#تباريح_التراويح 1

#تباريح_التراويح 1

 

#الفاتحتان_سورة_الفاتحة_وسورة_البقرة:
مما منَّ علينا به الكبير المتعال سبحانه أن وفقنا في مجالسنا العلمية إلى مجالس علم التفسير في #أكاديمية_ابن_جزي التابعة ل #مؤسسة_ابن_تاشفين نتدارس فيها مع إخواننا وأخواتنا من الأساتذة الفضلاء والطلبة النجباء؛ بعض مهمات علوم القرآن وبعض هدايات آيات الذكر الحكيم..
وقد جال بخاطري وأنا في استماع استمتاع لإمام التراويح أن أتذاكر مع أولئك الأبرار وهم في إجازة رمضانية بعض ما يقوم مقام مجالسنا المعتادة فنتلاقى بالأرواح عبر الأثير وإن لم نلتق بالأشباح في مجالس تفسير كلام الله العذب النَّمير والنور المُنير وهي فرصة لتعميم بعض ذلك مع قراء وزُوَّار صفحتنا الكرام.. وسأتغيَّىٰ في كل ليلة سورةً من القرآن العظيم أتفيؤ في ظلالها بعض المعاني اللائحة من عطورها الفائحة..
ومما لاح لي هذه الليلة من معاني فاتحة سورة الكرسي الفسطاط العظمى الزهراء الكبرى سورة البقرة الطُّولىٰ ..
حيث يتأسس بعد الكليات الكبرى التي أرستها سورة الفاتحة؛ كُلِّيات أخرى ترسيها الفاتحة الثانية.. فمن أصول الدين التي يستقيم بها بَرْدُ اليقين: “الحمد لله رب العالمين” الذي لا كِفاء لآلائه ولا جزاء لأفضاله؛ بل لا قدرة للعبد على حمده لولا ما سهل سبحانه من تعليمه بأيسر عبارة وأوجز كلام: “الحمد لله“هذا أصل أرسته سورة الحمد وكان طالِعَتَها وبادِرَتَها.. لتأتي سورة البقرة فَتُرسي أصلاً آخر وهو أصل التسليم لله رب العالمين، فنحن مهما علمنا لا نعلم شيئا، ولم نؤتَ من العلم إلا قليلاً، وما عِلْمُنا أمام علم الله إلا كما يدخل المِخيط في موج البحر.. فضلاً عن إدراك حِكَم أسرار كلامه أو كنه ذاته وصفاته وأحكامه.. “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر..” “ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده سبعة أبحر ..”
فتأتي سورة البقرة مستفتحةً “بالأحرف النورانية” التي لا يعلم سِرَّها إلا هو سبحانه لتعلمنا عبادة التوقف والتأمل والتفكر ورد المتشابه إلى المحكم والتسليم بأن الله وحده هو الذي أحاط بكلِّ شيء علماً.. فالسعيد المهتدي من بنى إيمانه على العلم والمعرفة؛ ولكن دون تكبر ينسيه التسليم ودون جحود ينسيه الحمد لله رب العالمين.. فلا جهل مع الله ولا استقلالية عن الله.. ودين الله علمٌ وتسليمٌ وثناءٌ..
#عِلْمٌ يرفض العُمِّية و #تسليم يرفض جاهلية العصبية و #ثناء يُرجع الحق لصاحبه ويَكِل الأمر لِعالِمِه..
هكذا تقول الطالعتان في الفاتحتين “الحمد لله” “الم ذلك الكتاب“..
ولم أستطع أن أسدل الستار عن بحر معاني القرآن؛ وأنا أرى فواتحه تعلمنا العمل مع الإيمان؛ فلم تكد تنتهي سورة الفاتحة من ربط الإيمان بالجزاء وأن لنا موقفاً بين يدي الملك الديَّان وتربطنا بأنموذج الاهتداء بأهل الاستقامة.. حتى جاءت البقرة لترسخ هذا المعنى في شكل ثورةٍ على القِيَم الجوفاء❗لتبين بأن الإيمان بالله وبالغيب ليس جدلياتٍ في أروقة الفلاسفة والفِرق؛ وإنما هو #إقامةٌ لصلاةٍ #تُقيمُ المجتمعات بوحدتها وانضباطها واجتماعها؛ ومن هذه الصلاةِ التي #تُقامُ لله #تقومُ تلك الأنفس #المُصلية #بصٍلاتٍ مجتمعيةٍ؛ تُظهرُ حقيقةَ إيمانهم بالغيب في أحد تجلِّياته؛ أنهم لا يخافون على الأرزاق؛ وأنهم لا يتوانون في صرفها على أمثل سبل الإنفاق؛ “الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون” وكأن القرآن يؤكد أن الدِّينَ حياةٌ، وأن القرآن دستورٌ، وأن الشريعة معتركٌ، وأن العلم عمل، وأن التقوى إنتاج، وأن الصلاةَ صِلاتٌ، وأن الإيمان أمانٌ، وأن العبادات معاملات.. فلا معنى لأي نظرية لا تدخل حيّز التطبيق.. ولا لأي رسالةٍ لا تلج ميادين التفعيل.. فكلُّ تلك المعاني الجميلة احتاجت في الأخير إلى #قوة_التضحية_والبذْل المتمثّلة في المال الصالح؛ الذي يؤخذ بعقيدة الأرزاق؛ ليسخر في عقيدة الإنفاق؛ ليكون أحد فواصلِ الخَلَّاق؛ بين خصال الإيمان وخصال النفاق.. وهذه هي حقيقة الطريقة وطريقة الحقيقة..❗
وفِعْلاً بغير #القوة_الاقتصادية فإن كثيراً من الأبواب تبقى موصودة وبتلك القوة المالية لأعدائنا تبقى أسلحتهم مرصودة..
فكان من أهم الواجبات في طالعة الفاتحتين سورة الفاتحة وسورة البقرة؛ التنويه بشأن الإدارة المالية للأمة الإسلامية وأن القوة الاقتصادية من أهم مظاهر الإيمان بالغيب والتسليم بحكمته والحمد لله رب العالمين على واسع نعمته..
ودلائل ذلك في الوحيين أكثر من أن تحصر يقول العلامة التونسي محمد الخضر حسين: “اهتم القرآن الكريم بمدح المنفقين والحث على الإنفاق؛ إذ كان من أعظم الوسائل إلى رُقِيِّ الأمم وسلامتها من كوارثَ شَتَّىٰ: كالفقر والجهل والأمراض المتفشية؛ فببذل المال تسد حاجات الفقراء؛ وتشاد معاهد التعليم؛ وتقام وسائل حفظ الصحة؛ إلى ما يشاكِلُ هذا من جلائل الأعمال“إهـ (كلامه رحمه الله من موسوعة أعماله 1/18)
ولم يَكدْ يسدل الستار في الآيات الخمس الأُوَل حيث يظهر حقيقة التقوى وأنها عمل يضرب الأكباد المجتمعية في كل سبل الإمداد المعرفي والتنوعي والتدافعي في كل المجالات الجسدية والروحية ومع كل الفئات ممن آمن قبل أو آمن بعد بل وحتى من لم يؤمن فواجب الإنذار يستمرُّ إلى موعد الآخرة التي هم بها يوقنون؛ لم يسدل الستار حتى أظهر القرآن أن خلاف هذا المنهج ليس إلا مرضاً من الأمراض يتضاعف الوباء به كلما ابتعدنا عن منهج اليقين المتصل بالتمكين “في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً” مرضى لأنهم لم ينفتحوا على المعرفة النازلة هُدىًٰ من الله.. ومرضى لأنهم لا يعملون لواقع تنتشر فيه المنافع ويسود فيه الحق والسلام.. ومرضى لأنهم لا يسمعون لقولٍ آخر أسلم وأحكم وأعلم وليس عندهم لليوم الآخر تقدير.. فزادهم الله مرضاً فلا منهج عندهم ولا إنصاف ولا سلامة.. وأسوأ الأمراض ما يتسبب المرء فيها بنفسه لنفسه ثم لا يطلب الدواء وهو مبذول بين يديه بل إنه يعمد إلى الدواء فيتجاهل أو يُتلِفه ويستخدم بَدَلَه من رأيه المغرور بكبرِه مِكروباً أو سُمًّا نافعاً يزيد في مرضه واعتلال جسده؛ وماذا بقي عندهم من السلامة وهذا القلب مختوم وهذا السمع مطبوع ولم تبق إلا أعين لا يبصرون بها “على أبصارهم غشاوة“.. “فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين“..
والمقصود أن هذا القرآن أنزل ليكون حضارةً في حياة الناس مصححا للمعرفة مجاهداً بالأموال والأنفس مجددا للأفراد وللأمم في كل زمان ومكان.. وإلى لقاء آخر غداً بحول الله مع تَبريحة من تَرويحة في سورة آل عمران..
🌴محبكم / عادل بن المحجوب رفوش المشرف العام ل #مؤسسة_ابن_تاشفين🌴

WhatsApp Image 2018-05-18 at 00.24.36

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2018-07-11 at 23.44.57

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾

🌾 #الفقهُ_هو_السياسةُ..🌾 تحريراتُ العلامة الحنبلي الأشعري نجم الدين الطوفي ت716هـ المشهور بشرحه عَلى الروضة وبمختصره ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *