدكتور طه بوسريح حفظه الله صاحب التحقيقات النافعة ومنها كتاباه:
-عن “مصادر الحافظ ابن عبد البرالأندلسي” -وبحثه في “المنهج النقدي عند الحافظ ابن عبد البر من خلال التمهيد”
وقد كان يصفه بقوله: (..صديقنا العالم التونسي الشيخ الدكتور طه بن علي بو سريح.. لا يحتاج بعد جهده المحمود لإعادة ذكر ما ذكره..) وهذه عادة في شيخنا أنه عظيم الوفاء شديد الثناء بليغ الاعتراف جم الامتنان لكل ذي منزلة وكل صاحب فائدة.. وقد كان يذكر عددا من مغاربتنا الأعلام بشديد الاهتمام والاحترام ومن أولئك ثناؤه على علامة المقاصد الفقيه الكبير سيدي أحمد الريسوني الشريف حفظه الله يتابع أخباره ويقرأ مقالاته ويأنس بمشاركاته ويعظم شجاعاته وشهاداته ويقول عن الشيخ الريسوني: “هو يأمر ونحن ننفذ” لشدة إجلاله له ولرفيع تواضعه مع أنه أسنُّ من شيخنا الدكتور حفظهما الله تعالى.. وقد ذكر علامة الشرق المغربي سيدي الفقيه الشيخ مصطفى بن حمزة حفظه الله فأثنى على عقليته وشخصيته؛ وأنه من علماء الأصول المتفننين؛ وأنه من أهل الفكر والعلم المغاربة الكبار؛ وذكر مودته وحسن خلقه في زيارة قديمة ساقته إلى وجدة وإلى معهد الشيخ هناك حفظه الله ورعاه.. كما أنه استبشر كثيراً بعلاقته مع شيخ مراكش الأديب شيخنا العلامة عباس ارحيلة حفظه الله فكان يقول عنه هذا الرجل موسوعة معارف يعرف عنا ما لا نعرف عن أنفسنا ويعلم من تاريخ العراق ما فاتنا بل يعرف القبائل والعوائل والأنساب والقرى حتى كأنه عراقي فقد استفدت منه كثيراً حول شخصيات ومطبوعات هكذا يقولها الشيخ بكل تواضع وذلك فيه سجية عظيمة تشعر به يحب الخير ويثني على الأخيار ولا يغمط فضلاً ولا يحجب مكرمةً وكذلك النبلاء يفعلون ..
وإلى اللقاء مع الحلقة الخامسة.. يتبع..

❗تنبيه❗: لقد وصلتنا الإجازة من شيخنا العلامة بشار عوّاد بخطه؛ ونظراً لكثرة الراغبين ولظروف المطبعة ماديا وتزاحم أشغال المؤسسة في هذه المواسم حصل هذا التأخر الاضطراري؛ وإننا إذ نبشر كافة الإخوة والأخوات بقرب الوفاء بالموعود فإننا نعتذر عن هذا التأخر التنظيمي الطارئ والخارج عن إرادتنا.. والله المستعان.

WhatsApp Image 2018-05-10 at 18.15.57

WhatsApp Image 2018-05-10 at 18.15.57 (2)

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-07-11 at 23.44.57

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾 تحريراتُ العلامة الحنبلي الأشعري نجم الدين الطوفي ت716هـ المشهور بشرحه عَلى الروضة وبمختصره ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *